في كل جزء من العالم هناك قصة عن أسطورة أثرت في حياة الشعوب تقابلها مئات القصص الفاشلة في نفس العصر والمكان، لكن هناك أساطير ماتت مع مرور الوقت وأصبح لا أحد يكترث بها، وفي مصر هنا أسطورة يظن الجميع أنها خالدة، لكن الحقيقة أنها تُشوه وتُحطم من محبيها قبل أعدائها ما يجعلها في طريقها للاختفاء.. إنها أسطورة الأهلي.

فقد شاءت الأقدار بعد مرور 108 عاماً على ولادة الأسطورة الحمراء أن يمر الأهلي بواحد من أسوأ فتراته على الإطلاق في تاريخه ببطولة الدوري المصري التي احتكر لقبها 37 مرة، فضلاً عن المشاكل والأزمات التي تلاحقه من كافة الاتجاهات على غير العادة.

فمنذ وقت قريب كان الأهلي عملاقاً في بطولته المفضلة، كبيراً بمعنى الكلمة لا يجد منافساً من قريب أو من بعيد ولم يكن هذا التفوق بفضل اللاعبين فحسب، فقد كانت هناك إدارة قوية تسير بمباديء واضحة، تسير على رقبة الكبير قبل الصغير.. وفجآة كل شيء تحول إلى النقيض، لكن ما السبب؟

رئيس ضعيف

رغم أنه جاء بانتخابات ديموقراطية شكلاً وربما موضوعاً "هذه مسألة أخرى"، وحمل أمال عريضة للآلاف من أعضاءه والملايين من جماهيره التي تمنحه قوة خارقة فعلياً، إلا أنه خيّب كل هذه الأمال وأصبح يتفنن في الضعف والوهن لتبدأ القلعة الشامخة التي يحكمها في الانهيار.

الرئيس الضعيف وجد نفسه مدين لمن ساعدوه للوصول لعرش القلعة، ولأنه ضعيف قام بتوزيع غنائم النصر عليهم دون النظر للكفاءات في محاولة لسد الدين أو ربما الوعد، فكانت النتيجة أن قلعة الأهلي الشامخة أصبح يحكمها أهل ثقة الرئيس وليس أهل الكفاءة الذين يمكنهم تحقيق أحلام الملايين.

لجان الفشل

حاشية الرئيس الضعيف قاموا بتشكيل لجان عديدة للإدارة ومثلما تم اختيارهم دون النظر للكفاءة اختاروا هم أيضاً، فتم تشكيل لجنة للتعاقدات خسرت كل شيء وأصبحت أضحوكة الإعلام والجماهير في الصيف الماضي بعد أن تفنن المنافس الزمالك في الانتصار بكل الطرق والوسائل المشروعة وغير المشروعة.

لجنة الكرة التي يرأسها علاء عبد الصادق لم تكن أقل فشلاً من لجنة التعاقدات، فقد ساهم المشرف على الكرة بالأهلي في اختيار جاريدو، المدرب الذي فشل بشكل غير مسبوق في بطولة الدوري المصري ومازال ينافس نفسه في الأرقام السلبية.

لجنة الكرة الضعيفة التي يرأسها شخص قال عنه الأسطورة البرتغالية مانويل جوزيه من قبل أنه يتقرب للإدارات بأي طريقة حتى لو كان الثمن هدم الفريق أوالوقيعة بين المدير الفني والإدارة، شخص لا يعرف الفرق بين اللعب في استاد القاهرة وملعبه الواسع ومدرجاته البعيدة أو اللعب في المقاولون العرب وملعبه الأقل مساحة ومدرجاته الأقرب للملعب.. تخيل أن هذا الشخص هو رئيس كرة القدم في الأهلي الأن.. لا داعي لتخيل النتيجة فجدول الدوري متاح في كل مكان!

فريق تائه

كل شيء انعكس على فريق الأهلي لكرة القدم الذي أصبح فعلياً فريق تائه تعود على الخسارة وأصبح التعادل بالنسبة له في بطولة الدوري مكسب أمام معظم الفرق، لا أحد يقود السفينة العملاقة الحمراء، لتصبح الأن في طريقها للاصطدام بجبل ينسفها تماماً.

المدرب الأسباني جاريدو لا يعرف اللاعبين حتى الأن، يلعب في الجولة 27 بالدوري ومازال يقوم بتجربة اللاعبين، لكن ما ذنبه في هذا؟ كيف لم توفر لجنة الكرة له كل المعلومات عن اللاعبين أو مساعدين على أعلى مستوى فني لمعاونته في المهمة؟ لكن من يفكر، لا أحد يفكر سوى في المنصب والراتب والتقرب من الرئيس.

النهاية

كل ما سبق جعل الأهلي يخسر بطولة الدوري قبل أن تنتهي بـ11 جولة وهذا ما صرح به جاريدو عقب الخسارة من المقاولون عندما قال :"الفوز باللقب شبه مستحيل"، جعل الأهلي على مشارف الخروج من دوري الأبطال وهو البطل التاريخي للقارة.

لكن هذه ليست الأزمة على الإطلاق، فلا توجد مشكلة لو خسر الأهلي كل الألقاب في موسم ما، هذا لن يؤثر على الأسطورة الحمراء في شيء، لكن الأزمة أن الوضع سيظل كما هو عليه حتى يرحل الرئيس الضعيف بعد أكثر من 3 سنوات، وربما 7 سنوات أو أكثر!

السنوات القادمة لن تشهد تغييراً في ظل وجود الرئيس الضعيف ولجان الفشل وغياب الفكر والمباديء عن الأهلي، ومنع الدولة للجماهير من القيام بدورها خوفاً من ثورتهم، سيخسر الأهلي كل البطولات إلا قليلاً خلال 3 أو 7 سنوات، سيقترب المنافسين من أرقام العملاق، ووقتها ربما يكون بالفعل قد انتهى زمن الأهلي بأيادي الأهلاوية.

لمتابعة الكاتب على تويتر اضغط هنا