كان الزمن يعاديهم ويخترق حصون طموحاتهم بلا هوادة أو استكانة يسرق أحلامهم ويهرول بعقارب الساعة بسرعة جنونية لمزيد من التقدم، لكنهم لم يقفوا خائبين مستسلمين، إيمانهم بالنجاح جعلهم يتوحدون خلف شيء ما ظهر بدون مقدمات.. إنه "القائد المجهول".

أتحدث عن زمن لن ينساه المصريون العاشقون لمنتخب بلادهم لكرة القدم إنها أخر ليلة تجمع فيها عشرات الألوف في ستاد القاهرة يبتهلون ويدعون الله بتحقيق أمانيهم في بلوغ المونديال، نسوا جميعهم الانتماءات المتفرقة والحب والكره للاعبين المنافسين لأنديتهم أو أيقونات فرقهم المفضلة، توحدوا خلف الحلم والهدف المنشود.

كانت الدقيقة تقترب من 95 والزمن يمضي وحلم كأس العالم يقترب من الضياع في المواجهة الأخيرة لأبناء شحاته ضد الجزائر في ليلة الرابع عشر من نوفمبر منذ 4 أعوام، الصدمة جعلت الجميع يصمت للحظات في الملعب، ثم ظهر صوت مجهول ينادي من بعيد بهتاف بسيط، بسيط جداً، قبل النهاية بلحظات وهو الهتاف الذي لن ينساه أبداً من شاهد أو حضر أو لعب هذه المباراة.

جاء الهتاف من الركن البعيد الهاديء في ستاد القاهرة برسالة واضحة "كاس العالم .. كاس العالم"، لم يكن مشهداً في سينما هوليود المتألقة عالمياً ولا في سينما القاهرة الرائدة عربياً، إنه مشهداً واقعياً في ملعب الرعب بالقاهرة، وفجأة.. أكثر من 80 ألف مشجع مصري توحدوا خلف قائدهم الجديد وهو الهتاف البسيط "كاس العالم" فدب الحماس والثقة في قلوب اللاعبين وجاء هدف متعب التاريخي ليحطم الوقت الذي داهم الجميع وحاول سرقة الحلم، وهو الهدف الذي حفظ الأمل للفراعنة ونقلهم نحو لقاء أخر فاصل.

ربما يتسائل البعض قائلاً.. لماذا نتذكر هذه اللحظات تحديداً الأن؟ وما الهدف من ذكر قصة الهتاف؟، بكل تأكيد نحن كجماهير لمنتخب مصر الأن نعيش في حالة شتات وتفرق جاء بسبب الانتماءات الرياضية المختلفة، والانتماءات السياسية وما أقساها ويا لقدرتها على التفرقة بين الإخوة والأشقاء والأصدقاء، وكم نحن الأن في حاجة للتوحد خلف قائداً مجهولاً يأتي ليجمع هذا الشتات ويوحدنا خلفه من جديد، حتى ولو كان هذا القائد مجرد هتاف، مثلما حدث في ثورة يناير عندما قاد هتاف" الشعب يريد إسقاط النظام" ملايين توحدوا خلفه.

الأن نجح الأمريكي بوب برادلي ومساعدوه المصريين ضياء السيد وزكي عبد الفتاح وغيرهم في قيادة منتخب مصر لمرحلة أخيرة تفصله عن تحقيق حلم بلوغ المونديال الذي استمر على مدار 23 عاماً منذ الظهور الأخير في عام 1990، الأن اختلفت المعطيات، فقد اقتربنا كثيراً من الحلم المنشود، الأن وجدنا هدفاً نتوحد خلفه على مدار 60 يوماً قادمة حتى إنجازه بنجاح.

ومع تزايد الهدف الرياضي الكبير لبلادنا وليس فقط لمنتخب كرة القدم بها، سيتوارى أي خلاف أخر أو ربما سيتأجل لمرحلة ما بعد الحسم، وعلينا جميعاً أن نستغل هذه الحالة من التوحد حول الهدف المنشود وبما أن الكثير من بيننا جاهزون على الإعتراض على أي قائد معروف، فعلينا على الأقل أن نتوحد خلف قائد أخر.. القائد المجهول.