كيف يمكن للحلم والطموح أن يسجن صاحبه في قفص حديدي يصعب الخروج منه عندما يفشل في تحقيقه، ولماذا يعاقب الإنسان نفسه ويضع قيوداً على أيديه وأغلالاً على عنقه؟

ربما يحتاج الأمر لتفسير، لكن بالنظر إلى أسباب فرض هذا السياج الحديدي، على الأقل سنعرف كيف يتم كسره، أو متى سينتهي ويذوب مع الأيام.

السجين الذي أقصده هنا هو أفضل لاعب مصري في العقد الأخير الذي نجح في تحقيق معظم أحلامه الكروية والحياتية بشكل عام عندما تحول من فتى صغير يعمل بأحد المصانع إلى لاعب كرة قدم في الترسانة ثم إلى النجم الأول في الكرة المصرية بقميص الأهلي ومنتخب مصر.

وعندما حانت ساعة نهاية هذا الحلم الذي يعيشه في ملاعب كرة القدم، كان الوقت مناسباً جداً لتحقيق الحلم الأكبر والأبرز الذي طالما عاش يقاتل لأجله وهو حلم الظهور في كأس العالم 2014 وقيادة منتخب بلاده نحو المجد في بلاد البرازيل.

تبنى محمد أبوتريكة موهبة مصر الساطعة محمد صلاح لعله يساهم في تحقيق حلمه وأهداه عدداً من الأهداف الرائعة في تصفيات كأس العالم في مرحلة المجموعات وجعله هدافاً للتصفيات، وحققت مصر نسبة نجاح 100%.

كبر الحلم وأصبح قريباً من التحول لواقع، الأن تفصل مصر وتريكة مرحلة واحدة فقط عن حلم السنوات الطويلة، لكن صخرة ظهرت قبل نهاية الطريق لتتحطم عليها الأحلام الوردية.

هُزمت مصر ذهاباً في المرحلة الفاصلة نحو الحلم من غانا (6-1) ليتواري أبو تريكة ويجهز نفسه لدخول السجن الذي صنعه لنفسه بعدما أصبح تحقيقه شبه مستحيل، وفي مباراة العودة قاتل للنهاية لكن الفوز (2-1) لم يكن كفيلاً لإيصاله للحلم.

بعد ضياع حلم المونديال، وضع تريكة لنفسه حلماً أصغر بكثير وهو الظهور المشرف والتألق وترك بصمة رائعة في مونديال الأندية بالمغرب 2013، لكن في الشوط الأول بأول لقاء ضد جوانزو أهدر النجم الأهلاوي فرصة لا تضيع ثم خرج مصاباً لينتهي حلمه في ملاعب كرة القدم بإصابة.

بهذه الطريقة يخرج الكبار من الملعب؟ أتذكر عندما خرج زيدان أحد الأساطير الخالدة مطروداً في نهائي كأس العالم 2006، وها نحن شاهدنا تريكة يخرج مصاباً في بداية كأس العالم للأندية، دون أن تشفع لهما الإنجازات والأهداف والمهارات التي كانت مسيرتهم تحفل بها.

فضل ساحر كرة القدم الأهلاوية أن يتواري خلف قضبان سجن أحلامه، رافضاً الظهور مجدداً، لقد انتهى كل شيء، لكن تريكة يحضر نفسه الأن لمعايشة الحلم الذي كان يتمناه بالسفر للبرازيل ومشاهدة المونديال من الملعب.

أثق في أنه سيعود بعد أن يعايش حلمه الضائع في البرازيل ليكسر القيود ويظهر لأول مرة بعد الخروج من سجن أحلامه ليستأنف مشواره في كرة القدم، ربما مدرباً ربما إداريا، أو حتى مشجعاً ومسانداً لناديه، لكنه لن يظل سجيناً.

هكذا سجن تريكه نفسه، لكن هناك مثال أخر في إنجلترا عن شخص سجنته أحلامه بشكل أكثر قسوة، حيث أنه لم يختار العزوف خلف القضبان، لقد كبلته الأحلام الوردية من أقدامه ثم ارتفعت للسماء لتبقي رأسه للأسفل ليظل معلقاً.

كان مدرب جيد، ليس رائعاً، لكنه جيد، له سمعته الطيبة، يقاتل من أجل الحفاظ على هذه الوسطية له ولفريقه، لكن عندما حلم بالدرجة الأعلى من سلم المجد، نجح فعلاً بالصعود لأعلي الدرجة ولكنه سقط على رقبته بعد عدة ضربات متتالية.

فشل ديفيد مويس مع مانشستر يونايتد بعد عدة أرقام سلبية غير مسبوقة في التاريخ للنادي الإنجليزي الكبير، جعل عودته لعمله في التدريب أمراً في غاية الصعوبة، إيفرتون نجح في الحصول على مدرب رائع اسمه مارتينيز وتحسنت نتائجه ومركزه، واليونايتد لفظه بلا رجعه.

الأن يا مويس ليس أمامك إلا سجن الأحلام التي تجرأت وحلمتها، هذه هي قواعد اللعبة، عليك أن تتحمل، وإذا أردت الخروج، عليك أن تفعل شيئاً، عليك أن تعبر عن نفسك، مجرد تعبير يمكن أن يكسر القيد لتبعث أحلامك من جديد.

للتواصل مع الكاتب عبر تويتر .. برجاء الضغط هنا