عشت كما عاش الجميع لحظات صعبة للغاية في مباراة مصر وغانا الأخيرة وكان التفاؤل هو سيد الموقف قبل المباراة ولكن بعد مرور دقيقتين بالظبط اصبحت متوترا وقلقا من نهاية المباراة .

ذلك لأني مارست الرياضة على مدار اكثر من 15 سنة كلاعب كرة سلة في نادي النيل ومن بعده نادي المقاولون العرب وممارستي لكرة القدم على مستوى الهواية لسنوات عديدة للغاية .

وعلى مدار هذه السنوات والتجارب كنت اعرف جيدا وافهم جيدا متى تشعر بالقلق من – شكل – فريق .

وبناء عليه بعد مرور دقيقتين بالظبط قلت داخل نفسي – انه ليس يومنا وربنا يستر – ولم اكمل جملتي لنفسي حتى تلقينا الهدف الأول من منتخب غانا لم يصدمني الهدف مثلما صدمني الخطأ الذي جاء منه الهدف ومن بعده عدم القدرة على سرعة رد الفعل من مدافعي منتخب مصر وايقنت وقتها اننا امام يوم من الأيام – السيئة لمنتخب مصر - .

مع مرور الوقت بدأت ايقن تماما ان الأمور كلها تسير الى خسارة كارثية – فالجهاز الفني لم يكن في يومه – اللاعبون ابعد ما يكون عن مستواهم – الحكم نفسه كان سيئا للغاية – والى الأن بمناسبة التحكيم – احاول ان اعرف لماذا احتسب الحكم المغربي الخطأ الذي  سجل منه المنتخب الغاني الهدف الثالث !!! والى الأن لم استطيع تحديد الخطأ الذي احتسبه الحكم بصراحة .

الخلاصة مما حدث في هذا اليوم اننا – لم نلعب – لكي نقول اننا انهزمنا ولكننا – خسرنا المباراة – لأننا لم نلعب  وعندما لا تلعب فلا يمكن ان تتوقع ابدا ان تفوز – هذا في الكرة وفي الحروب وفي أي شئ في هذه الحياة – ولأنه كان يوما – عجيبا – من الناحية الكروية على منتخب مصر فالخسارة الكبيرة كانت امرا حتميا وبالتالي فنحن امام امر كان يبدو واقعيا جدا في هذا اليوم وكان محض خيال قبل بداية المباراة بساعة واحدة !!

ولأنني تعلمت في عملي ومن الرياضة انك عندما تتعرض لموقف مثل هذا ويكون لديك الفرصة مرة اخرى لكي تثبت انك تستحق الفوز فعليك اولا ان تعي ما يلي :

أولا : لا تضع في حساباتك ابدا ان غانا ستواجه يوما مثل يومك وبالتالي ستفوز عليها بسهولة .

ثانيا : اياك ان تقنع نفسك او من معك بأن الأمور انتهت وان الهزيمة انهت أي مساحة للمقاومة والقتال .

ثالثا : تعرف جيدا على اوجه القصور لديك وعالجها في اسرع وقت ممكن وعندما يكون القصور في امور لا يمكن علاجها لأسباب خارجة عن إرادتك فركز تماما في ان تجعل المباراة القادمة مباراة – نفسية – من الطراز الأول تحتاج فيها الى مجموعة من المقاتلين لا اللاعبين .

رابعا : ضع امامك في غرفة – خلع الملابس – يافطة مكتوب عليها – مصر في كأس العالم – لتشاهدها كل يوم وانت تستعد للتدريبات انت وباقي اعضاء الفريق .

خامسا : امنع الكلام تماما عن أي شئ يتعلق بالخوف من الهزيمة مرة اخرى على ملعبك .

سادسا : ذاكر خصمك بشكل مكثف وتعرف جيدا على اوجه النقص لديه .

سابعا : يجب ان تعرف ان في الرياضة امر متعارف عليه في اعتى فرق العالم الكبرى والتي تمتلك عقلية احترافية كبيرة وهو شئ اسمه – الثقة الزائدة عن الحد- وهو ما سيتحلى به الفريق الغاني مع بداية المباراة وأهم شئ لك ان تقتل هذه الثقة من البداية وان تظهر له انك هنا لكي تقاتل .. لا لكي تشاهده وهو يتأهل الى كأس العالم وفي علم النفس عندما يكون الخصم مهيأ تماما للفوز والتاهل على حسابك وتربكه انت بقتالك فأنه يفقد توازنه تماما حتى انه من السهل جدا ان ينهار نفسيا .. لأنه جاء بعقلية وفوجئ بواقع يغير له عقليته .

