أكثر من عشر سنوات تدور رحى الحرب حول من له الحق في البث الفضائي .. ومن يشتري ويبيع حقوق بث مباريات الكرة في مصر .. وما هي "التسعيرة" وقيمة الدوري المصري حتي نقوم ببيع حقوق نقله حصرياً لأي قناة .. وأسئلة كثيرة سمعناها وتعليقات وصراعات أكثر شهدناها طوال تلك الفترة ومازالت العجلة تدور!

قيمة - أو بمعني أدق "سعر" - الدوري المصري سقط من القائمة، فهو لم يعد هذا الدوري الذي يجذب الملايين، حتي مباريات الأهلي والزمالك التي كانت تتوقف معها كل مظاهر الحياة سواء في مصر أو خارجها، إنتهي عصرها وتلاشت قوتها وقيمتها، وأفل نجمها وأصبحت مجرد مباراة عادية إلا للقليل.

قتل البعض الكرة في مصر، وقتل البعض الآخر ما تبقي من أمل في عودتها بصراعات ونعرات كاذبة لا تنم إلا عن مستوي "جاهلي" في التفكير والتسويق والبيع والشراء وكل ما يمت بصلة لمسمي الاحتراف.

بالأمس كان الحزن يملأ صدور من يفهم ويعي تماماً ما هي قيمة الشيء الذي يملكه، لم يكن الحزن لمجرد ما نراه يومياً علي صفحات الجرائد والمواقع من صراعات تافهة، لكنه جاء بسبب أننا عرفنا قيمة أنفسنا ومن نحن وإلي أي مستوي وصلنا في التفكير والإبداع فقط في الأذي والخسارة وليس العكس.

الدوري السعودي الذي كان لا يشاهده إلا متابعيه في دول الخليج، وصل إلي المرتبة الأولي كأقوي وأغلي الدوريات العربية ليس فقط في المستوي، بل في القيمة والنظام واللغة الاحترافية، وصل لدرجة جعلتني شخصياً فخور بما قدمه الأشقاء هناك في سنوات قليلة جعلت ثمنه يتخطي حاجز المليار دولار.

القصة ليست فقط في مجرد شراء شبكة قنوات إم بي سي لحقوق بث الدوري السعودي، لكنها تجاوزت هذا الحد، إذ عُقدت اجتماعات ووضعت بنود وقواعد وشروط في التعاقد، ثم قام تحالفاً بين إم بي سي وقنوات السعودية الرياضية تم بموافقة جميع الأطراف دون ضجيج ولا شكاوي ولا يحزنون، وكل هذا فيما يقرب من الشهر ونصف الشهر فقط.

يري بعض المكابرين في بلدنا مصر أن الدوري السعودي ليس بالقوة التي يتحدث عنها البعض، ويرون - علماً بأنهم ليسوا من المتابعين - يرون أيضاً أنه دوري بلا إثارة أو فنيات أو حتي متعة، لكنني سأضع بين أيديهم علي سبيل المثال أمراً لا يحدث سوي في الدوريات الأوروبية التي دائماً نأخذها مثلاً يحتذي به.

فاز فريق يلقب بالـ "نموذجي" واسمه الفتح الموسم قبل المنقضي بلقب الدوري، ولمن لا يعلم فإن هذا الفريق لا تملك إدارته الأموال التي تملكها أندية كبري هناك مثل الهلال والنصر والأهلي والاتحاد والشباب، هذا الفريق لم يكن يملك أيضاً مدرباً من أوروبا بل كان مدربه وقتها تونسي - كبير - راتبه الشهري لا يتخطي نصف راتب أي مدرب من مدربي الفرق المذكورة.

أما النقطة الأبرز هي أن فريق الفتح نجح في تحقيق إنجازاً تاريخياً بعد صعوده إلى دوري المحترفين لأول مرة في تاريخه عام 2009 بعد 51 سنة من تأسيسه، محققاً أكبر انجاز له بفوزه بالدوري السعودي للمحترفين في موسم 2012 - 2013، فما رأيكم أيها المكابرون؟

كل ما سبق من حديث عن الدوري السعودي وما وصل له من قيمة هو مجرد ملخص بسيط لما يحدث في الواقع، فهناك أكثر من ستة فرق تتنافس علي البطولة، وعندنا فقط: يا تري مين هايفوز بالدوري .. الأهلي ولا الزمالك؟

الفرق أن الفرق هناك تتدرب بنظام، وتقيم معسكرات إعداد في أفضل الأجواء والملاعب الأوروبية، وعندنا يتركون كل شيء ويذهبون إلي الساحل الشمالي وللمقاهي يهدرون وقتهم فيها ليأتي النوم بعدها، ثم يستقيظ الجميع علي كارثة أو شجار أو حرب كلامية لشد الانتباه، فنحن لا نجيد إلا الكلام وليته به حرف واحد مفيد !

قرار قطع البث الفضائي عن قنوات كذا وكذا .. لجنة البث تقرر كذا وتمنع كذا من أجل فلان .. إعتراضات وشكاوي إنتقاماً من قناة كذا المعروفة بمعارضتها لعلان .. النادي الفلاني يقرر عدم نقل مباراته تليفزيونياً .. هذه بعض العناوين التي حفظها الجمهور عن ظهر قلب، والغريب أن جميعها قرارات وأحاديث لا تخدم الصالح العام، بل هي فرديات لا يوجد مثلها في العالم كله.

هذا ما وصلنا إليه الآن .. نحن ننحدر إلي الهاوية وبأقصي سرعة، هاوية إسمها "حب الفضائح واترك النصائح"، والدليل الصارخ علي هذا ما نشاهده من حالياً من صراعات لا تنتهي بين الأندية والإدارات واللاعبين والمدربين، إضافة إلي المستوي الهابط لأكبر فريقين في مصر سواء محلياً أو قارياً .. وفي النهاية هؤلاء يصرون أن كرتنا أفضل من كرتهم وأننا الأقوي والأمتع والأرفع والأطول والأجمل ولكن الحقيقة أننا الأبشع!

سؤال أخير: إذا كنت تري صحة كل تلك الأوصاف .. كم ثمنك في النهاية؟

للتواصل مع الكاتب عبر الفيس بوك إضغط هنا