لم يخطئ محمود شعبان صاحب المقولة الشهيرة "هاتولي راجل" والتي انتشرت في وقت سابق وكانت يوماً ضمن إفيهات الفوضى وفقدان النظام والأمن والأخلاق المتفجرة في كل شبر مصري.

أقول لم يخطيء ليس لأنه علي حق في هدفه من مطلبه بحسب ما شاهدناه فهذا ليس موضوعنا، ولكنني وجدت نفسي أطالب بنفس ما طالب به ولكن مع اختلاف الأهداف والتفكير والحالتين فهناك فارق بين الواقع هنا وهناك.

للأسف، كل من في بلدنا يصرخ في الشارع والعمل وفي البيت وفي النادي وحتي في وسائل الإعلام سواء المسموعة أو المرئية، ففي يوم ما وخلال دقيقة واحدة تجولت بين الفضائيات لأقع فريسة لأربع قنوات دفعة واحدة كل من فيها يتحدث بصوت جهوري وحنجوري وكأنها "عزبة".

كل من في بلدنا يصرخ ويتهم ويسب ويلعن ويقول ما يريد بلا ضابط أو رابط أو حتي حساب، وتحولت وسيلة التسلية الباقية إلي وصلات ردح وتلميحات وغمز ولمز وكأن ما يحدث في الشارع غير كافٍ، حتي إنك قد تشعر أن تلك الوصلات التي تشبه المشاجرات ستنتهي بنفس الطلب .. هاتولي راجل! فهؤلاء يرون أن مصر بلد "مفيش فيها راجل".

ما جعلني أستشعر بل وأتيقن من هذا الشعور حادثة لم أتوقعها ولم أكن أتمني أن تصل الأمور لهذا الحد .. واقعة تحدت العاقل قبل المجنون .. واقعة تقول للجميع "يا بلد مافيهاش راجل" .. فكل فرد مطلق الحرية.

هل تعلم أنه وسط تلك الفوضي غير الطبيعية حدث في بلدنا أن وزيراً لم يتم تأمينه بالشكل اللائق أثناء مؤتمر صحفي - نعم وزير! .. وزير كان يلقي من خلال المؤتمر قوانيناً جديدة واستراتيجية الوزارة - مثله مثل رئيس أي دولة - وتم اقتحام القاعة، ثم قام مقتحموها بتحطيمها والاعتداء علي كل من كان فيها وأنقذ الحرس الخاص "سيادة الوزير" قبل أن تصله الأيادي المعتدية وهناك من جُرح وآخرون أصيبوا بالهلع؟!

الإجابة نعم .. أعلم ما حدث .. وسيظل يحدث طالما هناك من يري أن البلد "مافيهاش راجل" علي غرار مشاجرات الخارجين عن القانون والمسجلين خطر، فهم يرون أن منطقتهم هي بلدهم، وهي التي يجب أن تخضع لقوانينهم، وإذا خضعت فهي "منطقة مافيهاش راجل" .. إلا هؤلاء.

هذا ما حدث مع وزير "الدولة" لشئون الرياضة، وهذا هو المسمى الصحيح - ليس مجرد وزيرا للرياضة فحسب - بل وزير الدولة التي عينته ووضعت ثقتها فيه لإدارة هذه المنظومة بصرف النظر عن كفاءته أو عدمها ومهما اختلف البعض معه، يبقي ذو احترام وهيبة، ولكن ثقافة الاختلاف وانعدام الاحترام أصابا العقول بالغرغرينة ولن تنجح أي محاولات للإصلاح، فمع هذا المرض وجب الاستئصال وليت هناك من لديه القدرة علي استئصال تلك العقول.

الغريب أن الجميع تداول الفيديو الخاص بتلك الواقعة، لكنهم تركوا المصيبة الكبري والمخزية والتي تجعل أي فرد يحمل جنسية هذا البلد يشعر بالخجل والعار علي ما وصل إليه حالنا، وأخذوا يتهكمون علي كلمة "إخلع"، بل اختلفوا عليها هل هي "إخلع يافندم" أو إخلا يافندم" !! بل كان من بينهم بعض المحسوبين علي مجال الإعلام .. فهذه هي العقول التي تحدثنا عنها.

هناك أيضاً من يري أن المتسببين في هذه الواقعة هم الأفضل والأرجل ومن يأتون بحقوق الأندية، فإذا كان هؤلاء مثلما يصفهم البعض، إذاً فالبلد بالفعل في مستنقع "مافيش فيه راجل"!

لن أخوض كثيرا في الحديث عن ممدوح عباس رئيس الزمالك الضلع المشترك في تلك الأحداث ولكنه أحد الداعين إلي تلك الفوضي بشكل مباشر حينما نسي أنه في موقع لا يحتمل الخطأ مهما اختلف مع أي شخصية، هو من حقه الدفاع عن ناديه ولكن هذا الدفاع كان خالياً من الدبلوماسية واللباقة وحتي "الشياكة" وانتقاء الكلمات، بل جاء عبارة عن قذائف تسخين ونفخ في نيران أصابتنا جميعاً بالتشوه لأنك ضمن من يرون أن البلد "مافيهاش راجل".

كلمة أخيرة في أذن رئيس الزمالك "ليس كل من يملك مالاً يمكنه أن يصبح رئيساً لنادٍ".