في سيناريو تخيلي (ربما لم يكن كذلك) كتبت صحيفة يومية عنوانا رئيسيا على صفحتها الأول بكلمة واحدة كانت (انذار).. كان ذلك العنوان هو بداية الحدوتة.. حدوتة سقوط النظام.

لسقوط أي نظام بوادر ومعطيات وأدلة تذهب به إلى هذا المصير، المصير الذي به يتساوى المعنى بـ "الفوضى".. تلك الفوضى التي تهدم كل ماضي وحاضر، إلى ان يأتي نظاما جديدا ينقذ الحاضر ويصلح ما مضى.

رأس النظام

هو ذلك الشخص الذي اختاره الناس ربما عن حب أو اقتناع، ربما حتى عن اجبار أو تضليل أو حتى مؤامرة، في كل الأحوال صعد على الكرسي، الذي باختياره يحكم ان كان يسع له أم أكبر منه.

وكون هذا الشخص مخلصا أو غير ذلك، مؤهلا أو ليس مؤهلا، لديه التزامات ومن قبلها مقاومات، منها ان يعي قواعد ومبادئ هذا المركز، ان يسير على درب من سبقوه من عظماء غالبا، ان يعلم انه في مكانة تضعه "فوق الجميع".

ولإنه رأس النظام، فلابد ان يحمي هذا النظام، ان يكون صارما في حقوقه، ان يكون حادا في مبادئه، ان يكون حريصا على كرامته واخلاقياته، ان يكون حريصا على كرامته هو شخصيا.

ولو لم تتوافر هذه المقاومات والصفات في رأس النظام، سيكون أول مسمار يدق في النعش.. نعش النظام.

رجال النظام

يختار رأس النظام رجاله، هؤلاء الرجال الذين بهم تقوى عظمة هذه الرأس (بالمعنى التشريحي) أو تكون هشة يسهل سحقها.

في أحيان كثير يكون رأس النظام ذو نوايا حسنة، ولكن رجاله بنوايا سيئة تأخذه إلى أعماق الفشل إلى أسفل حيث السقوط، هو من اختار وهو من يتحمل ولا عزاء عليه.

ولإن رجال النظام على مدار التاريخ كان لهم اليد العليا في سقوط الرأس، فلابد من اختيارهم على اسس ومعاير مهنية سليمة، وأيضا بحسب سيرة ذاتية غير مشوهة وبلا سقطات ماضية مسجلة تاريخيا.

وعندما يختار رأس النظام رجالا من هذا النوع، النوع المشوه الساقط، يكون ثاني مسمار يدق في النعش.. نعش النظام.

اعلام النظام

الكلمة حق، وللحق رجال يحملونه على أكتافهم، وللتضليل والكذب رجالا أو أنصاف رجال يسوقونه للناس ويضللون به رأس النظام.

يختار رأس النظام هؤلاء الرجال بعناية حتى يكونوا من الصنف الأول، ولو اختار الصنف الثاني، يأخذونه معه في عالم من التضليل عالم يغرق هو في بحار كذبه قبل ان يغرق الناس.

ولإن الجماهير او الناس باتوا أمام صورتين واضحتين لهذين الصنفين، اختاروا الأول لأن الحلال بين والحرام أكثر وضوحا.

واختار رأس النظام رجال الصنف الثاني ظنا منه ان لهم القدرة على تضليل الناس، ولم يفطن انهم في الحقيقة يضللوه هو ويدقون المسمار الثالث في النعش.. نعش النظام.

انذار سقوط النظام

كل ما سبق أصبح واقعا ملموسا، واقع بات خطيرا، أسود بلون رماد الحريق، الحريق الذي يلتهم الرأس، ويلتهم كل النظام، يخسر فيه الجميع.

لا يفوز أحد بسقوط النظام الذي يتبعه في الغالب فوضى، لذلك فالإنذار بات واضحا صاريحا كمن يمسك بقميص المنافس في الملعب.

ولإن الإنذار الثاني يستلزم الطرد، فهناك طريقين لا ثالث لهم، اما ان تستعيد انضباطك وهدوءك ومبادئك، أو تطلب التغيير طوعا، قبل ان تخرج مطرودا ويخسر فريقك وتتحسر جماهيرك.  

-يقولون انه عندما يسقط النظام في بايرن ميونيخ تسقط ألمانيا وعندما يسقط نظام يوفنتوس تسقط ايطاليا.. وعندما سقط النظام في مصر كان لابد ان يعي الأهلي الدرس !

للتوصل مع الكاتب عبر تويتر
من هنا وعبر فيسبوك من هنا