عندما كنت أشجع الأهلي من قبل لم يكن هذا ابدا من أجل انه النادي الأكثر فوزا بالبطولات ولا لأنه النادي الأكثر شعبية في الوطن العربي ومصر بالتأكيد .

ولا لأنه نادي القرن في أفريقيا .. ولا لأنه كان متفوقا على كل اقرانه في مصر ولكني كنت أشجع الأهلي منذ الصغر الى ان أصبحت قادرا على الأختيار فكان أول ما رأيته حوارا لرئيس الأهلي الأسطوري ( صالح سليم ) قال فيه ( الأهلي مثل الأعور وسط عميان ) وقتها أحببت في هذا الرجل صراحته .. أحببت فيه أنه لم  يقل ( احنا ما لناش مثيل واحنا كل حاجة عندنا صح ولا قال احنا ما فيش حد يقدر علينا ) الرجل قالها صريحة نحن الأعور وسط عميان .

عندما كنت أهلاوي .. أحببت في النادي الأهلي قيمة ( الفريق ) حيث انني أتذكر انه في مرات عديدة وفي وجود ( الخطيب – مصطفى عبده – ربيع ياسين – أسامة عرابي ) ومن بعدهم ( حسام حسن – إبراهيم حسن – احمد بلال -  وغيرهم ) كان الجميع تتلاشى قيمته امام اسم الفريق وكان لا يمكن ان يخرج شخص في النادي الأهلي ليقول ان ( غياب فلان الفلاني اثر علينا بشكل كامل ) حتى انني أتذكر انه في عز قوة حسام حسن وإبراهيم حسن وكان حسام وقتها افضل مهاجم في افريقيا كلها ولكن بقرار من صالح سليم تم إيقافه ستة اشهر ومن بعده اخوه لأسباب تربوية .. ولم يخسر الأهلي !!

عندما كنت أهلاوي .. كنت أختلف مع ثابت البطل في بعض الأمور ولكني كنت متابع لما يقوم به وكان لديه كلمة يقولها دائما ( الأهلي هو الأساس ) وعندما شاهدته مريضا لا يستطيع الوقوف على قدميه ولكنه اصر على ان يقوم بدوره حتى النهاية قلت انني محظوظ جدا بتشجيع هذا الفريق .

عندما كنت أهلاوي .. وانهزم الأهلي من الإسماعيلي في القاهرة بثلاثية وقت ان كان ( الساحر مانويل جوزيه مديرا فنيا ) وكنت وقتها في الملعب .. وقف الجمهور كله يهتف للاعبيه ويهتف باسم الأهلي وهناك من بكى .. ولكن ما شدني جدا وقوف مانويل جوزيه على خط التماس حتى اخر ثانية في المباراة يعطي تعليماته للاعبين وما ان اطلق الحكم صافرة النهاية الا واندفع جوزيه  الى لاعبيه ليعطي لهم درسا في انهم خسرو مباراة ويخرج مباشرة الى المؤتمر الصحفي ليقول ( فخور بهذا الفريق وبهؤلاء الرجال وانا مسئول تماما عن هذه الهزيمة ولكنها مجرد مباراة وسوف نفوز فيما هو قادم .. وقد كان ) .

عندما كنت أهلاوي .. كان الأهلي كيان كبير .. حتى انني في وقت من الأوقات وكنت في نقاش مع الأستاذ عدلي القيعي مدير التعاقدات في هذا الوقت في النادي الأهلي وكنت احدثه عن مشكلات تبدو في مجلس إدارة الأهلي  فكان رده عجيب لم اتخيله .. قال لي ( عندنا في الأهلي زي عندك في  البيت بالظبط الأب والأم والأولاد ممكن ان يحدث خلافات بينهم ولكن ان تظهر الخلافات خارج البيت فهذا معناه ( فشل الأسرة ) ونحن اسرة ناجحة وليست فاشلة ولا أقول هذا لأننا نفوز ( فالأهلي يفوز دائما ) والفوز يأتي من ان الأسرة دائما ناجحة حتى بتغير كل افراد الأسرة فلو الأب سافر فهو قد ربى أولاد قادرين على تحمل المسئولية .

عندما كنت اهلاوي .. كنت اعرف دائما ان الأهلي لا يفوز لمجرد انه يلعب جيدا ولكن هناك أشياء أخرى كانت تساهم في فوزه منها ( الإلتزام التام .. الهدوء داخل النادي .. ان كل شخص يقوم بعمله وليس له شأن بأحد اخر ) .. واشياء أخرى كلها تدور في فلك ( ان الله لا يضيع اجر من احسن عملا ) وقد كانوا يحسنون العمل .

ومنذ فترة طويلة .. وفي عز مجد الأهلي .. توقفت  عن  تشجيع النادي لأسباب تتعلق بأنني قررت ان لا يكون هناك شيء يؤثر على عملي بأي شكل من الأشكال وكان قرار غريب وصعب جدا ولكني اتخذته .

ومنذ فترة طويلة وانا اتابع الأهلي بصفة ( محايدة تماما ) وبالتالي فقد أصبحت أرى ما لم اكن اراه من قبل .. النادي الأهلي وفي اخر ولاية لحسن حمدي ( ولحسن حظه اثناء وجود مانويل جوزيه ) كان يمر بأزمات عديدة ولكن الجميع لم يكن يهتم لأن فريق الكرة يفوز .. ولكن كانت الأمور تسير من سئ لأسوأ داخل النادي .. الى ان جاء مجلس محمود طاهر .. حتى تحول النادي الأهلي الى نادي (  اجتماعي ) وهو الخطأ الذي لا يمكن ان يغتفر لأي  مسئول اهلاوي يعرف معنى كلمة الأهلي !!

وبعدها بدأ ظهور أصحاب المصالح في الأهلي .. ومعه بدأ ظهور ماسحي الجوخ ( والأحذية في بعض الأحيان ) وكلهم كانوا يتكلمون بصفة ( حب الأهلي ) وهم له كارهون او له منافقون او به متاجرون !!

الأهلي يمر بكبوة ليست ( كروية ) كما يعتقد البعض .. الأهلي يتعرض لحملة منظمة وممنهجة لمحو هويته التي اعطته التفوق على مدار سنوات .. ولحسن حظ من ينتمون الى الأهلي انه الى الأن لازال هناك ( أبناء من هذه الأسرة ) تربو على ايد الأب الذي لقنهم جيدا ان هذا الكيان ليس مجرد مكان ( لإحتساء الشاي باللبن صباحا ) انه  مكان لصنع الأبطال والبطولات .

وعليه .. فإن الأمور الان تعود الى نقطة الصفر ... اما ان يمتلك الأبناء القدرة على إعادة ( البيت الكبير ) لمكانته .. او ان يقومو جميعا بهدم البيت وبيع الأرض وبناء عمارة كبيرة جدا عالية جدا .... من الشاي باللبن اللي في الجنينة !!

للتواصل مع الكاتب اضغط هنا