متمنعوش الصادقين عن صدقهم ... ولا تحرموش العاشقين من عشقهم .. كلمات عبقري الكلمات سيد حجاب هي أكثر ما يعبر عن حالة المصريين في كل المجالات في كل الأزمنة وفي كل الأزمات .. تتر مسلسل أبوالعلا البشري إن كنت من المحظوظين ورأيت الثنائي ( محسن وعمرو ) مع الراحل عمار الشريعي.

أبوالعلا البشري في كرة القدم هو المشجع العادي الذي يحلم بأن ينصلح حال الكرة المصرية الذي يصر علي بذل روحه وجهده وتفكيره في حساب حسبة برمة وكأنه ضميره الذي يظهر له كل فترة ليذكره دائما بأنه لن يستطيع تغيير موازين الكون.

الثروة التي نزلت علي رأس أبوالعلا البشري كانت جيلا ذهبيا قلما يحدث في تاريخ الأمم ولنا في الكاميرون قبلنا بسنوات المثل ومن قبلها نيجيريا .. هي مجرد طفرة ولإننا لا نجيد إستغلال الثروات فالجيل إنتهي دون تفكير في المستقبل  وكان طبيعيا جدا أن يظهر ( مهران ) ليستغل طيبة ومشاعر أبوالعلا في بناء حلم المصريين وفي النهاية سرق الثروة وهرب.

هرب مهران بعد أن وظف طمع صفوت وحلم أخته في الثراء السريع .. الشخوص هنا كانت مثل من يعشش في الجبلاية من يدخل لأجل إغتيال الحلم ..حلم البشري في أن يبني في أن يعيش من هم مثله في سعادة ..كي يكونوا قادرين علي مواصلة الحياة بعد السكن.

محسن المطرب الذي لا يعترف الزمن بفنه قرر أن يغني الهؤة المؤة كي ينتشر ..تماما مثل الموهوبين في مجال كرة القدم والمجتهدين الذين لا يجدون طريقا لنشر ما يتعلمونه في الوقت ذاته نجد العشرات ممن يتغنون ب الهؤة المؤة أمامنا .. رغم إن بإمكانهم إحتضان ( الصابرين ) حتي من باب إنهم القدوة وأنهم يبنون جيلا جديدا.

اما النموذج الأسوأ هو عتمان الذي يتلاعب بالقانون ويقوم  بتوظيفه لخدمة مصالحه الشخصية وإرهاب أبوالعلا طوال الوقت وإلزامه بضرورة الرجوع إليه قبل أي قرار ومن شدة خوف أبوالعلا ( المشجع المصري ) يظل دائما منتظرا الفرج أو نكبة تصيب عتمان أو من علي شاكلته.

أما الطحلب ( عصفور ) فهو يعيش علي الفتات .. متدخلا في أي شىء يجلب له المال يحتضن أبوالعلا بعدما أقنعه بأنه يبكي لحاله وبعد ذلك يضحك ضحته الصفراء متلاعبا بحاجبيه رغم أن جرح أبوالعلا مازال بين ذراعيه ..تستطيع ان تسمي ألف عصفورا.

ولا ننسي طمع الجميع بدناءة ومحاولة التودد وخطب مشاعر أبوالعلا بعد نزول الثروة فالكل يحاول الضحك عليه والتقرب منه طمعا في أخذ رضاه وبالتالي فعل كل ما يحلو له بعد ذلك ولما لا فأبوالعلا ( هو الثروة الحقيقية ..وليست الثروة التي نزلت عليه ).

أبوالعلا يصر علي محاولة الحلم والأمل مثلنا مثل أي أبوالعلا في أي بلد متحضر أو متخلف مدعوما بكلمات سيد حجاب مرة أخري ..(وإذا كنا مش قادرين نكون زيهم ..نتأمل الأحوال ونوزن الأفعال ..يمكن إذا صدقنا نمشي في صفهم ) ..لكن الأمل ذاته يأتي إلينا بكل إصرار علي أن نناله ولكنهم يرفضون بإباء لإن أبوالعلا لديهم مجرد نزيل في مستشفي لعلاج الأمراض العقلية والعصبية  ولإن أبوالعلا نفسه قد يفقد حياته أمام أبوالعلا أخر ولكنه أصيب باللوثة بعد ضياع حلمه.

الفارق بين المسلسل الدرامي والمسلسل الحياتي الذي نعيش كل تفاصيله هو أن البشري عندما تعرض لكارثة حاول الجميع ( كل حسب تربيته وأخلاقه ) في مساعدة أبوالعلا حتي لا يدخل السجن عقابا له علي الأمل الذي يحياه من أجل كل أبوالعلا فينا ..لكن في الحياة مستوي الأخلاق والضمير لا يكترث لحال أبوالعلا وبكاؤه بل إنه يصر علي كتابة باقي الكلمات وبدلا من أن يقول لو مش هتحلم معايا مضطر احلم بنفسي كما هو حال كل نهاية نجده في الحلقة الأخيره يعود ليقول .. الدنيا مالها ولا إحنا مالنا .. بقينا نحبس في الصدور سؤالنا .. ونحسد الصادق علي صدقه .. نهرب من الصافين إذا بكيوا .. ونحسد الباكين إذا ضحكوا.

للتواصل مع الكاتب على الفيس بوك