الأمن حاول مصادرة بانر أولترا أهلاوي، وفي عرف هذه المجموعات هذا يعني حل المجموعة للأبد، وبالتالي كانت النتيجة "حربا" معتادة بين الامن والاولترا نزفت فيها دماء من الجانبين لتحرير "البانر" !

في مصر، ومنذ أعوام قليلة لا تعد على أصابع الأيد الواحدة، لم يعد السؤال عن الدم باستفهام "لماذا" بل اصبح باستفهام "من".. من المسئول عن الدم؟ وليس لماذا الدم، من المخطئ؟ وليس لماذا نخطئ؟

في مباراة الاهلي والصفاقسي، قدمت أولترا أهلاوي صورة رائعة من الدخلات "كعادتها" وبحسب المراسلين سهل الأمن دخولهم للمدرجات، وتأمينهم بصورة مكثفة تجنبا لوقوع أي أزمات.

فرح الاهلي بالفوز بالسوبر في ظروف فنية سيئة للغاية، وكان الصفاقسي أفضل فنيا في المباراة، واعتمد الاهلي على "روح الفانلة الحمرا" التي عادة ما يستمدها من جماهيره، إذا فلماذا "النكد".

بحسب الجماهير والمراسلين الذين حضروا المباراة، حاول أحد أفراد الأمن مصادرة "بانر" الأولترا ربما لاستفزازات تعرض لها الأمن اثناء المباراة من سب والقاء للزجاجات فاقتحم أحد المشجعين الملعب لانقاذه - البانر - فقام الأمن بالتناوب على ضربه - المشجع وليس البانر - وفي مقابل ذلك استخدم أفراد المجموعة كل ما لديهم من زجاجات وكراسي والقوها على الأمن.

اذن فلماذا؟ رجال الأمن في كل دول العالم يتلقون دروسا من اخصائيين نفسيين واجتماعيين في مرحلة الدراسة لمواجهة اي استفزازات يتعرضون لها، لأنه من الطبيعي ان يتمالك رجل الأمن أعصابه في مثل هذه الظروف أكثر من المواطن العادي.

ولكن الأزمة اننا كشعب - كل الشعب - لا نعترف بفكرة التجهيز النفسي والمعنوي، فيجد رجل الشرطة نفسه أمام الجماهير العادية في مواجهة تشبه خناقة بين رجل واخر في الشارع حتى ولو لسبب تافه كمثل التي نشاهدها بين المواطنين يوميا في اي ازدحام مروري.

في 2007 ظهر فكر الأولترا في مصر بكل ايجابياته وسلبياته، وواحدة من أهم أعرافه ان البانر "مقدس" بالنسبة لأفراده، اذا اين كان الأمن وكل فروعه في البحث حول هذه الظاهرة فربما لو عرف رجل الشرطة الذي حاول مصادرة "البانر" أهمية هذه القماشة بالنسبة للأولترا لما أقدم على هذه الخطوة.

في المقابل، الأولترا هم مجموعة من الشباب لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، هدفهم كما هو معلن ومعروف مساندة فريقهم وتشجيعه في الاساس، ولكن هل يستحق "البانر" ان يخسر هؤلاء الشباب مستقبلهم وربما حياتهم أو يشاركون في نزيف دم عساكر وظباط الأمن؟

هناك رواية تقول ان هناك "تارا" بين الاولترا والامن على خلفية مجزرة استاد بورسعيد، وعلى فرض اقرار روايتهم بأن الأمن كان له دورا في هذه المأساة، فهل "التار" سلوكا حميدا؟ اذا فما فائدة روايات الضوء الشارد وذئاب الجبل وغيرههما !

تكرار الحديث عن "تحريم" التار والفكر المتخلف لمن يتبعه، وما يسفر عنه سيل من دماء لا ينتهي، هو أمر ممل يرتقي "لكليشهات" محللي الكرة في الفضائيات الرياضية، ولكن ماذا عن الرواية الأخرى؟

الرواية الأخرى هي رواية "البانر"، الرواية التي تثير اشمئزازي مع كامل الاحترام لأفكار وعقيدة افراد الأولترا - وهي ليست عقيدة دينية بالمناسبة - هل يستحق "البانر" ان تنزف لأجله الدماء !

في أزمة البانر، ضاع مستقبل بعض الشباب وما يتبعه من حسرة لأهاليهم وللمجتمع الذي يخسر أفرادا ربما صالحين.. في أزمة البانر يصاب بعض الشباب ويسقط ضحايا ومصابين من أفراد الأولترا ومن أفراد الأمن.

صحيح انه من حق كل شخص ان يؤمن بالفكر والتوجه والعقيدة التي يؤمن بها سواء فكرية أو دينية، ولكن من المنطقي ايضا انه في يوم الحساب لن تكون الاجابة "المقنعة" لله من ظابط الشرطة أو لفرد الأولترا عن سؤال "لماذا الدم"؟ بسبب البانر !

وماذا عن الحل؟

الحل ان يعرف رجال الأمن ان لاعضاء الأولترا أفكارهم ومعتقادتهم التي يجب النزول إليها حتى وان لم تكن مقنعة لهم ومقابلة أي استفزازات بأعلى درجات ضبط النفس، وفي المقابل، لابد ان يعي افراد الأولترا ان "التار" ليس حلا ايجابيا لاطفاء نار حزنهم على زملائهم فالنتيجة سقوط اخر لشباب هدفهم الاساسي "الترفيه" في تشجيع فريق كرة قدم.

الأهم ان يجلس الطرفين، دون ان يرى احدهما انه أقوى واهم من الاخر، ويتفقا على طريق يحترم فيه الاخر دون التفكير في شوائب سابقة كمن يقدم على تقديم "كفنه" لوقف سيل الدماء.

حساب البانر يوم "الحساب" لن يقدر على تحمله لا رجل شرطة ولا فرد أولترا، ولا حتى صحفي أو اعلامي يميل الا هذا الجانب او ذاك.

وبمناسبة "الحساب" وصلنا في يلاكورة من مراسلنا فيديوهين لهذه الواقعة، الأول لرجال شرطة يتناوبون على أحد المشجعين بالضرب العنيف، والثاني لعساكر تسيل دماءهم جراء القاء الزجاجات والكراسي عليهم من أفراد الأولترا.

كل فيديو يرضي غرور الاخر ويدفعه للانتقام سينزل اخر لمهاجمة شرطي، ويستبيح رجل الامن تعنيف أحد المشجعين، وفي مهنية الصحافة من حقك ان تنشر انفرادك مادام مصورا ولم تشارك فيه برأي أو توجيه - كما فعلت معظم الوسائل الاعلامية - ولكن مهنيتنا وقفت خاشعة خائفة من "حساب البانر" !

للتواصل مع الكاتب مباشر عبر تويتر أضغط هنا

للتواصل مع الكاتب مباشرة عبر فيسبوك أضغط هنا