تابعت عن كثب كل ما قيل أمس وبعد أن هدأت الأعصاب تماما وبعيدا عن اللف في حلقة مفرغة ..يجب أن نقول أن ما ينقصنا هو شىء واحد أن ندرك بأننا ننتمي للإنسان.

الإنسان رغم طبيعته الوحشية في مجابهة الكون وصعابه إستطاع أن يقوم بعملية تحضر لما حوله بعلمه الذي أعطاه المولي إياه

قام الإنسان بتمدين أو تحضر للأشياء ونسي نفسه أخترع أفضل الأجهزة وقام بأعظم الإبتكارات ولكنه لم ينسي أن يزينها بسباب منحط قدم أفضل العلوم ولكنه إستخدمها في تدمير ما صنعه قدم حياة أفضل له بالطعام والشراب والمسكن ..ولكنه أستغلها بالمال

حتي الرياضة طور من اشكالها وانواعها وملاعبها ولكن نسي نفسه في أن يتطور معها ..فأدخل عليها التعصب لمع المتعصب وبات صوتا وعلما وحوله مجموعة من المتعصبون ولكل فريق

بات هناك من يلمع تحت الضوء وهو ليس بذهب ..يستغل شراهة الإنسان للعنف والفوز المعنوي دون النظر لأي شىء أخلاقي حتي لو كان لديه شعرة معاوية تفصله عن الموت ولكنه نسي أن هناك الملايين ليست لديهم هذه الشعرة

صوتا عاليا يرهب الجميع ..لا يستطيع أن يتصدي له أحد .. ليس مهما المهم أن يظهر دوما ليكيل الإتهامات هنا وهناك ما دامت الإعلانات موجودة

طفيلات نمت علي الجنس البشري فباتت تتغذي عليه حتي أختفي الجنس البشري وإحتلت الطفيليات مكانه من حقها أن تحكم علي الجميع أن تسب الجميع ..لديها الحق فيما ليس لغيرها ..جنس آري من المفترض أنه أنقرض ولكنه سيظل حتي قيام الساعة ..فئران تتغذي علي جثث الموتي وأحيانا وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة ..يتهربون من مسئولياتهم
المسئولية تقع علي الإنسان ..كل إنسان .. لا تفرقوا بين احمق صمم ممرا ضيقا وبين احمق ذهب ليسرق مكانا ليس من حقه فبات الممر الضيق لحدا يؤدي به للموت وبين أحمق لا يزال يعوي كل يوم

وبين أحمق احمق احمق ..يذرف دموعا اليوم وغدا يستفز صديقه بتعصب اخر ويبدأ الشرر يتطاير حتي تصبح نارا تلتهمه قبل صديقه
كنت محبا لناديا في صغري .. كنت اعشقه بجنون ..أبكي عندما يخسر وأتمني أن يفوز ولكني تعلمت أن من جد وجد ..فبت لا أشعر بسعادة عندما يفوز دون حق واشجع من يجتهد ..وقلت لنفسي إذا حللت لنفسي ما ليس حقي .. أخذ غيري حقي

عرفت أن قيمة الإنسان في عقله في أن يجعل عواطفه لا تخرج علي الملأ حتي لو علي سبيل الدعابة ..في أن أحترم مشاعر الغير في السراء قبل الضراء لإن الضراء شيئا طبيعيا أن يتعاطف فيه الحيوانات وليس البشر
ليست أجهزة وليست أنظمة وليست مجموعات ..البشر بمئات الألوف في الحرم المكي يصطفون في أقل من ثوان .. البشر بالألاف ينصتون ولا يهمسون في الكاتدرائية .. البشر يستطيعون مساعدة بعضهم البعض فقط إن كانوا بشرا ..كلهم من ينظم ومن يريد أن يدخل

نعم انا غاضب ..غاضب اكثر من كوني حزين ..غاضب لإننا سنعيد المأساة مرة أخري ..ستعود صفحاتكم لتقول لملوم وبواب سيتغذي عليكم الآلاف وتقولون جزءا من متعة الكرة وفي النهاية تضعون سوادا علي صفحاتكم وتعزون أنفسكم وتقولون لا للتعصب وتنسون ولما لا فأنتم ..إنسان حضر ما حوله ونسي أن يحضر نفسه