كتب - عبد القادر سعيد:

ناشئو مصر يخسرون من "طوب الأرض" وينتهي مستقبلهم، شباب مصر يخرجون من تصفيات أمم أفريقيا وينتهي حلم مشاركتهم في المونديال، منتخب مصر الأول "حصالة" ويفشل في التأهل لأمم أفريقيا كالعادة.. لا داعي للاندهاش.

في مصر أصبح كل شيء عادي، لا شيء يدعوا للاندهاش اطلاقاً، الفشل أصبح معتاد والفساد للركب، الغير عادي هو أن نرى شيء من النجاح والتخطيط العلمي للمستقبل وحل الأزمات والمشاكل خاصة في الرياضة.

الفساد في الرياضة ليس جديداً فقبل الثورة كان متوغلاً بقوة خاصة في أواخر فترة حكم المخلوع مبارك، لكن البطولات التي تم تحقيقها بمهارات فردية كانت كفيلة بتغطية العيوب والفساد، وبعد انتهاء جيل الإنجازات ظهر الوجه القبيح للرياضة المصرية وبالأخص كرة القدم.

ما حدث لمنتخب مصر عادي جداً وشيء متوقع لأن المنظومة بالكامل فاسدة، بداية من الجماهير مروراً بالإعلام ثم الإعلام ثم الإعلام، وانتهاء بالمسئولين عن إدارة كرة القدم في مصر وحتى اللاعبين أنفسهم.

الجماهير بعضهم يحاول تصفية حسابات ضد أشخاص على حساب الكيانات التي ينتمون لها وعلى حساب الوطن، والبعض الأخر ينتقل لمعسكر الخصم ضد الوطن، ضد منتخب مصر لمجرد انضمام لاعب من المعسكر المنافس لأنديتهم "المحلية"، نعم أقصد الذين يشجعون تونس لانضمام الحضري، والذين شجعوا من قبل غانا لسيطرة لاعبي الأهلي على المنتخب، لو كانت كلمة خونة صعبة فيكفي أن نقول لهؤلاء أيضاً، لستم ملائكة، كلكم فاسدون.

أما الإعلام فهو أساس كل المشاكل التي تمر بها مصر، سياسة التظبيط والتطبيل والسبوبة هي التي تسير عليها القنوات والبرامج والصحف الرياضية وفي الحقيقة لا أجد استثناء لأذكره، لأن الاستثناء لا يستمر في مصر ويتم لفظه لخروجه عن السياق،أما الباقون فكلهم فاسدون، يدعمون الفاسد والفاشل حتى يقود أكبر الأندية أو المنتخبات المصرية من أجل عقود وأموال أو "شللية" أو رداً لجميله لدعم سُلطة ما أو فرد فيها، يقومون بتظبيط الفاسدين عن طريق الأخبار أوالمكالمات المفبركة مثلاً والتي لا يمل منها أحد البرامج الذي يستمر لأربعة ساعات يومياً وبالصدفة البحتة يتصل نفس الأشخاص بنفس الأسماء كل يوم، صدفة!، وأخر يأخذ جمهور كرة القدم حتى الصباح الباكر مع وصلات من التعريض.. تعريض الكرة المصرية للدمار بتقديم الوجوه الفاسدة وتدعيمها، وتعريض نفسية المشاهدين للاحباط مع انعدام المهنية وتقديم ما يصلح ليقدمه مشرف اجتماعي في مدرسة ابتدائي وليس إعلامي كبير في نافذة عملاقة.

المسيطرون على الإعلام يدعمون اتحاد الكرة الفاشل، الذي جاء بانتخابات لا تختلف عن التي جاءت بالحزب الوطني قبل الثورة (25 يناير 2011)، وبشخص لا علاقة له بكرة القدم على رأس المنظومة "شكلاً" واتحاد الكرة يدعم مدربون لا يصلحون لقيادة منتخبات مصر بمختلف أعمارها سواء الأول أو الأوليمبي أو الناشئين والشباب ، بكل صراحة لا يصلحون.

أما المدربون فيدعمون بعض اللاعبين الذين لا يستحقون الوصول للمنتخب، بعضهم يدفع ليلعب في ناديه، وبعضهم يوقع لأكثر من نادي في وقت واحد، وبعضهم يوقع لنادي كبير لأن رئيسه صاحب اللسان الطويل هدده بفضيحة ما، ثم يجد نفسه بعد ذلك مهاجم المنتخب الأول، والنتيجة معروفة مسبقاً طبعاً.

لو نجحت في الحصول على أجازة من كل شيء وتفرغت للكتابة عن فساد الرياضة والرياضيين لن انتهى قبل أن تنظم قطر مونديال 2022 ليموت بعض الفاسدين والفاشلين الذين تكلمت عنهم قهراً بالمناسبة، لكن بعد هذا السرد المختصر جداً أعتقد أنه لا داعي للاندهاش من أن الرياضة المصرية وكرة القدم تحديداً انهارت تماماً وسيستمر الانهيار، لكني فقط أردت توجيه رسالة لهؤلاء لعلهم يتفكرون.."إن الله لا يصلح عمل المفسدين"، صدقوني كلكم فاسدون.

لمناقشة الكاتب عبر تويتر اضغط هنا