ثامنا : العبو المباراة على أجزاء ولكل جزء هدف معلن لكم كلاعبين وكجهاز فني بحيث يكون الهدف الأول في الجزء الأول من المباراة هو – إرباك ثقة الخصم في نفسه – وذلك سياتي بالأتي :

1- القتال الشديد جدا والقوة في الإلتحام مع عدم التهور

2-  تسجيل هدف أو هدفين في أول ربع ساعة من المباراة

3-  ان يرى المنافس على وجهك ملامح – الإيمان – بتحقيق الفوز عليه بأكبر عدد ممكن من الأهداف

كل هذه الأمور ستربك المنافس مهما كان اسمه ومهما كانت امكانياته ومهما كانت ثقته في نفسه .

تاسعا : اياك .. ثم اياك .. ثم اياك .. ان تنتظر هدية من منافسك وان يلقي الفوطة امامك عندما تسيطر على الأمور ففي علم النفس ايضا عندما يشعر هذا – الواثق في نفسه جدا – ان ثقته اهتزت وانها على وشك ان تجعله يخسر كل شئ سوف يكون قتاله – مرعب – لأنه يدافع عن كبرياء اكثر مما يدافع عن أي شئ اخر فلا تأمن له الا مع نهاية المباراة تماما والفوز عليه وتركه في الملعب يندم على ما حدث .

كل ما سبق هو ما يعرفه كل من مارس الرياضة في العالم ويعرفه اكثر كل من تذوق هذه الهزيمة ذات مرة واستطاع ان يخرج منها الى انجاز كبير – وهو ما حدث معي شخصيا في نادي المقاولون في احد المواسم – ولم نكن ابدا اقوى من الفرق الأخرى على المستوى الفردي ولكننا كان لدينا مديرا فنيا يعرف معنى الرياضة بشكل رائع وكان لدينا مجموعة من اللاعبين – تستطيع ان تقول عليهم بلا أي جدال – مقاتلين – فزنا على الجميع بعد ان خسرنا من الجميع لا لشئ سوى لأننا أمنا بأننا نستطيع .. أمنا بأنها مباريات كرامة لنا ولنادينا .. فزنا لأننا قلنا لانفسنا ذات يوم ونحن في الطريق الى الملعب لمواجهة اقوى فريق كرة سلة في مصر – سنفوز عليهم – ولو كانوا منتخب امريكا .. وقد كان .. لم نكتفي بالحلم... لم نكتفي بانتظار المعجزة .. لم نكتفي بمقولة – هم الأبطال – ونحن اصحاب المركز الرابع او الخامس دائما فلا حرج من الهزيمة مرة اخرى – لم نفعل كل ذلك ولكن جلسنا معا ومع جهازنا الفني وقلناها في ملعب المقاولون في احد ايام الشتاء – نحن ابطال مصر – شاء من شاء وأبى من أبى وبالفعل كنا ابطال مصر في هذه المرحلة السنية التي كانت تسبق الصعود الى الفريق الاول – فزنا على الجميع الذين كانوا اقوى .. واسرع .. واكثر تجهيزا .. واكثر ثقة .. فزنا عليهم جميعا ووقفنا في نهاية الموسم لكي نعلن لأنفسنا اننا – رجال – لدينا كرامة ولدينا عزة ولدينا نخوة .. ولن ننهزم ونجلس لنتباكى ابدا على الهزيمة ..

وهو المطلوب من منتخب مصر .. انها مباراة الكرامة .. لا اكثر ولا اقل .. اما ان تعيشو رجالا تمارس الرياضة بمعناها الحقيقي او تنهو حياتكم الكروية بفضيحة لن يغفرها لكم احد .. وستعايرون بها على مدار تاريخكم .. في الملاعب وخارج الملاعب ..
فكروا فيها .. واعقلوها ... لتعرفوا انها – ممكنة – ولكنها تعتمد على وجود – رجال – فإما ان تكونوا رجال .. وإما فلا بكاء عليكم الى الأبد !!

للتواصل مع الكاتب عبر فيسبوك إضغط هنا