كنت اشاهد مباراة برشلونة واشبيلية وانا اتفكر في حال بلادنا ومع كل هجمة خطيرة للبارسا كنت انسى كل شئ للحظة ثم اعود لأتفكر حال وطن وحال شعب .

أحرز اشبيلية هدفه الأول لم اشعر بقلق شديد فلدي ثقة في ان البارسا سوف ينهي الأمور لصالحه ولكني كنت اتساءل ما الذي حدث لفريقي المفضل ؟ كيف اصبح مثله مثل الفرق الأخرى يمكن لك ان تقف امامه ويمكن لك ان تسبب له بعض المشاكل على الرغم من انه كان منذ قليل الفريق الذي لا يمكن ان تقف امامه ؟

انتهى الشوط الأول ودخلت في رحلة لعب صغيرة مع ابنتي الصغيرة التي صممت ان المباراة ما هي الا – لعبة فيفا – التي يلعبها والدها على جهاز الأكس بوكس .. وصممت انت تجلس بجواري وتمسك بالجويستيك وتبدأ اللعب وتصرخ – شوط – جوااااااااااااااااااااااااااااااااان – وانا اضحك واقول لها " أجري شوية يا رودي " وهي تصرخ .. شوط .. نظرت الى ابنتي وضحكت وقلت في عقلي هل تعلمي انك في وطن – لا يشوط ولا يحرز أهداف منذ نصر 73 ؟؟

أحرز فيا الهدف الأول للبارسا وأبنتي لازالت مصرة على انني من سجل الهدف.. ولأنها ترى ان الجويستيك – بتاعي – يسجل اهداف – فقد تركت ما في يدها ودخلت في حوار طويل معي لكي تحصل على الجويستيك الخاص بي – اللي بيجيب اهداف – وبالفعل اعطيته لها وسجل ميسي الهدف الثاني وهي تصرخ – جواااااااااااااااااااااااااااااااااااااااان -  ضحكت وبقيت انظر لأبنتي الحبيبة وانا اشاهد فريق يمر بفترة صعبة ويواجه مباريات غاية في الأهمية خلال فترة وجيزة يبدو منهكا .. يبدو متعبا .. يبدو متوترا .. لكنه ايضا يبدو كفريق !!

وفجأة انتهت المباراة وعدت الى واقعي الصعب .. نظرت الى ابنتي ونظرت الى وطني فلم اجد احد يستطيع ان يسجل هدف .. او يمكن له ان يشوط .

الفرق الكبرى دائما تبقى كبرى قد تمر بفترة انكسار .. او توهان .. او عدم قدرة على الأداء ولكنها تبقى فرق قوية لديها مقومات النجاح .

وانظر على وطني الكبير .. وابحث عن لاعب يمكن له ان يشوط .. يمكن له ان يسجل .. ولا أجد .. انظر في عيني ابنتي الصغيرة .. اشعر بالخوف .. كيف ستتعلم .. كيف ستعيش وسط كل هذه الأجواء المشحونة ... كيف لها ان تتفكر وتتثقف في وطن لم يعد يمتلك ما يقدمه لأبناءه ؟؟

انظر لأبنتي كل يوم ويتغير – مزاجي – لا خوفا عليها وحدها ولكن خوفا على وطن فقد القدرة على التهديف .. فقد القدرة على التهديد فقد القدرة على ان يكون – فريق محترم – يستطيع ان يثبت وجوده في اشد الأوقات صعوبة.

أبنتي الحبيبة ... حاولنا ان نغير حال وطن .. وفشلنا .. وسيفشل كل من يأتي بعدنا .. طالما اننا لم نعرف اننا – فريق – ونحاول ان نجعل لمظهرنا مظهر الفريق .

عفوا ايها السادة .. نحن شعب اصبح فريق درجة ثالثة !

للتواصل مع الكاتب عبر فيسبوك إضغط هنا