عند التعامل مع أزمة عليك أولاً أن تحدد ما هي وكيفية علاجها أولاً ثم استئصالها بشكل أساسي من الجذور بالطريقة القابلة للتنفيذ فعلياً كي تتخلص منها إلى الأبد، ولكن كي يكون لديك القدرة على فعل ذلك، يجب أن يكون لديك القدرة من الأصل على التفرقة بين الصواب والخطأ.

حين تكون هناك أزمة بين طرفين - صديقين - زميلين، وتقوم بالاستماع من كل جانب على حدة فلربما تقتنع برأي أحدهما في مرة وبالثاني في أخرى، لأن تكنيك السرد سيكون مختلفاً بحسب البطل الذي يقوم بالقص.

وعند الحديث عن الأزمة المثارة بشأن تداول صورة لأحمد حسام "ميدو" المدير الفني لفريق الزمالك وهو يدخن الشيشة وقيام عدد من الجماهير بالتهكم عليه، ثم الرد الذي قام به عبر صفحته الرسمية بشبكة تويتر علينا أولاً أن نوضح أمرين.

1 - أن يقوم مدير فني بالتدخين هذا أمر شخصي وكثيراً ما قام به العديد من المدربين الكبار الناجحين مثل مانويل جوزيه ومحمود الجوهري، ولكن ماذا عن التعامل مع الأمر.

2 - هل كارلو أنشيلوتي قديساً ومثالاً للأخلاق الرفيعة؟.. الإجابة لا..

التعامل مع القضية

المشكلة هنا ذكرتني بتعليقات بعض الوزراء والمسئولين حول وجود أزمات والمقارنة بما يحدث في الخارج، مثل تصريح لممثل إبان ثورة 25 يناير بأن المئات يموتون في مباراة لكرة القدم، ومن ثم وفاة المئات لا يعتبر مشكلة، أو تصريح قريب لأحد الوزراء بأن نسبة من ماتوا بأنفلونز H1N1 في مصر أقل من الولايات المتحدة الأمريكية - رمز التقدم المفترض - ، أو تعليق علي بن صميخ رئيس اللجنة القطرية لحقوق الانسان بوصفه وفاة اكثر من 400 عامل خلال عامين فقط بسبب انشاءات مونديال 2022 "بالنسبة الطبيعية".

التعامل في المواقف السابقة يكشف عن الوجه الحقيقي، ففي لحظة معينة تسقط الأقنعة لتكشف عن نفس العقول ولكن برداءات مختلفة، مهما اختلف الأسم والهوية والتصنيف، هذا جيل الشباب وهذا جيل ثورة 1919 وهذا جيل 52 أو 73.

القديس الأجنبي

كثيراً ما يؤخذ على جوزيه مورينيو المدير الفني البرتغالي لفريق تشيلسي الإنجليزي ومن قبله ريال مدريد، محاولاته الدخول في مهاترات والهجوم بتصريحات نارية في غير محلها على مدربين زملاء أمثال: جوسيبي جوارديولا وأرسين فينجر.

ما يقوم به مورينيو يعتبره البعض جزءاً من الحرب النفسية، والآخر يراه تصرفاً غير مسئول من قبل المدير الفني، وفي كلتا الحالتين، الأمر يندرج تحت بند الخطأ.

وهذا بالطبع ودون حاجة للشرح لا ينتقص من القيمة الفنية للمدرب الاستثنائي، وهي مقياس المقارنة على المستوى الفني، وهذه المقارنة الفنية هي فقط التي دعت ميدو للاستشهاد بأنشيلوتي.

بمعنى أن المقارنات الفنية والاقتباس الفني الكروي من الممكن جداً قبوله، ولكن مقارنة السلوكيات والمبادىء غير مطروحة من الأساس لأن ليس لها مكان في القصة.