كتب - عبد القادر سعيد:

لا يوجد طفل في مصر يحب كرة القدم لا يحلم أن يكون لاعبا محترفا، ومن بين الملايين ينجح مئات في تحقيق هذا الحلم، وعندما يتحول هذا الطفل الحالم للاعب محترف بالمسمى المصري يصبح هناك حلم أكبر وهو الاحتراف في أوروبا حيث كرة القدم الحقيقية ونظام الاحتراف كما يجب أن يكون.

السفر لأوروبا والانفتاح على العالم الكبير يكون هدفاً أحياناً أكثر من كرة القدم عند بعض اللاعبين وهو ما يجعل تواجدهم في مكاتب حجز تذاكر الطيران للبحث عن فرصة للعودة أكثر سرعة عن الذين يرحلون من أجل كرة القدم فقط.

وبنظرة سريعة على من مروا بهذه التجربة من بين المصريين سنجد أن حالات الفشل أكثر من حالات النجاح والسبب في طريقة التفكير وفي الحلم نفسه، فمنهم من يحلم بكرة القدم ومن يحلم بتذكرة الخروج ويضع الكرة مرتبة ثالثة أو رابعة.

أسطورة عمرو زكي

ليست مبالغة، فقد كانت بدايته بالفعل أسطورية في البريميرليج، تسجيل 10 أهداف في نصف موسم في أقوى دوريات العالم مع فريق في النصف الأدني من الجدول، فماذا لو كان يلعب لفريق من الصفوة لديه خط وسط وأجنحة يصنعون عشرات الفرص في المباراة الواحدة.

ربما كان زكي يحلم وقتها بإثبات أنه لاعب كرة قدم من طراز عالمي، وعندما نجح في ذلك نسى كرة القدم وبدأ ينظر حوله، ينظر إلى الناس في واحدة من أجمل بلاد العالم، ينظر لأسلوب مختلف من الحياة، للرفاهية التي سمع عنها وأصبحت أمامه، وزاغ نظره عن الذي أوصله لهذا المكان، نسى كرة القدم فكان مكانه بين طابور العائدين يبحث عن تذكرة العودة.

دماغ شيكا

واحد من أفضل لاعبي مصر وأفريقيا لكن أين هو الأن؟ لا أحد يعلم، ناديه يبحث عنه في كل مكان، وهو يعيش بطريقة "تكبير الدماغ" ينعم بالحياة بلا مسئوليات مع الأصدقاء والأحبة في بلاده تاركاً ناديه بلا مبالاة.

ربما يفكر شيكابالا بأنه ينتقم من ناديه الذي قام بشراءه ليستبعده دائماً من قائمة الفريق ويشركه مع الفريق الرديف ومع الشباب وهو الأمر الذي يغضب النجم المصري دائماً.

لكن ما فعله شيكابالا جعله ينتقم من نفسه وينسف كل فرص استمراره في أوروبا من أجل مواصلة مشوار حلم الاحتراف، جعله يتنازل أصلا عن حلم الاحتراف ليكون أول العائدين لبلاد النيل بحثاً عن فرصة محلية كانت أمامه قبل أن يرفضها ويرحل.

غلطة غالي

لا يختلف أحد أنه كان من بين النجوم الواعدين في البريميرليج، الجميع كان ينتظره في واحد من الأربعة أو الخمسة الكبار في إنجلترا بعد تألقه مع توتنهام، لكن ماذا حدث؟

ألقى غالي القميص في وجه مدربه لينال سخط الجماهير وتكون هي نهايته مع واحد من أهم أندية الوسط في إنجلترا، وبعد توتنهام تنقل غالي في رحلات غير ناجحة بين ديربي كاونتي والنصر السعودي، ليتنازل مضطراً عن حلمه في النهاية ويقطع تذكرة العودة لناديه الذي انطلق من خلاله حلمه الأول.

محترفون ولكن!

الأمثلة كثيرة.. إبراهيم سعيد مع إيفرتون وفشله في إقناع مدربه بأنه لاعب محترف من الأساس،  محمد زيدان وإنهاء مشواره الناجح مع دورتموند بالعودة للعب في الإمارات مع بني ياس وسط علامات تعجب كثيرة، حتى ميدو أفضل محترف مصري الذي كانت نهايته غير متوقعة باللعب في نادي درجة ثانية في إنجلترا لا يضمن له اللعب أساسياً.

كل هذه الحالات والمواقف تدعو للدراسة، لماذا فشلوا؟ هل السبب في أنهم لم يعرفوا منذ البداية كيف يحلمون، أم أن حلمهم كان أبسط مما تخيلنا فكنا نحن المخطئون بالتعويل عليهم في إسعادنا كسفراء فوق العادة لمصرنا في أوروبا.

التساؤلات كثيرة لكن أظن أن سبب الفشل لهؤلاء كان التنشئة الخاطئة لهم عندما كانوا في أكاديميات ومدارس الكرة في مصر التي لا تبحث سوى عن جمع الأموال، لم يعلمهم أحد كيف يحلمون، وكيف يصبحون لاعبين محترفين لا يقلون عن رونالدو وميسي وحتى النجوم الأفارقة الذين هزوا العالم أمثال دروجبا وإيتو وجورج وايا وإيسيان وغيرهم.

وأعتقد أن أهم أسباب فشل المصريين في أوروبا بشكل عام هو أنهم يبحثون عن السهر والسفر والأطعمة الغير صحية والمشروبات الغازية، ولا يبحثون عن العالمية، ربما لأنهم لا يثقون في قدرتهم على الوصول لها، ليكون الشيء الأسهل من هذه الحرب النفسية الصعبة عليهم هو البحث عن تذكرة العودة لحياة النجوم في مصر التي لا تعرف عن نظام الاحتراف في كرة القدم سوى اسمه.

للتواصل مع الكاتب عبر تويتر اضغط هنا