للحق لسانا ينطق به، لا ينطق عن الهوى، وللعتمة صورة بلا ملامح، يتعايش فيها الجميع، ربما لا تدرك أن عليك واجب التمييز، أما إذا كان الأمر صفر في التمييز، فلربما الشهادة الحقة في وقت ما وكفى.

ربما من قالوا نعم، كانوا على صواب أحياناً، أو لربما كانت لهم مصلحة، أو أن فريقاً يحبوه كان عليهم دعمه، من قالوا لا يتشبثون برأي ولهم شيء ليثبتوه، دلالئهم بين أيديهم ومن عقولهم.

وعلى من قال "لا" أن يتحمل خيرها وشرها، وعلى من قال نعم أن يرضى بمرارتها.

الذي قال نعم والذي قال لا

الذي قال نعم بطل عالم انضم لبطل أبطال أوروبا، تحول من أحد الأعمدة الرئيسية لفريقه، من ترس حيوي في ماكينة لا تهدأ، لعنصر غير واضح المعالم في فريق بدا مهلهلاً في بداية موسم ما بعد الحصاد، مطالب الآن بإعادة إثبات الذات والتأقلم على الطريقة الجديدة، وسط جوقة من نجوم العالم، ربما يظهر بطل العالم بينهم ضئيلاً ليس لقلة إمكانياته، ولكن لاختلاف الظروف والأجواء من جانب، وعدم منحه المساحة من جانب آخر.

الذي قال لا، بطل العالم السابق الذي انضم لبطل أوروبا السابق، يصنع أهدافاً، ويشكل خطراً، يمنح أماناً في الخط الخلفي، ويقوم بأدواره الاعتيادية في الوسط المهاجم، خطف الأنظار من أول مشاركة، رغم أن كثيرون انتقدوا ضمه لكبر سنه من جانب، أو لضعف مردوده في المونديال، لكنه رفض سياسة التعامل في بطل أوروبا وقرر أن يكتب تحدياً جديداً، لا أن يكون بطلاً وينضم لبطل.

اللذان حصدا كل شيء، الأول حامل لقب لأكبر بطولتي أندية ومنتخبات، لكنه غير قادر على حمل نفسه وسط الأجواء الجديدة، مرمى خال جماهير متعطشة لهدف تكرر أربع مرات قبل أشهر قليلة، صوب في سماء ملعب ناديهم، أما الثاني فهو يتألق أكثر وسط المجموعة التي تفوق عليها في أبريل الماضي.

الذين قالوا نعم والذين قالوا لا

الشتام رئيسهم في مملكة الرياضة الثانية في البلد، صديق الملك، الذي استحل الخوض في شرف أي شخص لا يتبنى وجهة نظره، من قالوا له نعم، عد لتحكم، نحن في حاجة لحسمك وحدتك وشراستك لنعيد حقوقنا المسلوبة، الرمز الوطني الذي كان متهماً بالقتل فبات رمزاً للحق، في عقيدتهم.

الذين قالوا لنا حق، الذين دافعوا عنه، واختصموا الكل، أمضوا ليلة في غاية الروعة، انسابوا يرقصون ويهللون، للفرحة مذاق استثنائي حين تأتي بعد اليأس، من قالوا لا لن نضحك هذه الليلة، لم يدركوا أن القدر يخبىء لهم فرحة أقوى من سابقتها، كان عليهم نسيان قول لا، لسنا ولسنا ولسنا .. فقط كان عليهم أن يقوموا بدورهم الأساسي، ويفرحوا لكيان ينتسبوا إليه.

الذي قال لا والذي قال نعم

حين كان وسط منظومتهم جزء منها، تألق ولمع وأنقذ وأمتع وصنع التاريخ والمستحيل، لم يكن أحد ليغتال حقيقة أنه الخلوق المثالي، طالما أنه يسير وفقاً لقوانينهم دون زيغ أو استدارة، وحتى لو كان زاغ أو استدار طالما في دائرتهم فهو بطل، أما حين قال لا، نحن نعلم وننشأ ونصنع أجيالاً، جردوه من حق الصنع، ومن حق الرأي، ومن أي حق.

الذي قال نعم، بات لنا بعبع، من سخر من حمد الله وقول السلام، من تعالت نظراته القادمة من قارة عجوز، منحته ثم أعجزته، لم يتمكن من رفض النعم، قالها مرة واثنتين وثلاثة، في كل مرة بفلسفة جديدة وتسامح شديد، لو فعله مع الله، ما خذله، أو لكان كتبه له في ميزانه.

تراشق لفظي سوقي، بين زميلين قديمين أمر يحدث ويتكرر في كل مجالات الحياة، ولكن كلاهما رضخ لنعم في النهاية، لأن الصبية لا يقدرون على أن يكونوا تحمل تبعات الرفض.