وضع الزمالك نفسه بدون شك في مأزق عندما اكتفي بنتيجة التعادل الايجابي 1-1 في لقاء الذهاب الافريقي امام سان جورج بطل اثيوبيا الامر الذي جعل البطل المصري على حافة الخروج من دوري الابطال في الموسم الذي يقدم فيه الفريق واحدا من افضل عروضه على الاطلاق وبالتحديد منذ عام 2004.

كنا قد تحدثنا باستفاضة في الجزء التحليلي لمباراة الذهاب في حلقة "تحليل ع الطاير" الاخيرة والتي ناقشنا فيها كيف تمكن الالماني مايكل كروجر من توظيف طريقة 4-3-3 لضرب مصادر قوة الزمالك وهو ما نجح فيه بالفعل.

والان اصبح السؤال الذي يجول برؤوس مشجعي الزمالك بصفة خاصة والمهتمين بكرة القدم في مصر بشكل عام، هل الزمالك قادر على تخطي العقبة الاثيوبية في لقاء العودة مطلع مايو؟

للإجابة على هذا السؤال، سنكون بحاجة للسير على طريقين لا ينفصلا وهما الجانب المعنوي والجانب الفني، وفي هذا المقال اريد التركيز قليلا على الجانب المعنوي اكثر من الجانب الفني الذي قد نمر عليه مرور الكرام في النهاية.

في البداية يجب التأكيد علي ان المدير الفني جورفان فييرا تحمل تركة ثقيلة جدا وهي انحدار المستوى التصنيفي للفريق افريقيا خلال السنوات الاخيرة الامر الذي جعله معرضا لأمرين:

1- بدء البطولة دائما وابدا من دور الـ64 نظرا لعدم دخوله مع الاندية التي يتم استثنائها من هذا الدور.

2- وقوع الفريق عادة في مواجهة فرق قوية قبل دور الثمانية.

وبجانب هذين النقطتين، كان فييرا سيئ الحظ للغاية في الفريقين الذين قابلهما في دور الـ32 والـ16، فربما لا يعتبر فيتا كلوب بطل الكونغو الديمقراطية وسان جورج بطل اثيوبيا من الاسماء الكبيرة في القارة السمراء ولكنهما يتفوقا على فرق كبيرة في اسلوب لعبهما.

ففيتا كلوب وسان جورج اثبتا انهما من الفرق السمراء التي تلعب "كرة على الارض" ولا تلجا للكرات العالية او الطولية وهو الامر الذي لاحظناه بالأخص في مباراتي القاهرة وتسبب بشكل واضح في ارهاق لاعبي الزمالك.

هذا الارهاق كان نتيجة بسيطة له بكاء فييرا خلال لقاء العودة امام فيتا كلوب في الكونغو عندما خطف الفريق الابيض تعادلا سلبيا بطعم الانتصار نجح من خلاله في الصعود الى دور الـ16.

بكاء فييرا في وجهة نظري، كان نقطة سلبية للغاية للجانب المعنوي للفريق ككل، خاصة وانه سيعطي للاعبين الاحياء بأنهم حققوا الهدف المطلوب منهم وهو امر غير صحيح، فدائما وابدا ما تكون اهداف بطولة دوري الابطال مقسمة الي قسمين، الاول هو الوصول لدور المجموعات، والثاني هو التأهل للنهائي والفوز باللقب.

ولكن عندما يجد اللاعبون مديرهم الفني يبكي من الفرحة لمجرد تأهل الفريق لدور الـ16، فهذا يعتد امرا سلبيا من الجانب المعنوي بعيدا عن براعة واتقان فييرا للأمور الفنية والخططية داخل الملعب.

موقف الزمالك حاليا وبعد تعادل الذهاب 1-1، اجبره على الذهاب لأثيوبيا بعقلية التسجيل اولا قبل الدفاع عن المرمي، فالفريق الابيض اصبح بحاجة على الاقل لتعويض الهدف الذي تلقاه في ارضه.

وعقلية التسجيل خارج الارض لدي الفرق المصرية دائما ما تكون معدومة الى حد كبير، فمجرد التعادل خارج الارض او الهزيمة بفارق هدف واحد يعتبر نتيجة ايجابية ولا يسافر الفريق بحثا عن الفوز الا اذا كان مجبرا لفعل ذلك وهو ما وجدناه مثلا مع الاهلي في نسخة العام الماضي في النهائي امام الترجي التونسي، في الوقت الذي كان فشل فيه الفريق في تحقيق اي فوز طوال المباريات الخمسة التي لعبها خارج ارضه قبلها.

ولذلك اصبح على فييرا وحتي قبل التفكير في الامور الفنية، ان يهيأ لاعبيه نفسيا للذهاب لأثيوبيا للعب الكرة من اجل الفوز فقط ولا شيء غير الفوز وهو الامر الذي لن يكون هين على الاطلاق في ظل المصاعب التي ينتظرها الفريق هناك واهمها اللعب في اجواء تقل فيها نسب الاوكسجين عن المعتاد.

التهيئة النفسية للاعبين سيستوجب معها تهيئة نفسية لفييرا نفسه، الذي اصبح مطالبا بأخذ حبوب الشجاعة والاصرار امام لاعبيه واقناعهم بأنهم قادرين على العودة ببطاقة التأهل من ارض الخصم والابتعاد عن الامور العاطفية الزائدة والتي حدثت امام فيتا كلوب في العودة.

وبالتأكيد الامور النفسية لن تكون وحدها الحل الوحيد للتعامل مع سان جورج، ففييرا ايضا سيكون مطالبا بتعديل أسلوب لعبه خاصة وان طريقة 4-2-3-1 فشلت تماما امام سان جورج في القاهرة وبالتالي اصبح المدرب البرازيلي الاصل مطالبا بإيجاد خطة بديلة لضرب خطة 4-3-3 والتي من المتوقع ان يواصل كروجر الاعتماد عليها في الاياب.

للتواصل مع الكاتب عبر الفيسبوك .. برجاء الضغط هنا

للتواصل مع الكاتب عبر تويتر .. برجاء الضغط هنا