في مباريات كرة القدم هناك ثلاث حقائق يجب ان تتواجد كي يكون هناك مباراة لكرة القدم  الملعب .. الفريقين .. طاقم تحكيم .

ويأتي من بعد هؤلاء – الأمن – الذي منوط به ان يؤمن هذا اللقاء او ذاك وبما اننا نعيش في – مباراة كبيرة – لكرة القدم اسمها – الحياة – فنحن الأن على أبواب احد ( أهم المباريات الودية ) في مصر وهي – مباراة انتخابات الرئاسة ..

في مباريات كرة القدم يكون الصراع دائما بين – فريقين – كلا منهما يريد ان يفوز ويسعى المدير الفني لكل فريق لتقديم كل ما لديه من افكار لينفذها اللاعبون لكي يستطيعو الوصول الى الهدف من المباراة وهو – الفوز – وبالتالي فإن الصراع غالبا لا يمكن ان يستمر – والماتش بيتلغي – لو ما فيش فريقين !!

الجمهور .. هو احد اهم عناصر اللعبة ويا للعجب – فهو الشئ الوحيد في اللعبة الذي لا يمتلك – فعليا – القدرة على تغيير نتيجة المباراة فهو لا يملك الا – الهتاف والتحية والتهليل واحيانا الظيطة – لمساندة فريق معين على الفريق التاني وفي النهاية تخرج النتيجة – بفوز احد الفريقين – وبفرحة بعض الجماهير وحزن البعض الأخر ولكن تبقى الحقيقة الوحيدة ( الجماهير لا يمكن ان تغيير نتيجة فعليا ) !!

طاقم التحكيم .. ما لناش دعوة بيه النهاردة !!

الأمن .. وهو من يؤمن المباراة بمعنى هو من يؤمن طريق – الفريقين – للملعب ويؤمن حضور الجماهير أو يمنع حضورها او يطلع عين اهلها !!!

وغالبا ما يكون الأمن هو – البرفان – الذي يوضع عليه او به اللمسة الأخيرة للمباراة فهو يمكن له في لحظة ان يقول – مش لاعبين النهاردة يا رجالة – او يقول حنلعب من غير جمهور او ان يقول حدخل جمهور معين وامنع جمهور معين .. من الأخر الأمن في مباريات الكرة هو ( لزوم الديكور ولكنه في نفس الوقت الأداة الفعالة جدا في يد الفريقين للعب المباراة او عدم لعبها وفي بعض الأحيان يكون الأداة الفعالة ايضا في يد النظام فهو من يقرر فيه كورة ولا ما فيش .. فيه ماتش ولا ما فيش .. فيه جمهور ولا ما فيش !!!

الدولة قالت ان فيه ماتش .. وكل عنصر من عناصر اللعبة يستعد الأن لدخول الملعب والكل ينتظر اللحظة التي يطلق فيها – طاقم التحكيم – اللي هو النهاردة بالنسبة للمقالة ديه ( ضيف شرف ) صافرة البداية علشان تبدأ  ( المعجنة ) !!

الفريقين .. جاهزين تماما بس المشكلة اننا لسنا امام مباراة بين فريقين بالمعنى الحرفي للكلمة فنحن امام مباراة بين ( فريق أ وفريق ب ) لنفس الفريق ... اه والله !!!

والجمهور ... بعضه بيزعق وبعضه يريد ان يقول ( انا هنا ) وبعضه يؤيد الفريق اصلا ( أ و ب ) ومش فارقة معاه العملية من اولها ولا يهمه اصلا الجمهور الباقي في أي شئ المهم ان فريقي ( بيلاعب نفسه ) وطبعا مستحيل يخسر .. تبقى مصيبة سودة يعني ؟؟ طيب حيخسر ازاي ؟؟؟

الجمهور .. يصر على الحضور في هذه المباراة .. ولديه من القوة ما يجعله يحضر المباراة ويقدم – لوحات جميلة في المدرجات – بل ويقدم للعالم كله – صورة جميلة للملاعب المصرية – لكنه في النهاية لن ينتصر ولن يحقق الفوز ( الفريقين في الملعب من نفس الفريق يا معلم ) !!

أما الأمن .. وأه من الأمن ... فهو من يعطي لنا الدروس والمحاضرات عن انه من يتولى حماية – المباراة – والوطن – والجمهور .. وهو هو نفسه من ينتهك الحرمات ومن يسب الجماهير ومن يضرب الجماهير ومن يفعل كل شئ ضد مصلحة الجماهير والجماهير عارفة ده كويس بس مطنشة علشان عارفة انه دوره في اللعبة ديه ( مش مؤثر اوي ) هو مجرد اداة ينفذ بها النظام ما يريد !!!

بدأت المباراة ... الأمن يشتم هنا ويسب هناك ويخرج بلاوي هنا وهناك .. الجماهير تصطدم بالأمن .. ويحدث بينهم تراشق لفظي وبعده يحدث مناوشات ثم تبدأ مرحلة الكر والفر .. الجميع يلتفت لما يحدث بين الجماهير والأمن ..
المباراة مستمرة .. فريق أ متفوق على فريق ب .. اللي هما من نفس الفريق .. والمعلق متحمس ( مش عارف ليه رغم انها مباراة بين نفس الفريق .. اه والله ) المهم انه متحمس ويغني ويرقص على ( العرس ) الرياضي الذي يشاهده امامه !!

الأمن لازال مشتبكا مع الجماهير .. الجماهير بعضها يذهب الى بيته في سلام وينتهي الأمر والبعض الأخر .. يظل على موقفه سوف نشاهد المباراة وسوف نشترك في تحقيق اهدافنا منها .. والأمن ينتظر التعليمات .. التعليمات اتت .. اسمحو للجماهير بالدخول ....

تدخل الجماهير الملعب .. تهتف .. ترقص .. تغني .. تنفعل ... تزيد الهتاف .. وفجأة

تنظر امامها فإذا بالملعب خاوي تماما .. ولا يوجد أحد .. ينظر الجميع على لوحة الإستاد ( المباراة انتهت النتيجة فوز فريق أ على فريق ب اللي هما نفس الفريق )!!!

الجماهير تخرج غاضبة تتوعد .. تشتبك مع الأمن .. الأمن يبدأ في القاء القبض على الجماهير .. الفريق اللي هو ( أ وب ) يخرج الى محل اقامته .. الجميع ينتظر وصول الفريق .. الفريق وصل .. المباراة انتهت .. الجمهور روح .. الأمن في مكانه !!

كل سنة وانتو طيبين والى اللقاء في مباراة قادمة .. يكون فيها فريقين بجد .. وجمهور بجد .. وأمن بجد .. اما اللي احنا فيه ده اسمه ................................ !!!!