اعتدنا على تكرار هذا السؤال منذ سنوات طويلة، قبل حتى قيام الثورة، من يحكم مصر؟ لم نتلقى إجابة، كلها كانت تكهنات، وتنوع الرد فيما بين "المدام" أو الابن او أن هناك "طرطور" يتخفى تحته الحاكم، أو "استبن" يقوم الذي نسأل عنه بفكه وتركيبه كلما أراد.

لكن لن نحتاج لمثل هذا السؤال إذا تعلق الأمر بالرياضة، وبما أن الرياضة في مصر هي كرة القدم فقط، أو هكذا قررت النخبة والإعلام، فإذا كنت تسأل عن من يحكم كرة القدم في مصر، فالإجابة سهلة.. سهلة جداً، يكفي أن تتنقل بين قنوات التلفزيون وقت إذاعة البرامج الرياضية لتعرف الإجابة، وتسمع الرئيس.. مرتضى منصور، يتحدث إليك.

فقد عاد رئيس الزمالك للساحة الرياضية بعد غياب مؤقت بانتخاب شرعي من أعضاء الجمعية العمومية بقلعة ناديه، لكن يبدو أن مرتضى منصور ينوى تعويض قلة حديثه خلال السنوات التسع الماضية، بضخ تصريحات وقرارات عبر الجرائد والشاشات والمواقع تكفي لتسعون عاماً مقبلة.

وبعد أن ترأس لجنة الأندية، أصبح هناك غطاء أخر يسمح لمرتضى منصور بالحديث عن مقدرات الكرة المصرية ومستقبلها ووضع خطة للموسم الحالي وتحديد نظام الدوري والبث وحضور الجمهور، يتزامن هذا مع صمت معتاد من جمال علام رئيس اتحاد الكرة الذي جاء لمنصبه في ظروف غامضة وبطريقة غير متوقعة.

حتى عندما قرر رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم – الحاكم الرسمي – الرد على تعدي مرتضى منصور على سلطاته، قام الأخير بتهديده علناً بأنه نجح بانتخابات مزوره وأنه قادر على إبعاده من منصبه عن طريق القانون الذي يتمرس فيه عبر سنوات طويلة ويجيد استغلاله لصالحه دائماً، لكن محارب الفساد كما يحب أن يطلق على نفسه وعد بعدم الكشف عن التزوير في حالة الموافقة على القرار الذي اتخذه وهو إلغاء الهبوط، ليسمح لجمال علام بالبقاء في منصبه بسلام.

هكذا أصبحت الأمور تدار في كرة القدم المصرية، ثم يأتي أبله بعد ذلك ويسأل، لماذا لا نتأهل لكأس العالم، ولا حتى كأس الأمم الأفريقية؟ لماذا الكرة المصرية في تأخر مستمر والدوري أصبح غير مصنف، بلا طعم بلا جمهور بلا تحكيم بلا نجوم بلا هدافين، حقاً إنها أسئلة تثير الاستفزاز.

ليس رئيس اتحاد الكرة فقط هو الذي نظر لموضع الأقدام عندما هدده مرتضى منصور، فالإعلام الرياضي لا يجرؤ على معارضة رئيس الزمالك ذو الصوت الجهور والعصبية المفرطة، ربما يخيفهم بطريقته، فمن يستطيع أن يرفض طلبات المداخلات الهاتفية المستمرة من رئيس الزمالك للرد على منتقديه حتى ولو كان الأمر لا يتعلق بالرياضة، هل هناك إعلامي فعلها؟ لا أظن.

فمن الطبيعي وأنت تشاهد برنامج رياضي في منزلك بكل هدوء وسكينة، أن تجد فجأة الصوت يرتفع فتلتقط "الريموت" بسرعة لتتأكد أنك لم تقوم برفع مستوى الصوت دون أن تشعر فتجد أن ذلك لم يحدث، لكن بعد لحظات من التساؤلات تظهر الإجابة على الشاشة :"على الهاتف/ مرتضى منصور/ رئيس نادي الزمالك".

لا تقلق دقيقة او اثنتان وتنتهي المكالمة، أليس هكذا تكون مدة المداخلات في البرامج؟، هكذا تصبر نفسك، لكن الحقيقة أن مداخلات مرتضى بيه كما يلقبه بعض الإعلاميين الذين يتقون هجومه عليهم يمكن أن تستمر إلى مالا نهاية حتى لو انتهى وقت البرنامج دون أن يجرأ أحد على مقاطعته حتى لو لم يتحدث عن الرياضة وانتقل للسياسة وقام بتصفية حساباته أو حسابات من يتبعهم لينتقم كعادته من شباب الثورة، أو من راقصة تجرأت على مهاجمته، وحتى لو كانت تصريحاته "+18" لن يتجرأ مذيع في مصر على مقاطعته ولن يقول سوى "أتفق معك تماماً يا مرتضى بيه، عندك حق يا سيادة المستشار".

وبعد أن أعلن مرتضى منصور سيطرته على الرياضة في مصر وحكمه لها بالتهديد  والوعيد والصوت الجهور، سواء كانت إعلاماً أو اتحاد كرة أو لجنة أندية أو نظام الدوري والبطولات المحلية، أصبح هناك جانب واحد فقط لم يخضع لحكم رئيس الزمالك حتى الأن ولو بشكل علني، وهو النادي الأهلي الذي فضل رئيسه أن يلتزم الصمت ولا يعتبر نفسه طرفاً في أي شيء، حتى عندما طالبه مرتضى علناً باعتذار على ما وصفه بـ"قلة أدب" جماهير الأهلي عبر تويتر وقت أن رفضت دخوله ناديها، اعتبر أيضاً محمود طاهر نفسه ليس طرفاً ولم يقم بالرد.

هل تعرف الأن الرد على الإجابة إذا قام أحدهم بسؤالك من يحكم مصر؟ طبعا الإجابة واضحة حتى لفاقد العقل.. أقصد إذا قام أحدهم بسؤالك عن من يحكم الرياضة في مصر؟.. لكن يبقا السؤال الأهم، لماذا يصمت الجميع عندما يفتح مرتضى بيه فمه، بالطبع أسطورة "الـ CD " التي اشتهر بها بفضح أعداءه ليست هي السبب، مؤكد أن مرتضى منصور لا يمتلك أسطوانة مدمجة عليها فضائح لكل هؤلاء، ولكن لماذا يصمتون عندما يتحدث!

للتواصل مع الكاتب عبر تويتر برجاء الضغط هنا