أستاء للغاية خلال عملي بالصحافة الرياضية عن كتابة أخبار وتصريحات للجماهير عن أشخاص غير ذات قيمة لا تملك علماً أو شيء من المنطق أو الحق في حديثها، نوعية تستشف عند استماعك لها عن مخزون الجهل والعصبية والسطحية المفرطة، عن غياب لقيم الحق وبديهيات الأخلاق، وأكثر من ذلك غياب لأدق المعلومات المتاحة، عن مواقف تتغير وآراء تتحول كلمات ساذجة تبدو عناويناً براقة تشد وتجذب بقوة، ويقول لها القارىء "هل من مزيد؟".

اكتشفت أن هذه النوعية تشد الجمهور بشدة لكن يفترض أن يعمل الإعلامي أو وسيلته لا على جذب الناس بأقوال فارغة وعبارات جوفاء وصراعات واهية تزيد وطأة التعصب والابتذال والجهل.

ربما يختلف الأمر عندما تكتب قصة أو رواية فالروائي خلال سرده لأحداث قصته يوضح لقراءه أن هذا الشخص يرتكب كذا وكذا وكذا دوافعه كذا وكذا آراءه الشاذة والشيطانية بنيت على كذا وكذا .. ومع ذلك يبقى الشر محبوباً في مناسبات عديدة من خلال العمل الفني لأنك تعلم أنه في النهاية أن هذا غير حقيقي ومن ثم فأنت لست بحاجة لتأنيب الضمير إذا ما تعاطفت معه، الوضع يختلف في قصة الرياضة أو السياسة فهو واقع آثم نعيشه ونتألمه ونعاني منه وضحاياه أجيال قادمة تنشأ على الاستماع لمثل هذه الأبواق المقززة.

حين تشجع فريقاً فهذا له ألف سبب حقيقي وقوي ويستحق الاحترام والدعم، أنت إما منتمي لكيان تجد فيه ملاذاً نفسياً تخرج فيه طاقاتك أو لأنك تعشق لاعباً أو مدرباً أو رئيساً ربما تجد من عشق الأهلي بسبب صالح سليم أو محمود الخطيب أو محمد أبو تريكة.

وتقول الدراسات والتي إن كانت غير دقيقة بالشكل التام إلا أنها تلامس جزء من الحقيقة أن الفرق تحصل على المزيد من المشجعين كلما نجحت في تحقيق انتصارات وبطولات وجلبت لاعبين ذات قيمة فنية عالية لأن هذا هو المنظور الوحيد الذي ينظر إليه المشجع الصغير الطفل أو المراهق، ومن بعدها يبدأ في دراسة تاريخ فريقه الكروي بما فيه من نكسات وأفراح.

والحقيقة أن المشجع لا يهمه أخلاقيات ومبادىء رئيس ناديه أو لاعبه بل على العكس فحين يكون بطل روايتك شريراً فهو قادر على جذب المزيد من الحب لأنه يكون البطل القوي القادر على استعادة حقوق بيتك بلدك ناديك أياً كانت الوسيلة أو الطريقة أو الخطاب المستخدم.

دعني أتلو عليك نص سؤالي، ما هو الميزان الذي يعير به مسؤول رياضي كبير له وضعه وكبرياءه وهيبته والكثير من تلك السمات الرنانة والهالات المصطنعة، حين يقرر أن يظهر في برنامج مقابل الحصول على مبلغ كبير من المال لكن هذا البرنامج سيفضحه ويظهر حقيقته وموازين لعبته أن لا يرفض سؤالاً ويجيب كي يكون زبوناً دائماً في السنوات التالية ويحافظ على العائد الكبير، ومن ثم تصبح تصريحاته المثيرة للجدل أو إهاناته للآخرين أو دخوله في صراعات يصبح كل هذا له ثمن.

نعم هؤلاء أصحاب الهالات المصطنعة والصراعات الواهية هم أبطال القصص الجاذبة للجماهير، والمبدأ القرآني يقول "ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد".

إذ تتفحص الأخطاء اللغوية الشائعة في وسائل الإعلام، والخطاب المستخدم حين الحديث عن الأشخاص سالفي الذكر حين يصفهم الإعلام بأنهم "المحترم" "البطل" "الدرع" "السيف"، حين يحاول الإعلام جذب المشجع بقصص الصراعات الواهية والتعصب والابتذال، أما الأعمال الدرامية فهي تجذب باللفظ والمصطلح الخبيث إلا ما رحم ربي، وكأنه لن يجذب الأشخاص إلا السيء حينها وإن كانت هذه هي الحقيقة فأن المشجع نفسه يصبح مشاركاً في الجريمة وليس مجرد ضحية.

ولكن لا يفترض أن يكون بطل الرواية الرياضية بطلاً شريراً يستخدم الآلاعيب الشيطانية بكل ما بها من كذب وبذائة ودناءة أخلاقية ومهنية كي يصل لهدفه لا يمكن أن يكون هناك مكيافيلي في كرة القدم.

فالرياضة هي تهذيب للنفس والروح والصحة ودعوة لإعادة التنشيط والحياة والعمل لا يمكن بأي حال أن نصل لما سبق ذكره باتباع خطوات شيطانية.