منذ اول لحظة فكرت فيها ادارة النادي الاهلي في اسناد تدريب الفريق الاول لكرة القدم بالنادي لحسام البدري كان السبب الرئيسي والذي لا يختلف عليه اثنين هو التوفير في النفقات بجلب مدرب محلي بدلا من المدرب الاجنبي الغالي الثمن، ولكن بعد 4 سنوات الان من بداية التجربة التي انقسمت لمرحلتين، هل كان توفير النفقات كهدف يساوى هذا الكم من المبادئ التي تم كسرها للدرجة التي وصلت لحد التراشق لفظيا عبر الفضائيات؟

فلاش باك

وقبل استرسل في مقال، اود العودة قليلا الى الماضي وبالتحديد الي صيف عام 2009 وعندما بدأت ادارة الاهلي في البحث عن مدير فني جديد يخلف مانويل جوزيه بعد نهاية ولاتيه الثانية، وبالفعل تمكنت من عقد اتفاق مع البرتغالي نيلو فينجادا الذي قدم الى مصر ووقع عقود التعاقد بشكل رسمي، ولكن بعد ايام قليلة من عقد الاتفاق اعتذر فينجادا عن المهمة لأسباب اسرية كما قيل وقتها.

في هذه اللحظة وتحت مبرر ضيق الوقت توهجت عند الادارة فكرة اتاحة الفرصة للبدري لكي يتولى تدريب الفريق بناء على خبرته مع جوزيه طوال 8 سنوات وقتها اضافة الى الكلام البراق من نوعية " الاعتماد على ابناء النادي" وما الى اخره.

وكما كانت عقلية ادارة الاهلي منذ تولي حسن حمدي رئاستها في 2002 دائما وابدا مهتمة بالأمور المادية اكثر من الامور المعنوية، فكان السبب الرئيسي في الاتجاه للبدري هو توفير النفقات خاصة وان المنافسة محليا كانت اسهل مما يمكن، ولم تكن هناك حاجة كبيرة للفوز بأفريقيا وقتها خصوصا وان الاهلي كان قد حقق وقتها لقب اخر 3 بطولات من 4 نسخ شارك فيها.

خطورة قرار ادارة الاهلي بالمخاطرة ووضع فريق بحجم فريق كرة القدم في يد مدير فني مغمور وقتها مثل البدري ظهرت نتائجه الادارية والفنية مبكرا للغاية، ففي سابقة لم تحدث في تاريخ النادي الاهلي من قبل وفي مباراة ودية في المانيا امام باير ليفركوزن لا قيمة لها سوى انها تحضيرية للموسم الجديد، وجدنا البدري يرفض الخروج من الملعب بعد قيام حكم اللقاء بطرده عندما اعترض عليه وبشدة بعد نهاية الشوط الاول، للدرجة التي اوصلت لاعب المانيا المخضرم رودي فولر والذي كان حاضرا للقاء لكي ينزل الى الملعب ويستعطف البدري من اجل الخروج.

واقعة ليفركوزن كانت شرارة البداية لما سيواجه الاهلي اداريا وفنيا فيما بعد مع البدري الذي كان من الواضح انه غير مسيطر على الامور داخل الفريق بالشكل اللازم، ووقتها تناولت الامر في مقال تحت عنوان " مشاكل الأهلي بدأت في ألمانيا وليست أمام حرس الحدود"، وكانت عقب خسارة الاهلي للقاء السوبر امام الحرس وواقعة طرد احمد السيد.

وتوالت الايام ورغم تحقيق الاهلي لبطولة الدوري وصعود لدور المجموعات بشق الانفس، الا ان ادارة النادي اصرت على استمرار البدري للموسم الثاني على التوالي رغم علاقته السيئة التي وصلت مع لاعبي الفريق الكبار والجماهير التي هاجمته علنا في مباراة امام انبي بالدوري ليحدث الفراق المتوقع عقب الهزيمة الكبيرة من الاسماعيلي 1-3.

