"لعبة الفيفا" هي أكثر من مجرد لعبة تقضي بها وقت فراغك أو تستمتع بها مع الاصدقاء، فهي عالم كبير تحاول فيه أن تبرز مهاراتك الخاصة وأن تصبح فيها قائدا لفريق يحمل نجمك المفضل، تبدأ في ممارسة بعض المهام التي تستمع بها عبر شاشات التلفاز اثناء مشاهدتك لمباريات كرة القدم.

في تلك اللعبة تجد نفسك في بعض الأحيان بمنصب رئيس النادي، مديرا للتسويق ومسئولا عن التعاقدات، مديرا ماليا تبحث عن مصادر لتمويل الفريق وايجاد سيولة مالية لإبرام التعاقدات، مديرا فنيا مسئولا عن فريقا تبحث له عن التشكيل الافضل والتكتيك الامثل للفوز، ولاعبا تسعي لإبراز مهاراتك الخاصة من أجل تسجيل الاهداف أو حماية شباكك لتبقي نظيفة.

باختصار هي لعبة يمكنك أن تخرج فيها طاقاتك الكروية المدفونة كونك أحد عشاق الساحرة المستديرة لكنك لست محترفا لتلك المهنة سواء لاعبا او مدربا أو مسئولا أي كان، لكن في النهاية تجد نفسك مسئولا عن فريق وبدون فرض فكرك الخاص تجد نفسك تخسر المباريات حتي يطاح بك من قيادة الفريق الذي اخترته مثلما يحدث في "Career Mode".

فعلمتنا الفيفا أنه لا يمكن لك أن تفوز دون أن تكون متحكم جيد في "ذراع" اللعبة إذا كنت من مستخدمي "البلاي ستيشن" أو الكيبورد اذا كنت تمارسها من خلال "الكمبيوتر"، فأنت هنا المدير الفني الذي يضع الخطة قبل انطلاق اللعبة وتقوم بتطبيق فكرك الخاص من خلال تحكمك في الذراع.

وعلمتنا الفيفا أنك لا تستطيع أن تحقق الفوز فقط لأنك تمتلك فريقا به اسماء ونجوم، حتي اذا قمت بتكوين "فريق العالم" فإذا كنت لا تعرف أن تسيطر علي الذراع فلن تستطيع أن تفوز علي منافسك، واذا حدثت مرة أو اثنين فلن تستمر لأن الاخر الاكثر تحكما سوف يفطن لطريقك لعبك في اعتمادك علي سرعات النجوم ويبدأ في فرض اسلوبه الخاص.

فمن خلال ممارستك لتلك اللعبة ستجد أن ما يروجه الغالبية من محللي كرة القدم في مصر عن أن الفريق الذي يمتلك نجوما يستطيع أن يفوز بالبطولات والمباريات وتقديم عروضا رائعة دون مدير فني هو أمرا خاطئا وبعيد تماما عن الحقيقة وحتي في عالم الألعاب الاليكترونية.

فالمدير الفني هو صاحب "الذراع" والمتحكم في كوكبة النجوم التي يمتلكها، فتلك هي لعبة كرة القدم "منظومة" جماعية يجب أن تكتمل جميع أضلاعها حتي تستطيع أن تقدم العلامة الكاملة وتحقق الانتصارات والبطولات والارقام القياسية.

فنتذكر جميعا أن المدير الفني لنادي الطيران وقتما خسر من الاهلي في دور الـ32 لكأس مصر ديسمبر 2004 برباعية نظيفة خرج وأكد علي أنه لو درب الاهلي لفاز بالبطولات، فالأهلي يمكنه الفوز دون مدرب، وظل محللي الدوري المصري عبر الفضائيات تتحدث عن أن النادي الأحمر لا يحتاج لمدير فني اجنبي يتقاضى أموالا طائلة في ظل قائمة تملك نجوما اصحاب اسماء كبيرة تستطيع أن تلعب وحدها، وهو نفس المنطق الذي تعامل به هؤلاء عند الحديث عن الكرة العالمية وبالأخص نادي برشلونة الاسباني.

ومع مرور الوقت نجد مرور أحد أفضل فرق العالم في السنوات الاخيرة لخسائر بالرغم امتلاكه لنفس النجوم لكن دون وجود لقيادة فنية بعد رحيل جوارديولا بجانب مرض فيلانوفا وقيادة الرجل الثالث لزمام الامور فوجدنا شكلا مختلفا لفريق "النجوم" والذي كان يراه البعض دائما لا يحتاج لمديرا فنيا، فهذا الفريق خرج من الكأس ومهدد بالخروج من دوري الأبطال فقط لأنه لا يمتلك مديرا فنيا علي مستوي عالي.

ولو تحدثنا علي المستوي المحلي سنجد أن النادي الاهلي ورغم امتلاكه لقائمة تضم عددا كبيرا من اللاعبين الدوليين اصحاب الاسماء الكبيرة لا شكل لها في الملعب، ولا تستطيع أن تحدد بأي طريقه تلعب، في بعض الاحيان تسعفهم المهارات الفردية في انهاء الامور والفوز دون "طعم" وبأداء مهتز، وعند ملاقاه فريق يمتلك مديرا فنيا "كفء" تتعثر الامور ويخرج الفريق خاسرا.

الخلاصة أن فريقا مهما كان لا يستطيع أن يفوز وحده دون متحكم جيد في "الذراع"، حتي وان كان دوره لا يتعدى الـ30 % فنيا، لكن هناك أشياء اخري يعمل عليها حتي لا يصبح الفريق بلا قائد فاقدا للهوية، مترنحا لا يجد من يديره، فيختفي هؤلاء النجوم وتعم الفوضى الفريق.

فعلمتنا الفيفا أن "الصدفة" لا يوجد لها مكانا في عالم كرة القدم، قد تكون محظوظا لبعض الوقت لكن في النهاية لن تقودك الصدفة لتحقيق انتصارات لمجرد أن تمتلك فريقا مليئا بالنجوم، والحظ أيضا لا يساند في كثير من الأحيان إلا من يستحق. 

لمناقشة الكاتب عبر تويتر اضغط هنا