الاستثنائي، الأوحد، المعجزة، الخيالي، والاعجازي جوزيه مورينيو، الفاشل، العاجز، السيء، والعادي جدا جوزيه مورينيو.. هذه الاجابات المختصرة لآراء جماهير ريال مدريد في اسبانيا وخارجها عن تجربة المدرب البرتغالي مع الفريق الملكي.

يُقال ان صفات المدرب الناجح قد تتلخص في ثلاث نقاط وعكسها تجعله فاشل:

1- ان يكون قادرا على تكوين فريق متجانس يجمع الشباب بالكبار، والمهاريين بالمقاتلين، فريق متجانس دفاعيا وهجوميا.

2- ان يكون لديه مرونة في تغيير طريقة اللعب والتشكيل اثناء المباراة نفسها، ببساطة ان ينجح في قلب النتيجة اذا اختار التشكيل أو خطة اللعب بشكل خاطئ في البداية، أو يختار طريقة ما للحفاظ على الفوز. 

3-  ان يحقق أهداف ناديه.. وأهداف الأندية تتغير بحسب قوة وإمكانيات كل نادي فهناك من تمثل له البطولة نجاحا وهناك من يمثل له البقاء في البطولة في حد ذاته نجاحا.

إذن على ضوء ما سبق.. كيف كانت تجربة جوزيه مورينيو في ثلاثة مواسم مع الريال؟

- تكوين فريق متجانس

مورينيو ضم على مدار الثلاثة مواسم لاعبين أفذاذ أمثال أوزيل وخضيرة وكارفاليهو ودي ماريا وكوينتراو وفاران ولوبيز ومودريتش وإيسيان دعم بهم عناصر مهمة في الفريق مثل كريستيانو وألونسو وبنزيمة.

اذن فمن حيث اختيار اللاعبين وتكوين فريق متجانس قادر على المنافسة فكان بارعا، اذا وضعنا في الاعتبار ان معظم الاسماء التي ضمها في الريال لم تكن وقتها من نجوم الصف الأول عالميا في كل مركز.

خلق مورينيو من هذه الأسماء نجوما عالمية بفضل تماسكهم الجماعي، فأوزيل ودي ماريا أفضل من يصنع أهدافا في العالم من حيث الأرقام مع انييستا وتشافي وماتا ودافيد سيلفا.

وكوينتراو الصفقة التي لاقت هجوما كبيرا بات الظهير الأيسر الأفضل في العالم، ولا يضاهيه في هذا اللقب الان سوى دافيد ألابا ظهير البايرن.

أما فاران فبات أحد أفضل المدافعين في العالم في سن الـ 20، وأصبح دييجو لوبيز من كبار من يحرس الثلاث خشبات.

وعن كريستيانو فحدث ولا حرج رجل كسر العديد من الأرقام القياسية عالميا وداخل جدران الملكي، ولولا أسطورة ميسي الطاغية لما انتظر الفيفا لاختيارات المدربين لأفضل لاعب في العالم كل عام.  

اذن فمن حيث اختيار اللاعبين وتكوين فريق متجانس قادر على المنافسة فكان بارعا، اذا وضعنا في الاعتبار ان معظم الاسماء التي ضمها في الريال لم تكن وقتها من نجوم الصف الأول عالميا في كل مركز.

ومن أبرز الانتقادات التي وجهت لمورينيو انه أنفق 395 مليون دولار على دعم الفريق بلاعبين جدد، وهو رقم قياسي لم يضاهيه فيه سوى مانشستر سيتي الذي أنفق 445 مليون دولار لدعم الفريق، لكن يجب ملاحظة ان ما يقترب من نصف ما أنفقه الريال كان قبل تولي مورينيو مسئولية تدريب الفريق بضم كريستيانو وألونسو وبنزيمة.

- مرونة تكتيكية

البعض أخذ على مورينيو انه لم يكن لديه المرونة التكتيكية الواسعة والمتغيرة في اختيار طريقة اللعب والتشكيل في معظم المباريات، فـ 4-2-3-1 كانت خطته، رونالدو وأوزيل ودي ماريا وبنزيمة (هيجواين) رباعي هجومي لا يتغير تقريبا.

كان هناك دائما جابا واسعا بين الستة لاعبين المدافعين والأربعة مهاجمين، لذا كان هناك صعوبة ما في التواصل التكتيكي والمهاري في معظم المباريات حتى التي كان يفوز فيها الريال.

مودريتش كان حل مورينيو لحل هذه الأزمة للربط بين الدفاع والهجوم لكنه لم ينجح بشكل تام في حل هذه المعضلة.