البدري ضحية ادارة الاهلي

تجديد ادارة الاهلي للبدري في هذا الموسم كان احد خطاياها في حق النادي وفي حق البدري نفسه، فالأخير كان من الواضح انه غير مستعد لا فنيا ولا اداريا لقيادة فريق بحجم الاهلي وهو ما زال في اول طرق مشواره التدريبي وبالتالي تم وضعه في اختبار اكبر من ان يتحمله، فيكفي ان تعلم ان هناك ما يزيد عن 40 مليون مشجع للفريق يراقبون ما ستفعله بفريقهم، اضافة الى امتلاك الفريق لأكثر من 20 لاعب دولي.

وتحت هذا الضغط، لم يجد البدري مفرا من الابتعاد رغم معارضة الادارة التي كانت تفضل ان يأتي القرار منها هي لا من المدرب وبالتالي حدث الخصام "المؤقت" قبل ان يعود الصلح مرة اخري في صيف 2012 وبعد نهاية الولاية الثالثة لجوزيه وسط دهشة كل المتابعين لهذا القرار الغريب وقتها حتي بعض من اعضاء مجلس ادارة الاهلي انفسهم.

فعودة البدري مرة ثانية للأهلي لم تكن متوقعة على الاطلاق حتي ان احد اعضاء مجلس الادارة اكد انه كان هناك قرارا بعدم عودة البدري للفريق مجددا بعد رحيله في الولاية الاولى بدون استشارة المجلس ولكنهم فوجئوا بقرار حسن حمدي والخطيب بالموافقة على عودته لقيادة الفريق مرة اخرى ليحدث الانقسام الشهير وقتها داخل الادارة.

وكما كانت بداية الولاية الاولى للبدري مشوهة بالأخطاء، كانت الثانية كذلك، وبالتالي كانت النهاية في الثانية مشابهة لمثيلتها في الاولى ولكن على شكل اعنف واقوي وهو امر طبيعي للغاية على الناحية التصاعدية.

فرغم فوز الاهلي ايضا بدوري ابطال افريقيا والسوبر الافريقي الا ان الفريق من الناحية الفنية مع البدري لم يقدم اي مستويات جيدة (باستثناء لقاء الاياب امام الترجي في تونس) كالتي كان يقدمها من قبل في اعوام 2005 او 2006 او 2008، ومع بداية دوري المجموعتين، تواصل اداء الاهلي السيئ للدرجة التي جعل فيها الكثير من الجماهير تنفر من امام شاشات التلفزيون لكي لا تشاهد هذا "العك" الكروي الذي يقدمه الفريق هذا الموسم.

كما واصل البدري تخطبه الاداري في اكثر من واقعة كانت ابرزها قيامه بسباب اللاعبين خلال المباريات امام اعين كاميرات التلفزيون اضافة الي تصريحه الشهير بأنه لا يضع قائمة بأولوية مسددي ركلات الجزاء في المباريات لأنه لا يستطيع اخذ الكرة من لاعب يريد تنفيذ الركلات حتي لا يؤثر على معنوياته!

ثم جاءت القشة التي قصمت ظهر البعير عندما تلقى البدري عرضا مغريا من اهلي طرابلس في نهاية مارس الماضي ليبدأ تفكيره الجاد في الرحيل عن الاهلي مجددا، ولكن القدر وضع البدري في موقف سيئ لأنه كان مطالبا بتولي قيادة الفريق بداية من شهر يونيو وهي بداية فترة الاعداد هناك، وهذا الامر منطقيا سيتعارض مع وجوده في الاهلي في ظل امتداد الموسم لنهاية يوليو بسبب بداية الدوري المتأخرة.

