بداية فأن التحكيم هو العنصر الأكثر اتهاما دائما في كرة القدم ...كرة السلة ..اليد وأغلب الرياضات ولعل الرياضات الرقمية فقط هي من تنجو من بطش الحكام أو بلغة أكثر هدوءا أخطائهم.

في كل دوريات العالم ستجد الخلاف علي لعبة واحدة للتسلل أو علي ضربة جزاء أو حتي التحاما يستحق إنذارا أم طرد .. نتحدث عن خطأ أو إثنين في المباراة لكن في الإيجبشن ليج الأمر مختلف تماماً.

لن نتحدث عن ناد بعينه أو مباراة بعينها ولكني أستسمحك أن تراجع مباريات فريقك في عقلك  أيا كان ستجد كما هائلا من الأخطاء التحكيمية البسيطة وفي أماكن بعيدة تماما عن منطقة الجزاء مما ينتفي فكرة التمهل في إعطاء ركلة جزاء أو خطأ مؤثر مع إنه من المفترض أن الحكم يحتسب الخطأ دون النظر لمكانه ولكن الحكم المصري وقتها يقتبس أحد أشهر الجمل في الأفلام المصرية للراحل أنور إسماعيل ( أنا مأجر الجنينة ..بس ) لتبرير موقفه بأنه لا يعرف أين الخطأ ولا يعرف ما يدور أصلا في أرض الملعب وهذا هو النوع الأكثر إنتشارا في التحكيم المصري.

النوع الأخر من الحكام هو الحكم الذي يريد أن يشعرك دائما بوجوده بكثرة تدخلاته سواء كانت موفقة أو غير موفقة ..مهمته الأولي هي جعل الجماهير تعرف إسمه وتحفظه ويا حبذا لو جاءت الكاميرا زووم لتحفظ الجماهير شكله  تماما ولو كان تحت الماء تماما مثل فيلم (الطريق إلي إيلات).

النوع الأخر هو النوع الذي يدخل المباراة حاملا وشاهرا سيفه في إطلاق إنذرات دون داعي في إلتحامات عادية ..لا يفرق بين إلتحام مشروع أو غير مشروع ولكنه يصر علي أن يتواجد دائما في مكان الخطأ تماما مثل النوع الأخر ودائما ما يعطيك عكس ما كنت تتوقعه حتي لو كان علي فريقك  بإختصار وبشكل مسرحي يدخل المباراة وهو يقول مثل عبدالملك زرزور ..(وإن عذابي لهو العذاب الأليم).

هناك نوعا أخر لطيفا من الحكام لا يريد أن يظهر في المباراة بالأساس وكأن القدر ألقي به إلي هذا المكان أو أنه كان في مهمة سرية وأضطر أسفا إلي تسليم نفسه لأقرب نقطة هذا الحكم يشعرك بمقولة  (حس بيا .. يحس بيك ربنا)
هذا عن التحكيم داخل أرض الملعب أما تحليل المحكمين من الخارج فتشعر إما انهم كانوا مخلوقات جاءت بالخطأ إلي كوكب الأرض حريصون في التحرك حتي لا يصطدمون ببعضهم البعض أو تتذكرهم  عندما تركب سيارتك وبجوارك شخص يساعدك بالقول  بالعبارة الشهيرة ثانية واحدة إرجع كده تاني أيوه كمان كمان ..هوووووب.

ليس مقبولا للمحلل التحكيمي أن يعود لهذه الزواية وأن يدخل زووم 4k أو أن يقوم بتحويل المباراة إلي مباراة 3D حتي يقول لنا أن الحكم كان مخطىء أو أن قراره يستحق الإشادة أو ان قراره صحيح فنيا غير مقبول إداريا ويحتاج لدرجة رأفة كي ينجح بمادتين  ..التحكيم أبسط من ذلك والحكم في أرض الملعب يتخذ قراره في الفمتو ثانية ( إكتشافك يا زويل أعطي حجة للتحكيم ) ولكن هل من يرتدي الزي الأسود في المباراة حكما يعرف ماهية كرة القدم.

لعبة بسيطة بين فريقين الهدف منها هز الشباك ..بالنسبة للأخطاء في كل أرجاء الملعب إذا كان تدخلا عاديا يستمر اللعب لو كان تدخلا بهدف التعطيل يحتسب خطأ لو به قدر من العنف إنذار ولو به إفراط في العنف طرد ..هذا علي المستوي الفردي ولكن هناك شيئا ينقص الحكام بشكل عام ..المستوي الجماعي.

إذا أستثمر أحد الفرق التدخلات بشكل متوالي فهذا يعني أن هناك تخطيطا لإيقاف الفريق المنافس بكل الطرق وهذا يعني ضرورة تدخل الحكم بإحتساب إنذار وإثنين  حتي يعرف اللاعبون أنهم في كرة قدم SOCCER وليست كرة قدم أمريكية ..وقتها سيضطر اللاعبون مجبرون علي المراقبة دون الدخول علي أجساد اللاعبين بقسوة وإن فعلوا يكونوا مضطرين لمنع هدف ووقتها أيضا سنستمتع بكرة القدم الدفاعية ..التي لا نجيدها ولكننا نجيد الضرب والركل والتمثيل سلبا وإيجابا ما دام لدينا مخرج أقصد حكم يقول بعد كل مشهد (ستوووووب).

المسألة ليس 4-3-2-1 والدفاع بكل اللاعبين خلف الكرة وتضييق المساحات ولكن المسألة بكم التدخلات التي لا تحدث حتي في كرة القدم الأمريكية ..في كل أرجاء الملعب تجد عنفا مبالغا فيه أو ( خداعا ) عندما يجد اللاعب نفسه محاصرا فيضطر للوقوع  علي الأرض وقتها أستعيد مشهد عادل أدهم ( أستاذ أحمد سامح مفيش شك أنك ممثل ممتاز وتقدر تقوم بأدوار البطولة بمنتهي البراعة ..لكن مش علي عزيز) وتفارقنا ضحكاته وتنتهي المباراة بحزننا علي ضياع تسعين دقيقة في رؤية فيلم كان يمكن ان يكون جيدا لو اداره حكما جيداً.

أخيرا كم لاعبا فقدناه بسبب الإصابات في كل الأندية وكم لاعبا عالميا نراه يبتعد بسبب الإصابات .بغض النظر عن  الأرسنال كلينك.