فتحت قرعة دوري أبطال أوروبا مجالاً واسعاً للجدل خلال الفترة القادمة، بعد أن أسفرت عن مواجهة محتملة - احتمالاً كبيراً - للثنائي المصري محمد صلاح و محمد النني ممثلان في فريق بازل السويسري، أمام مكابي تل أبيب بطل الكيان الصهيوني.

و بعدما فاز الفريق الإسرائيلي على بطل المجر في المجر في مباراة الذهاب من الدور التمهيدي الثاني لدوري أبطال أوروبا أصبح بحاجة فقط لتجنب الخسارة بهدفين على أرضه حتى يتواجد في الدور التالي و الذي سيواجه فيه بازل السويسري، و الذي يبدأ مشواره الأوروبي من هذا الدور، و بالتالي إذا نزلنا لأرض الواقع، فصلاح و النني بالفعل في طريقهما لهذا المأزق السياسي الجماهيري، و الذي سيصبح رسمياً يوم الثلاثاء المقبل عندما يصعد الفريق الإسرائيلي بشكل رسمي.

دعوني أتبع أسلوباً صريحاً و مباشراً في عرض الأمر حتى إذا اختلف ذلك مع آراء الكثيرين، لكن هنا في مصر ننادي صباحاً و مساءً بالاحترافية و تطبيق الاحترافية و ننتقد إدارة الأمور بالأهواء و نمني نفسنا ببيئة كروية -بل و رياضية بشكل عام- محترفة، و بعدها بقليل نجد أنفسنا نهلل و نحتفي بلاعب بذل مجهوداً خرافياً هو و من معه من فريق العمل ليصلوا للأوليمبياد، لكن عندما وجد نفسه في مواجهة مع لاعب إسرائيلي انسحب و منحه هدية العمر، تأهل مجاني للدور التالي، و ساهم دون أن يشعر في أن - ربما - يضع علم إسرائيل ضمن الأعلام الثلاثة الحاصلة على ميداليات اللعبة التي شارك بها بعد أن ضحى بعلم مصر.

و لا أعرف بأي حق ينسحب اللاعب المصري، سواءً أن كان في لعبة المصارعة، الكاراتيه، الجودو أو غيرهم، أمام لاعب إسرائيلي و عندما يوضع اسم البلدين متجاورين في لائحة النتيجة توضع مصر في خانة المهزوم .. أي بطولة هذه ؟ و إذا كانت مصر ستوضع في خانة المهزوم فما الفارق في أن تلعب و تخسر، بينما لديك الفرصة في بذل مجهود مضاعف و تحقيق فوز يضع اسم مصر أولاً ويعطيك أيضاً من الضوء الإعلامي إذا كنت تبحث عنه، و صدقني فانسحابك لا يوجه رسالة ولا يحزنون، و إذا كان انسحابك سيصل للعالم فما سيصل هو أنك رياضي تقحم السياسة في الرياضة و لن يجعل شكلك أو شكلنا كمصريين أفضل، بل سيضعنا في خانة العنصريين و المتأخرين.

و على الرغم من أني شخصياً لا أتخيل في يوم من الأيام أن أكون متواجداً في إسرائيل لأي سبب كان، و بالطبع هو الحال نفسه للمحمدين صلاح و النني، لكن بالله عليكم امنحوا أنفسكم فرصة للتفكير .. لاعبين أساسيين في بازل، أحدهما - محمد صلاح - صنع الفارق في العديد من المباريات بل و كان سبباً رئيسياً في وصول بازل لمرتبة أوروبية رفيعة العام الماضي، هل من المنطقي أنه عندما يقع فريقه في مواجهة كهذه أن يمنحا بطل الكيان الصهيوني خدمة العمر بإضعاف منافسه - بازل - و سلبه ما يزيد عن ٣٠٪ من قوته ؟ 

هل من المنطقي الهروب من المواجهة و وضع المصريين مرة أخرى في خانة العنصرية و خانة عدم الاحترافية و خانة إقحام الرياضة بالسياسة و كل أشكال الإساءة ؟ أم أنه من المنطقي بذل جهد مضاعف مع الفريق لإقصاء العلم الإسرائيلي من البطولة مبكراً، و لم لا يسجل محمد صلاح و يحتفل بالسجود لله شكراً هناك و أمام أنظار الآلاف في المدرجات و الملايين على الشاشات ؟

منذ عدة أيام في كأس العالم للناشئين بلعبة الاسكواش و بالتحديد في دور الـ٣٢ فاز المصري عمر الأطمس على لاعب إسرائيلي ٣-٠ و أطاح به من البطولة بل و بهزيمة ساحقة، و لا أستطيع أن أتخيل مثلاً أن لاعب كان بمقدوره على سحق منافسه الإسرائيلي مثل هذا الحالة كان من الممكن أن ينسحب بسبب تلك الشعارات الذي ذكرتها مسبقاً.

بالطبع كل ما ذكرته لم أتطرق خلاله للجانب الاحترافي الحقيقي من الموضوع، و هو رد فعل فريق بازل في حال تخلي إثنين من نجوم فريقه عن الفريق في مرحلة هامة و مبكرة في دوري أبطال أوروبا، بل و تأثير ذلك على سمعة المصريين و مظهرهم في سويسرا خاصة بعد أن قام صلاح ببنائها العام الماضي و نجح في ذلك و جذب أنظار أندية سويسرا لمصر، و تأثير ذلك أيضاً ربما على فرص الثنائي في الاستمرار هناك أو الانتقال لنادي أكبر، و دعونا من شعارات "يعتذروا طبعاً حتى لو مشيوا و حتى لو مراحش لعيبة تاني إنشالله يا رب كذا كذا …" لا .. لا تدار الأمور بهذا الشكل.. ضعوا مصلحة مصر و سمعتها و مظهرها و مظهر أبنائها في حساباتكم و لا تضعوا الضغط العصبي و الذهني و الإعلامي على إثنين من إبنيها المخلصين اللذين لم يتجاوز عمرها الواحد و عشرين عاماً.

بالله عليكم .. سجدة في تل أبيب أم هدية لإسرائيل ؟

للتواصل مباشرة مع الكاتب عبر تويتر أضغط هنا