وهنا كان اختيار البدري "الاناني" بدون شك وهو افتعال اي مشكلة من اجل الرحيل خاصة وانه غير مرتبط بأي عقد مع الادارة، وبالتالي وجدنا معظم تصريحاته بداية من شهر ابريل وحتي نهايته عن عدم تقدير الادارة له وعدم معاملته بنفس المعاملة التي كان يلقاها جوزيه اضافة الى عدم نية الادارة في تدعيم الفريق بلاعبين جدد ... الخ.

الادارة علمت ان البدري صفعها بقوة بقبوله العرض الليبي وتركه للفريق في وسط الموسم، لان ببساطة ليس هناك اي علاقة بين التبريرات التي ساقها المدرب للرحيل وبين اكماله للموسم مع الفريق، فحتي لو اختلف البدري مع الادارة بشأن التدعيم او ما خلافه فيمكنه اكمال الدوري ومن ثم الرحيل بعد نهايته، ولكن بدون شك لم يكن البدري ليفعل ذلك، لأنه ببساطة لو كان استمر مع الاهلي لنهاية يوليو لكان ذهب عقد اهلي طرابلس ذو الـ700 الف جنيه شهريا ادراج الرياح.

صفعة البدري لإدارة الاهلي لم تكن لتمر مرور الكرام، ولذلك وجدنا الادارة تحشد كل اسلحتها وعلى رأسها وسائلها الاعلامية المتمثلة في قناة النادي وصحيفته لتشن واحدة من اعنف النقد للبدري خلال الساعات القليلة الماضية اضافة الى بيان رسمي تم وصف البدري فيه "بغير المسؤول".

البدري من جانبه علم بما حدث، فذهب يضرب هو الاخر ضربة اخرى عندما قام بفضح اسرار تعاقدات الاهلي للموسم الجديد وعلى رأسها صبري رحيل لاعب الزمالك لرئيس اهلي طرابلس الذي اكد ان ناديه يريد التعاقد مع اللاعب اضافة الى كشفه عن تفاصيل دقيقة بتلقي اللاعب لمقدم مالي قيمته 25% من عقده وهو الامر الذي لا يمكن ان يعرفه الا اذا حدث حوار مباشر مع شخص يملك هذه الاسرار.

بين ضربة هذا وضربة ذاك، يتيقن لنا ان علاقة البدري وإدارة الاهلي الحالية ببعضهما البعض لم تكن مبنية على الاطلاق علي الكلام المعسول الذي كرره لنا الطرفان طوال الـ4 سنوات الماضية من نوعية " ابن النادي" و"النادي اللي اتربيت فيه" و"الاهلي ده بيتي"، فيكفي اننا في مقال اليوم نتناول تراشق لفظي بين مسؤولين رسميين في الاهلي ومدير فني سابق للفريق في كسر واضح للمبادئ النادي وهو امر لم يكن لنراه او نسمع عنه ايام الراحل صالح سليم.

ايضا يتقين لنا ان ادارة الاهلي لم تكن ابدا بالدرجة الاولى مقتنعة بالبدري كمدير فني سواء في اول مرة والتي اجبرت فيها على تعيينه لتوفير النفقات وضيق الوقت بعد اعتذار فينجادا، او في ثاني مرة عندما ارادت ان ترسل رسالة لبعض من جماهير النادي بأن لا تتدخل مرة اخري في قرارات الادارة والخاصة بتعيين هذا المدرب او ذاك.

بدون شك البدري هو ضحية ادارة الاهلي التي وضعته من البداية في منصب لم يكن مؤهل له وحتي عندما تركه وذهب للمريخ السوداني ثم انبي ثم عاد مجددا لم يكن قد نضج بالشكل الكافي سواء في الناحية الفنية او الادارية لكي يتولى مسؤولية فريق بحجم الاهلي مرة اخرى.

للتواصل مع الكاتب عبر الفيسبوك .. برجاء الضغط هنا

للتواصل مع الكاتب عبر تويتر .. برجاء الضغط هنا