كان هناك دائما جابا واسعا بين الستة لاعبين المدافعين والأربعة مهاجمين، لذا كان هناك صعوبة ما في التواصل التكتيكي والمهاري في معظم المباريات حتى التي كان يفوز فيها الريال.

ورغم ذلك، يبقى الثبات التكتيكي "مدرسة" وليست عيبا، مدرسة انتهجها أساطير المدربين مثل فيرجسون وكابيللو وحتى جوارديولا.

مورينيو كان مرنا بالفعل في بعض المباريات الحاسمة، فوجدنا بيبي لاعبا في الوسط يمثل مثلثا مع خضيرة وألونسو أحيانا خلال بعض مباريات برشلونة الصعبة، ووجدنا مودريتش يمثل ثنائيا دفاعيا-هجوميا مع ألونسو بدلا من خضيرة في بعض المباريات.

مرونة مورينيو وبراعته تمثلت أكثر أثناء سير المباريات الحاسمة والأمثلة كثيرة وان كان الأٌقرب مباراة الإياب أمام دورتموند التي كاد بتغييراته الحاسمة ان يقلب النتيجة الصعبة في الدقائق الأخيرة. 

المرونة خلال المباراة هي من تصنع مدربا "استثنائيا"، وليس فقط من يضع خطة وتشكيل مناسب قبل المباراة.

- أهداف ناديه

بالتأكيد الهدف الأوحد لريال مدريد هو حصد كل البطولات المحلية والأوروبية بصفته نادي القرن في أوروبا والأكثر جماهيرية.. ولكن هل نجح مورينيو في الوصول لهذه الأهداف؟

مورينيو حافظ على حدود المنافسة مع برشلونة الرهيب في المواسم الثلاثة، وفاز ببطولة الدوري في موسمه الثاني وحافظ على مركز الوصيف في الموسمين الأول والثالث له.

مورينيو قاد الريال للدور نصف النهائي لثلاث مرات متتالية بدوري أبطال أوروبا، وهو أفضل انجاز للريال منذ عشرة أعوام، وتحديدا منذ الوصول لهذا الدور من 2000 إلى 2003.

مورينيو قد الريال في موسمه الأول للفوز بكأس ملك اسبانيا على حساب برشلونة، وخسر البطولة في الموسم الثاني، وبات على وشك الفوز بالبطولة للمرة الثانية عندما يلتقي اتلتيكو مدريد في النهائي.

مورينيو لعب السوبر الاسباني مرتين، خسر الأولى امام برشلونة، وفاز في الثاني على حساب نفس الفريق.

في المجمل من حيث النتائج لم ينهار الريال مع مورينيو، بل نجح في الفوز ببطولة على الأقل وربما أكثر في كل موسم، لكن يبقى كأس دوري الأبطال هو الغذاء المشبع والمرضي لكل جماهير الملكي.

-وعلى الجانب الآخر يؤخذ على مورينيو اشعال الحرب الاعلامية الكبيرة بين الريال وبرشلونة وتوتر العلاقة بين الناديين والتي أخرجت لاعبيه في أحيان كثيرة عن تركيزهم، ولعل "فقعة عين" فيلانوفا هي خير دليل على هذا التوتر.

يؤخذ عليه أيضا توتر علاقته مع بعض اللاعبيين الكبار في الفريق أمثال كاسياس وراموس، بالإضافة لتجاهل غير منطقي لموهبة البرازيلي كاكا، وأيضا حربه الاعلامية مع المدير الرياضي السابق للنادي خورخي فالدانو.

الخلاصة:

لذا فإدارة الريال اذا رغبت في ترجمة البناء الذي قام به مورينيو لنجاحات أكثر، يجب ان تبحث من الان عن جوارديولا أو بمعنى أدق شبيهه.. والشبيه "ألماني".

تجربة مورينيو لم تكن مثالية مع الريال ولكن المؤكد انها لم تكن فاشلة، ولو كنت في مقعد المسئول في الريال لأبقيت على مورينيو عاما اخر فربما وقتها يصل "للمثالية".

ولأن واقعيا بات مورينيو على وشك الرحيل، ولأنني مقتنع ان ريكارد لم يكن فاشلا مع برشلونة، بل وضع أساسا ناجحا يعمل عليه جوارديولا، لذا فإدارة الريال اذا رغبت في ترجمة البناء الذي قام به مورينيو لنجاحات أكثر، يجب ان تبحث من الان عن جوارديولا أو بمعنى أدق شبيهه.. والشبيه "ألماني".

للتواصل مع الكاتب مباشرة عبر فيسبوك أضغط هنا

للتواصل مع الكاتب مباشر عبر تويتر أضغط هنا