كتب- وائل منتصر:

إنخرط الكثيرون بعد مباراة نهائي أفريقيا وفوز الأهلي في وصلات ردح وسباب وإهانات تارة بسبب أحمد عبدالظاهر، وتارة أخري لمعايرة المنافسين بهذا الإنجاز بما أن الزمالك كان قبلها بيوم قد نال كأس مصر.

طالبني البعض بالكتابة علي ما قام به عبدالظاهر، والبعض الآخر أراد مني أن أوجه قلمي في نداء لأبوتريكة من أجل التراجع عن قرار اعتزاله، والقليل أراد مني أن أقول رأيي في الحالة التي أصابت الجماهير عامة بعد نهاية مباراة الأهلي وأورلاندو، وهكذا لكل أهوائه وما يريد فقط !

كل ما سبق لا يعني لي شيئاً، فتلك الأمور بالنسبة لي شخصياً تعد بالكاد مجرد صبغة تلون بها الشعب المصري، طابع البحث عن المنغصات والنكد .. فكيف لي أن أفرح يوماً في عز الضيق والألم والحسرة علي ما وصل إليه شبابنا ورجالنا ونساؤنا وحال مصرنا؟!

كثيرون أصبحوا لا يحتملون العيش بدون ألم وحزن .. كثيرون يبحثون عمن يقتلهم ولو بكلمة .. كثيرون لا يعرفون أين كانوا وأين هم الآن ولا حتي أين هم ذاهبون .. كثيرون لا يفرحون !

لن أتحدث في أي أمر مما سبق، لأنني مؤمن بأن من له مبدأ سيظل يدافع عنه حتي يوم الدين مهما قيل عنه ومهما قيل له، فلا حديثي سيؤثر في عبدالظاهر ولا أبوتريكة ولا الجماهير عامة، فكل منا له رأيه ويجب احترامه وأنا شخصيا لا اتحدث في السياسة التي اختلطت في كل شيء حتي أن الدنيا قامت ولم تقعد لمجرد "إشارة" !

فضلت فقط الحديث عن الرجل الأول في الأهلي، الرجل الذي جعل العالم يتحدث عن هذا الفريق الذي واجه - للعام الثاني علي التوالي - كل العقبات والامواج العاتية التي عصفت بالرياضة عامة وبالكرة خاصة.

إذا كان مانويل جوزيه قد فعلها من قبل وقت أن كان الأهلي في أوج تألقه، إلا أن محمد يوسف فعل ما يستحق عليه أيضا الثناء فقد حقق إنجازاً أيضاً والجميع يعرف ما واجهه، ورغم ذلك ظلمه الإعلام ولم يأخذ منه سوي بعض اللقطات البسيطة التي لا تعبر عما أنجزه في ظل ظروف "تهد جبل" حتي مخرج مباراة النهائي كان كل تركيزه علي مدرب أورلاندو وما يفعله وما يقوم به ولم يذهب بعدسته إلا يوسف إلا القليل.

لمن لم يعرف محمد يوسف ولم يعاصره من الأجيال الصاعدة، هذا اللاعب الأعسر الذي شارك مع الأهلي أيضا في الفوز ببطولات عديدة، لعب لفترة 7 سنوات تقريباً ثم خاض تجربة في تركيا وعاد ليلعب موسمين لفريق إنبي، طوال هذا المشوار مع الكرة لم نسمع له حساً ولم يكن مثيراً للجدل ولا يحزنون.

محمد يوسف كان لاعباً ملتزماً داخل الملعب وخارجه، وكان صمام أمان في الجهة اليسري ولاعباً أساسياً طوال مشواره مع الأهلي ومهما كان مستواه كان حاضراً في كل المناسبات، وأذكر في أحد الاعوام أن الأهلي كان يلعب مباراة في الدوري أمام الترسانة ولم تكن مذاعة تليفزيونياً وكان مستوي يوسف منخفضاً في تلك المباراة إلا أنه هو من سجل هدف الفوز الوحيد.

يوسف أثبت أنه مشروع مدرب مصري ناجح، وقد يقول البعض أن العادة المصرية دائماً ترفع أي مدرب أو لاعب إلي عنان السماء مع أي إنجاز رغم أنه ليس مقياساً، إلا أنني شخصياً أري أنه بالقياس لما واجهه يجب أن يرفع بالفعل علي الأعناق بل إلي السماء وناطحات السحاب، فهو من ولد الفرحة في قلوب دامية يعتصرها الحزن والكآبة.

إفرح يا يوسف  .. دعونا نفرح ولو ليوم واحد ..  فمن الخطأ أن نبحث عن السعادة .. بل من الأفضل أن نخلقها لأنفسنا .. فلو كان هناك كثيرون يريدون السعادة لانفسهم أكثر مما يريدون التعاسة للغير، لأقمنا في سنوات قليلة الجنة على الأرض..

لمناقشة الكاتب عبر فيس بوك اضغط هنا