في كل وطن حكايات يجب ان تظل عالقة في ذهن اهل هذا الوطن لكي يرويها الأب لأبنه ويورثها له لكي يحكيها لأبناءه .

ولدينا في وطننا حكايات كثيرة الكثير منها – مؤلم ومحزن – وفي بعض الأوقات – مخزي – والقليل منها مفرح ومبهج وفي بعض الأحيان يدعو للفخر والسعادة .

وفي ظل وطن اصبح مفتوحا على مصرعيه لكل انواع التشتت والشرذمة والانقسام وفي وجود – نصف دوري عام – او قل شبح دوري عام وفي وجود استفتاء على دستور قد تكون نتيجته – انقلاب – في جميع استفتاءات العالم اذا ما صدقت النتائج الأولية وتعدت نسبة قبول الدستور ال90% وهو ما لم يحدث في العالم كله !!

هذه النتيجة تقول في أي دولة – طبيعية – ان هذا شعب مجتمع على كلمة سواء ان هذا شعب يعرف هدفه جيدا ان هذا شعب يجمعه عشق رهيب لوطن كبير وان هذا الشعب لن يهزمه احد .

ولكن ويا للعجب ففي مصر فقط تخرج نتيجة استفتاء – نزيه – على الدستور بهذه النسبة والشعب والوطن في اشد لحظات الشرذمة والانقسام ؟؟ فاي تاريخ قد نقرأه لأولادنا ؟ وأي منطق سنعلمه لهم ؟ واي رسالة نوجهها للعالم الذي يقف الأن وهو لا يصدق هذه النتائج التي وان كانت في أي دولة طبيعية لكانت في مصاف الدول العظمى ..  ان اعتى الدول العظمى في العالم لم يحظى دستورها بهذه النسبة من النجاح ؟؟ كيف وصل المصريون لهذه الحالة من التوحد ؟؟

هكذا قد يفكر البعيد .. ولكن القريب يعرف تمام ان حال الوطن ومواطنيه كحال – الكرة في وطني – نحن نلعب كرة القدم من اجل – الكيد – في بعضنا فكل هم الأهلاوي ان – ينكد على الزملكاوي – والزملكاوي اسمى ايات زملكويته ان يشمت في الأهلاوي .. وهكذا .

نتيجة الدستور – رغم نزاهتها الكاملة وانا اشهد على ذلك – الا انها لا تعبر عن حال وطن ايها السادة والا فأنتم تقتلون الوطن للمرة المليون فنحن منقسمون جدا .. مبتعدون جدا .. متربصون ببعضنا جدا .. وهذه النتيجة ليست معبرة عن حال وطن .

بالظبط  كما هو حال الكرة في وطننا – فهي منتهية الصلاحية – كرويا واعلاميا ولكننا جميعا لازلنا نراها – الأفضل – لأننا ورغم رؤيتنا لكرة القدم الحقيقية فلا نعترف الا – بالكيد – ولهذا اخترعنا لأنفسنا كيدا من نوع اخر في ظل غياب الكرة في مصر فمشجع ريال مدريد وجد ضالته في كيد مشجع برشلونة وهكذا ؟؟

انها ثقافة الكيد .. ايها السادة

الدستور ونتيجته انعكاس كاذب لمجتمع منقسم على ذاته والبرامج الرياضية والتحليلات الرياضية ومحللي القنوات الفضائية انعكاس كاذب عن الكرة في مصر فمن يسمع ويرى يعتقد ان لدينا كرة وان لدينا محللين وان لدينا اعلاميين ونحن ليس لدينا أي شئ من هذا او ذاك !!

فقط جميعا نحتاج الى وقفة مع النفس لنرى الأمور بمنظورها الطبيعي فلا الدستور يعبر عن توحد شعب .. ولا ما نشاهده في كرة القدم ومحلليها وبرامجها يدل على اننا لدينا اعلام رياضي .. انها – المسخرة – التي نعيش فيها ايها السادة .

نحن نحيا في اعظم اوقات – المسخرة – المقننة – فالكل يكيد في الكل .. والكل يراهن على جهل الكل .. والكل يشكك في الكل ... والكل يفتي على الكل .. ولا احد ينظر للأمور بمنظورها الحقيقي .

كل ما اخشاه وكل ما افكر فيه .. ماذا سأقول لأولادي عن حال – وطن وكرة ودستور ؟؟ سأقول لهم اننا حققنا كأس الأمم الأفريقية ثلاث مرات متتالية بالصدفة .. ثم لم نتأهل للبطولة من الأساس دورتين متتاليتين ؟؟؟

سأقول لهم ان الدستور حاز على اغلبية ساحقة لم تحدث في العالم في اعتى المجتماعات تماسكا ولكنه حدث عندنا ونحن في اكثر اوقاتنا تشرذما !!

سأقول لهم ان الوطن لازال يستمع لكذب ابناءه – كل ابناءه – ولكنه لازال لا يستطيع ان يميز الخبيث من الطيب !!

كيف سأقنع ابنائي وهم يعرفون ان مجالي هوالإعلام الرياضي .. كيف سأقنعهم ان ما يسمعونه من – بهلونات الفضائيات – ليس إعلاما ولا رياضة ؟؟

كيف اقنع ابنائي بأن هذا المجتمع يحتاج – ثورة رهيبة على النفس – كي يتحد ويكون له هدف واحد .. كيف سأفعل ذلك .. وستجد الإجابة حاضرة  يا ابي .. الدستور نجح بنسبة 95% ومصر فازت بكأس الأمم .. والأهلي بطل افريقيا .. كيف تقول ان لدينا مشكلة في – التوحد – وفي الرياضة .. وفي الحياة ؟؟؟

هل لديكم إجابة منطقية ؟!!

للتواصل مع الكاتب عبر فيسبوك إضغط هنا