وقعت مأساة بورسعيد وخلفت لدينا جرحا غائرا مازال  ينزف بداخل كل مصري ، مقتل 72 من جماهير النادي الأهلي في مباراة كرة قدم قتل داخل كل فرد بنا شيئا جميلا لم ولن نتخلص منه حتى لو حصل الحلم وأقصد بالحلم هنا القصاص.

الجرح لم يندمل بعد حتى وقعت مأساة الدفاع الجوي والتي عمقت لدينا الجراح أكثر وأكثر وقتلت فينا أشياء أجمل حتى صار وضعنا كجيل كارثي ، لكن في النهاية قبلنا قدرنا كجيل شهد مجزرتين بالمعنى الكامل للكلمة.

المقدمة السابقة كان لابد منها ، فقط للتذكير لكن ما ادمى قلبي هو التركيز على امور فرعية  تزيد الأمور سوءً ، منذ وقوع مأساة الدفاع الجوي والحديث على عودة الحقوق والقصاص والتعلم من الخطأ الثاني ، الحديث عن هذه الأمور يدور على استحياء وفي الخفاء ، في الوقت الذي نجد فيه الصراخ والعويل في هذه المأساة يدور حول موقف عمر جابر والموقف البطولي الذي اقدم عليه وسيره على خطى محمد ابو تريكة ، وعن وجهته المقبلة وماذا سيفعل به مرتضى منصور الذي أعلن الحرب عليه.

تجد الحديث ايضا على لاعبي الزمالك والحديث في هذه النقطة يشهد شد وجذب بين المتحاورين ، حيث يؤكد الأول أنهم كانوا يعلمون بوجود ضحايا وأن ما أقدموا عليه بالمشاركة في المباراة هو عار لن تمحوه الأيام والليالي  وأن مشاركتهم في هذه المباراة كان على جثث الجماهير وانهم جميعا ، فيما عدا جابر ، سقطوا في بئر الخيانة وأن اللعنة ستلاحقهم وأن الأيام ستكون كفيلة بالنيل منهم حتى انهم ربما ينقلبوا قردة خاسئين ، فيما يرى البعض أنهم لم يكونوا يعرفوا ويسوق لهم العذر وراء العذر ويؤكد أن لهم قلوب وليس حجارة صماء.

وفي منطقة أخرى ترى الحديث الأصوات تتعالى حول حل الأولترا وضرورة حلها والتنكيل بهم واعتبارهم جماعة ارهابية وأشياء من هذا القبيل.

حتى وبعد مرور ثلاث سنوات على مجزرة بورسعيد فإن هذا النوع من الجدل العقيم مازال يدور ، والحديث عن صلب الأزمة لم يتطرق له أحد ، لا نتحدث على ضرورة عودة الحقوق إلى أهلها وعلاج الأخطاء حتى لا نرى مأساة جديدة.

بعد مرور بعض الوقت على كارثة الدفاع الجوي ، حضرني اجتماع كفار قريش في دار الندوة من أجل القضاء على الدعوة الإسلامية وانهاء ما جاء بها هذا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.

المجتمعون في دار الندوة وعلى الرغم من حسن فطنتهم والتي عُرف بها العرب إلا أن الاقتراحات التي جاءوا بها من أجل إنهاء أمر محمد وأصحابه في المهد لم تكن صائبة  ، فشل اقتراح السجن ، فشل اقتراح التعذيب ، فشل اقتراح التسفيه ، فشل اقتراح النفي حتى جاء الرأي الشيطاني والذي اقترح ان يكون هناك من كل قبيلة رجل يتجمعوا أمام منزل محمد وأثناء خروجه للصلاة فجرا يقوم كل رجل بضربة ضربة سيف فيموت ويتفرق دمه بين القبائل وعندما يتفرق الدم بين القبائل فإن عائلة الرسول صلي الله عليه وسلم وقبيلته يفشلون في الثأر لابنهم وبالتالي لا يجدوا امامهم سوى قبول الدية من القبائل التي اشترك ابناءها في القتل.

هذا ما يحدث الآن في مأساة الدفاع الجوي ومن قبلها في مأساة بورسعيد ، الآن بعمد أو دون عمد نحن نحضر رجل من قبيلة ونضرب بسيوفنا الضحايا  الموتى حتى يتفرق دمهم بين القبائل ولا يستطيع أهلهم والمجتمع أن يثأر لهم فيقبلوا بالدية.

الله الذي حمى رسوله من غدر الكفار ومن المخطط الشيطاني سيحمي الضحايا وسيرد حقوقهم ولو بعد حين.

لمناقشة الكاتب عبر تويتر اضغط هنا