اذا سألت أي انجليزي او اسباني او ايطالي او هولندي عن لاعب مصري تعرفه، فبالتأكيد سيقول بدون تفكير طويل ميدو، ولو سألت أي مصري عن ميدو سيقول "فاكره" ثم .. نقطة.

ميدو هو المثال الكافي لتلخيص الشخصية المصرية "المشهورة" بكل الانتقاضات فيها، هو المحترف الأبرز ولكنه الدولي الأسوأ، هو المهاجم المجتهد والمقصر، الهداف والمتخاذل، الأبرز فنيا والاسوأ اعلاميا، هو ببساطة الناجح والفاشل، الذي شرف مصر اسما ولم يخدمها لعبا.

لم أكن من الكثيرين جدا أيضا الذين فضلوا قميصا لأياكس عن قميصا للريال، أو اخر لمارسيليا عن قميصا لرونالدينيو، أو ثالث لتوتنهام عن قميصا لكريستيانو، فقط لأن اسم Mido مكتوبا على ظهره.

كنت واحد من الكثيرين الذين أقدموا على اشتراك القنوات المشفرة من أجل متابعة كل لمسة من ميدو في اوروبا، كنت أهلل عندما يسجل هدفا أو يصنع اخر، او يُرفع علما لمصر تحية له، أو يتغنى العالم باسمه وموهبته التهديفية.

لم أكن من الكثيرين جدا أيضا الذين فضلوا قميصا لأياكس عن قميصا للريال، أو اخر لمارسيليا عن قميصا لرونالدينيو، أو ثالث لتوتنهام عن قميصا لكريستيانو، فقط لأن اسم Mido مكتوبا على ظهره.

لم أكن زمالكاويا حتى يكون ذلك دافعا لي لتشجيع ميدو وهو يرفع اسم مصر في أوروبا يلعب بجوار دروجبا ويُجلس إبراموفيتش على الدكة، أو يتألق بتمريرة من توتي، أو يسجل في الريال وأرسنال وليفربول.

لم يكن لدي أي غضاضة أو إسقاط في عدم استقرار ميدو مع أي فريق أوروبي، لأنني أيدته عندما قال ردا على هذا الأمر انه ليس موظفا، يبحث عن النجاح والتطور والمكان الأساسي في التشكيل.

أنتابتني غيرة على بلدي وعرقي من هتافات نيوكاسل العنصرية ضده، وفرحت عندما قتلهم في الملعب بهدف رائع وليس بتصريحات اعلامية.

هذا ميدو الذي شرف مصر وأسعد جماهيرها، ولكن كان هناك ميدو اخر لم تحبه الجماهير ونفرت أسمه وبات مادة لسخريتهم.

هذا اللاعب الذي لم يفد المنتخب المصري في عز تألقه في الملاعب الأوروبية رغم حماسه الشديد وغيرته على بلده في الخارج، سواء كان ذلك بخلافات شخصية مع حسن شحاتة أو لأمور فنية لا يعرفها سواه.

ميدو الذي قتلته تصريحاته الاعلامية التي لم تتوقف وربما لن تتوقف ضد شحاتة الذي مجدته الجماهير المصرية وضد الأهلي احيانا بشعبيته الكبيرة أو حتى ضد أفراد هم رموز للكرة المصرية مثل أبوتريكة واحمد حسن حتى ولو من باب السخرية والهزار.

سقطة ميدو الشهيرة مع لاعب فريق الاعلاميين كانت أيضا نقطة سوداء في تاريخه ولكني بالمناسبة أرفض تلخيص الاعلام لتاريخ ميدو في هذا المشهد !

ميدو أهمل في حق نفسه في الأعوام الأخيرة، فلم يبذل صاحب الـ 30 عاما مجهودا كبيرا للتخلص من وزنه الزائد واكتفى بأعماله الخاصة والانتشار عبر تويتر بتغريدات يسخر بها من زملائه أو من يكرهم من إداريين وفنيين.

لم أجد معنى ان يتفرغ "العالمي" لوضع برنامجا للتخسيس لزواره، أو يتحدث وكأنه محللا سياسيا، كلها أمور سيبحث عنها الناس في شخصيات منى راداميس أو عمرو حمزاوي وليس في شخص ميدو.

تصورت انه أجدى لميدو ان يحكي تجربته لكل الناشئين، يحكي كيف مجده الناس وهاجموه، كيف تألق وخفت نجمه، كيف كان حديث العالم وسخريتهم في الوقت ذاته، ميدو كان "قصة" تستحق القراء والاستفادة منها.

لم أجد معنى ان يتفرغ "العالمي" لوضع برنامجا للتخسيس لزواره، أو يتحدث وكأنه محللا سياسيا، كلها أمور سيبحث عنها الناس في شخصيات منى راداميس أو عمرو حمزاوي وليس في شخص ميدو.

لو حدثتني منذ خمسة أعوام لقلت ان خروج ميدو عن الملاعب لن يختلف كثيرا عن خروج أكبر النجوم العالمية عن الملاعب، ولو نقلت خبر اعتزال ميدو اليوم على مسامع الناس فسيردون بكلمة واحدة "عادي" !

ختاما، ميدو ظلم نفسه قبل ان يظلمه الناس، لكنه يبقى أحد أفضل من مثل مصر في أوروبا ورفع أسمها عاليا ولم يفدها كرويا على مستوى المنتخبات، ولو جاز لي نصيحة ميدو الذي أحببته في الجزء الأول من المقال فمكانه على الدكة مدربا وليس "مغردا" امام الكمبيوتر أو حتى اعلاميا أمام التلفزيون، من يشاهد ميدو محللا في كرة القدم يعرف كيف سيكون مدربا.

للتواصل مع الكاتب مباشرة عبر فيسبوك .. أضغط هنا

للتواصل مع الكاتب مباشر عبر تويتر .. أضغط هنا