ربما يتبادر لذهن المشجع التشيلساوي عند التعاقد مع الدولي المصري محمد صلاح.. سؤال .. هل يكرر صلاح تجربة مواطنيه أحمد حسام "ميدو" وعمرو زكي وحسام غالي؟، فيتألق لفترة ثم يخفت نجمه بمرور الوقت.

حين يكون الاختيار للبرتغالي جوزيه مورينيو أحد أفضل مدربي العالم ويكون جمهور البلوز نفسه شاهداً على أهداف الدولي المصري مرتين في شباك فريقه في دوري الأبطال الأوروبي وصناعة هدف في فوز افتتاح دور المجموعات لموسم 2013-14 فالتشكيك في المستوى الفني لن يكون موجوداً.

إذا قمنا بالحديث عن تجارب مصرية سابقة في الملاعب الإنجليزية سنجد أن تجربة ميدو كانت الأكثر ثباتاً مقارنة بأقرانه محمد شوقي وحسام غالي وعمرو زكي، لكنها في كل الأحوال لم تضاهي تجربة لاعبين آخرين أمثال أنطونيو فالنسيا وديديه دروجبا ولي كاترمول، وهم لاعبون تزاملوا مع لاعبين مصريين في بداية مسيراتهم الاحترافية قبل أن يختلف المسار .. أتحدث هنا عن الاستمرارية.

ولسنا هنا للحديث عن الأسباب الحقيقية وراء عدم اكتمال التجارب المصرية في الملاعب الإنجليزية ولن نسأل عن سبب إلقاء حسام غالي لقميصه في وجه مارتين يول أو جلوس ميدو بديلاً في البورو بعد أن كان الأهم في أولمبيك مارسيليا وأياكس وسيلتافيجو، لكننا سنسأل كيف يكون الحكم على لاعب إفريقي عندما يأتي للعب في مصر مهما كان تاريخه الفني قبل قدومه ينبأ عن لاعب بإمكانيات استثنائية؟.

ولعل الحملة الإعلامية التي تعرض لها الأنجولي فلافيو أمادو عند قدومه للأهلي والسخرية منه لأسباب عنصرية في أحيان ولعدم اقتناع بمستواه الفني في أحايين أخرى خير مثال، وينطبق الأمر على مدرب مثل البرتغالي مانويل جوزيه الذي طالما تعرض للنقد رغم الثنائية الإفريقية الاستثنائية في موسم 2001-2002، استثنائية كونها منحت الأهلي لقباً فشل في تحقيقه على مدار 14 سنة، ونجاحه في إثقال مواهب مجموعة من اللاعبين الشباب ومنح جمهور الفريق الأحمر الثقة الغائبة في فريقهم.

ويقول البعض إن انتقاد اللاعبين الآجانب يأتي بسبب أنه آجنبي ولن يفهم لغتك، وفي مصر يقولون أن اللاعب الآجنبي يكلف النادي مبلغاً كبيراً لو كان أنفق نفس المبلغ على لاعبين ناشئين لكانوا أفادوا الفريق بل والمنتخب الوطني بصورة أفضل، ولكن وجهة النظر هذه غير مقنعة للمدرب الساعي لتحقيق الفوز.

ولكن إذا قمنا بمقارنة الأمر بتجربة محمد صلاح مع تشيلسي فالأمر مختلف فالعكس هو الصحيح صلاح تكلفته أقل بكثير من لاعب آخر قد يضمه تشيلسي من الدوري الإنجليزي أو الألماني أو الإيطالي أو الفرنسي.

ولكن لنتوقف عند نقطة، هل جمهور تشيلسي سيقوم بالصبر على اللاعب المصري مع التاريخ المصري القديم الحديث في الملاعب الإنجليزية؟..  وهل سيجد أن اللاعب الذي هز شباك فريقه مرتين يستحق الصبر عليه؟.

أضف لذلك أن جمهور الزرق قد يقول أن لاعب مثل صلاح نجح في التسجيل في مرمانا مرتين لأنه لم يكن موضوعاً في الحسبان وهو أمر يختلف ووضعية أخرى عندما يكون مهاجماً لأحد أفضل ثلاثة أندية في العالم في الوقت الحالي، فالمدير الفني لن يراقب مهاجم الأهلي مثلما يراقب أحد مهاجمي فرق الأقاليم.

بالإضافة لقضية آخرى طرحتها الصحافة الإنجليزية قبل ما يقرب من عشرين عاماً عند تولي آرسين فينجر تدريب الجانرز بعنوان "Arsene who"، وهو ما التحدي الذي عمل المدرب القادم من ناجويا الياباني على مواجهته وتقول الحكمة القديمة أن الإنسان عدو ما يجهل.

والسؤال هنا يجب أن يتم توضيحه أكثر، هل المشجع المصري الذي يطلب مشاركة صلاح في تشكيلة تشيلسي يتسم بالوطنية؟، وهل مشجع تشيلسي الذي يرى أن لاعب مثل أندريا شورليه أو ويليان أهم بكثير من الدولي المصري يمارس العنصرية؟، الإجابة لا في كلتا الحالتين، الأمر لا يزيد عن كونه لاعب كرة عليه أن يثبت نفسه بصورة أفضل ويعمل كثيراً ليحجز مكاناً كبيراً في تشكيلة عملاق لندن.

قال تعالى في كتابه الكريم {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} صدق الله العظيم، ويقول الرسول محمد عليه أفضل الصلاة والسلام في حديثه الشريف "يا أيها الناس ألا ‏إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا ‏لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى."، أي العمل الطيب وهو المطلوب، وفي الثقافة الغربية يرى الكاتب الدرامي الإيرلندي بيرنارد شو أن الوطنية "ما هي إلا اعتقاد بأن بلدك تتفوق على الجميع فقط لأنك ولدت بها."، أما الناقد الأدبي الأمريكي جورج ناثان فيؤكد أن الوطنية هي "التبجيل الاعتباطي للأرض على المبادىء.".. وهو المطلوب الابتعاد عنه في الحكم على تجربة أي شخص.