عندما تري فصيلاً يستيقظ صباح أول يوم عيد الأضحي وبدلاً من أن يصلي ويدعو الله بصلاح الأحوال وأن يجعل هذا اليوم مليء بالخير، يقوم بالدعاء علي منتخب بلده ويتمني خسارته أمام منافس لا يمت للمصريين بأي صلة، إعلم أن هذا البلد لن ينصلح حاله إلي ما شاء الله.

وعندما تري صغيراً رضع الشماتة وكبر علي الجحود يطل علينا بتعليقات يراها فكاهية يسخر بها من أشخاص يحملون علم مصر، وهيافات لا حصر لها، وفي وقت تحترق الدماء في العروق، وتتوقف الحياة أمام خسارة موجعة لكل ما هو مصري، إعلم أنك الآن تأكدت من هو عدو هذا البلد ولا جدال بعد ذلك.

لن أطيل في الحديث عن هؤلاء، فالحفاظ علي الوقت أهم من مجرد التفكير أكثر في إناس فقدوا كل معاني الانتماء للبلد التي يأكلون فيها ويشربون .. تعلموا ويعلمون فيها أبنائهم .. يناموا تحت مظلتها طوال حياتهم .. ينهلون من خيرها حتي ولو القليل منه .. فلن أمنحهم أكثر من حقهم إذا كان لهم حق.

شخصياً، ورغم ان النهاية قاسية، أقدم الشكر لك يا برادلي، فأنت رجل لم تببع مصر مثلما باعها هؤلاء المذكورين، رجل قاومت التيار الذي حاربك والظروف التي واجهتك وقررت الاستمرار في وقت نسي الجميع كرة القدم، فلا نشاط كروي ولا يحزنون، بل نحن لا نري حتي بارقة أمل في عودته فهناك من يحارب أي شيء يعيد ولو جزء بسيط من هذا البلد.

أشكر هؤلاء المصريين الذي حملوا علم مصر وحملوا شعارها وقطعوا المسافات الطويلة وراء منتخب مصر، أشكركم ليس لأنكم سافرتم وراء منتخبنا، ولكن لإيمانكم بالمباديء وثقتكم في هؤلاء اللاعبين ومعهم برادلي، فهم كانوا يستجدون التشجيع والدفعة المعنوية التي غابت وغاب معها الانتماء للأسف.

أشكر اللاعبين الذين كان عليهم عبأ التدريبات بدون مباريات، وهذا الإحساس صعب جدا للاعب الذي يعتبر كرة القدم هي وظيفته حتي وإن كانت مجرد لعبة تجلب المشقة والإرهاق، فجميعنا يعمل ويُرهق ونحن جلوس علي مكاتب، نتمني الوقت الذي نستريح فيه يوم إجازاتنا، لكن عندما يترك أحدنا عمله لسبب ما، ويبقي جليس منزله، حينها يشعر بالملل والزهق والاختناق من قلة العمل والطاقة المهدرة بداخله.

نعم أخطا برادلي في أمور فنية كثيرة أمام غانا، ولن أخوض في تلك الأخطاء التي قتلها الجميع بحثاُ، لكن يبقي سبباً واحداً من - وجهة نظري - وهو عدم استغلال جمود النشاط الكروي في إقامة فترة إعداد طويلة تعادل فترات الإعداد للفرق قبل أي موسم سواء في الخارج أو حتي في الداخل ولعب مباريات متدرجة القوة من أجل استعادة روح المنافسات داخل اللاعبين وهو أمر لم يكن صعباً.

منتخب السعودية علي سبيل المثال استعد لمباراة العراق غير المؤثرة علي موقفه في تصفيات كأس آسيا، فهناك بعدها ثلاث مباريات كاملة علما أنه متصدر مجموعته، فأقام دورة رباعية دولية استدعي فيها منتخبات ولعب خلالها مباراتين قويتين ولم يكتب له النجاح فيهما لكنه استفاد ووقف مدربه لوبيز كارو علي الأخطاء وعلي مستوي اللاعبين وفاز علي العراق خارج أرضه.

لن أتطرق أكثر في أمر الإعداد النفسي والبدني والتكتيكي، فالراحل محمود الجوهري رحمه الله - كان الوحيد الذي شهدته يفعل كل هذا في وقت واحد حتي أطلق عليه الدكتور الجوهري، لكن يبقي السؤال: لمن يفوز منتخب مصر ولماذا ؟ هناك بالفعل من لا يستحق عناء التفكير في اسعاده بعد أن ترك الجميع اسم مصر وراح يتحجج بكراهيته للاعبين وحديث رخيص لا يمكن تسميته إلا أنه سقوط .
.
مرة أخري .. شكراً برادلي .. شكراُ لأني تعلمت منك أهم أمر وهو الإيمان بما أقدمه في الدنيا والتي دائما ما نصعبها علي أنفسنا ولا نكترث حتي بالبحث عن حل لمشاكلها ونريد فقط النتائج السريعة بدون تخطيط أو فرص تُمنح يمكن مع عدم تواجدها أن تنهار الأمور أكثر وأكثر ... وتلك هي الأزمة، قرارات متسرعة وأحكام ترمي هنا وهناك، ودائما هناك كبش فداء لكل مصيبة.

نهاية الحديث، الذي يخون وطنه ويبيع بلاده مثل الذي يسرق من مال أبيه ليطعم اللصوص، فلا أبوه سيسامحه ولا اللص سيكافئه! فهناك من يبذل في بعض الأحيان مجهوداً جباراً كي يعاني هو نفسه من الخيانة، ويتمكن من ذلك في آخر المطاف !

للتواصل مع الكاتب عبر فيسبوك