"محمد صلاح افضل من ميسي ورونالدو"... " وجهة محمد صلاح القادمة ستكون برشلونة او ريال مدريد"... عناوين يمكن تخيلها ان تأتي من جماهير، لكن ان تأتي من اعلام من المفترض انه يعلم ويوجه الرأي العام الرياضي، فهذه اعتبرها مشكلة كبيرة يمر بها الاعلام الرياضي في مصر.

لا خلاف على ان ما يقدمه محمد صلاح حاليا في بداية مشواره مع فيورنتينا لا يمكن وصفه الا بالأداء "الاستثنائي" خصوصا فيما يتعلق بالشق البدني، وتحضرني هنا الهجمة التي صنعها اللاعب بمفرده في الدقيقة 91 امام انترناسيونالي في السان سيرو وهو ينطلق بالكرة من منطقة جزاءه حتى منطقة جزاء النيراتزوري.

فهذه الهجمة تؤكد ان اللاعب في حالة بدنية أكثر من رائعة، يضاف الي صفاء ذهني يجعله يختار الموقع الأنسب له في الملعب كما حدث في هدفه في الانتر او هدفه الثاني في يوفنتوس.

لكن في ظل تألق صلاح الحالي يجب على "المحترفين الإعلاميين" ان يقيموا الأمور حسب معايير وان لا يتم خسف الامر به الي سابع ارض كما كان الحالي اثناء تواجده مع تشيلسي مثلا، ثم يتم رفعه الى سابع سماء في وقت اخر كما هو الحال حاليا.

وكم كان صلاح فطنا وذكيا في قراره بالابتعاد عن الاعلام في الوقت الحالي، لان الوقت الحالي يحتاج الى التركيز وليس الكلام الكثير، وهو امر يدل على ان اللاعب بدأ يخطو خطواته الاولي في عالم الاحتراف "الحقيقي".

عناوين من نوعية "محمد صلاح أفضل من ميسي ورونالدو"... " وجهة محمد صلاح القادمة ستكون برشلونة او ريال مدريد" لا يمكن بأي حال ان تكون ذات فائدة للاعب حاليا، بل على العكس قد تأتي بثمار سلبية وعلى رأسها انها دائما وابدا ما ستضع اللاعب تحت ضغوط شديدة في كل مباراة قادمة يلعبها.

وهنا سيأتي سؤال وجيه سيقول " طب ما الجماهير بتحب تقرأ وتسمع الكلام ده؟"... وهنا ستأتي الإجابة ان دور الاعلام ليس كتابة او قول ما تريد الجماهير قراءته او سماعه، بل دوره ان "يعلم ويوجه" الجماهير للشكل الاحترافي أكثر منه الشكل "الهاوي".

فطبيعي ان تقول الجماهير سواء علي مواقع التواصل الاجتماعي بشكل خاص او الانترنت بشكل عام ما تريده بشكل تلقائي وبدون معايير، فهذه هي طبيعة الجماهير، ليس له قواعد او ميثاق تسير عليه.

لكن الاعلام العكس، لديه قوانين وميثاق يجب ان يسير عليهم، واهم هذه القوانين هي "معايير التقييم"، فلا يمكن ان يتم كتابة تقييم ما بدون ما ان توضع له معايير، والا أصبح الكلام بناء علي "هوى" كل شخص، فتارة ستراه "فوق"، وتارة أخرى ستراه "تحت"، وهو حال اعلامنا الحالي بالفعل.

للتواصل مع الكاتب عبر الفيسبوك .. برجاء الضغط هنا

للتواصل مع الكاتب عبر تويتر .. برجاء الضغط هنا