يطرح استفهام دائم عندما يقوم شخص ما بتعبير عن وجهة نظر مغايرة قد تتسبب له في مشاكل وأزمات مع أفراد المجموعة التي ينتمي لها ويرتبط معها سواء بتعاقد رسمي أو ارتباط ضمني عبر سنوات من العمل أو الدعم.

وجاءت تصريحات محمد أبو تريكة التي غرد بها عبر حسابه الشخصي بشبكة "تويتر" ليطفو على السطح التساؤل من جديد، هل ما يقوم به محمد أبو تريكة صحيح أم لا.

من بديهيات الأمور أن تقول ما يحلو لك وما يتفق مع أراءك ومعتقداتك الشخصية وتقدم وجهة نظرك شارحاً أسبابها بما يتماشى مع مبادئك الخاصة هذا من جانب.

أما الجانب الآخر من القول فهو تأثير ما تقول على أشياء أخرى، وإذا ما تحدثنا عن أشياء مثل الشعبية والصورة أمام الرأي العام المعلن دون الالتفات للطرف الآخر وما يصحب هذه الأمور من حسابات سنجد أننا وقتها قد نلجأ للنفاق أو المراءة إذا ما قمنا بتغيير وجهة نظرنا.

بمعنى أن التفكير في الحسابات الخاصة لرئيس العمل عن علاقته ببعض أفراد المنظومة قد يدفعه لعدم توقيع العقاب عليهم كما يفعل بالبقية ومن ثم الوقوع في جرم المحاباة والمحسوبية.

وإذا ما قمت بتغيير وجهة نظرك التي تراها الحق المبين المطلق بحسب معتقداتك ورؤيتك وتجربتك الخاصة، فأنت تكذب على نفسك وتخادعها.

أما الطرف المهاجم فسيقول أنه لم يكن عليه إطلاق هذه التصريحات في ظل الاتهامات الموجهة لهذه المجموعة بأنها قامت بجرائم كذا وكذا وكذا .. دون الدخول في تفاصيل القضايا المطروحة.

وعدم الدخول في تفاصيل القضايا المطروحة يأتي لعدة أسباب، أهمها أنها تتعلق بأمور جنائية ترتبط بالطرفين المشاركين في الاشتباك الذي اختار تريكة أحدهما على الآخر، وهو فريق رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور من جهة، ومن الآخرى فريق مجموعة الأولترا، وهذه المسائل يترك الفصل فيها للمحاكم وليس لوجهات النظر الشخصية.

أما خروج تريكة في رأي البعض عن مبادىء وتقاليد النادي الأهلي بالتصريح عن انسياق النادي وراء وجهات نظر ومصالح ضد مجموعة من الجماهير التي عشقت النادي ومات عدداً منهم في سبيل حبهم للكيان فهي وجهة نظره الخاصة، وهي قناعته الثابتة.

فلو لم يخرج أبو تريكة عن القاعدة التي وضعتها إدارة النادي الأهلي في هذا التوقيت تحديداً وفي تلك المرحلة الشائكة، مرحلة رمي الاتهامات، ويعلم الله وحده هل تلك الاتهامات حق أم باطل، لوصفه البعض بالمدعي، وإن مصلحته الشخصية تجعل يصمت مع أشخاص معينة ويتحدث عندما يتعلق الأمر بفئات أخرى، ومن ثم يعود لدائرة الاتهام بالنفاق.

أما الطرف الآخر سيقوم بتصنيفه باتباع مجموعة سياسية بعينها ثم يكيل عليها مجموعة اتهامات أخرى دون أدنى دليل، ومن ثم سيكون طرفاً خائناً أيضاً في نظرهم، كما هو الحال الآن.

ولكن تبقى الحقيقة مجردة وواضحة ربما يكون تريكة على خطأ في اتباع وجهة نظر معينة، ولكنه لم يتلون حسب الرأي العام في معتقده وأعلنه صراحة، وهو الشخص الذي شهد على مقتل عشرات من جمهور فريقه في مباراة كرة قدم.