على طاولة دائرية توسطها الإعلامي خيري رمضان على قناة سي بي سي كانت مواجهة عن الاعلام الرياضي بين جيلين مختلفين، كنت طرفا مع الصديق أحمد عز الدين، أمام الكابتن مجدي عبدالغني ومصطفى يونس، كانت مواجهة محفوفة بالمخاطر، لولا تركيز عبدالغني وضرباته الحاسمة التي لا تخيب.

أطلق أحمد صافرته، على عكس مسار اللعب، معترضا على جملة خشنة من عبدالغني قال فيها ان المصالح فقط تحكم كل من يتطوع للعمل في اتحاد الكرة، وان كثير من الناس يدخلون اتحاد الكرة للعمل في الاعلام، او هناك اعلاميين يعملون في الاعلام حتى يفوزون بمنصب اتحاد الكرة.

ولكن ماذا عن المصداقية؟

ورغم ان الصافرة كانت ضده، إلا ان عبدالغني واصل الاستحواذ على الكرة، وقرر ان يسدد بنفسه قائلا "مصداقية مين يا سيدي .. كلمني عن الجنيه"!

هنا سجل عبد الغني الضربة الجزائية الثانية في تاريخه، ربما ضربة لا تقل أهمية عن ضربة استاد باليرمو، ضربة جريئة وواضحة تستحق ان تسجل في التاريخ، وشهد شاهد من أهل اتحاد الكرة والتليفزيون عن المأساة التي يعيشها الاعلام الرياضي.

رغم كثير من الاختلافات مع أراء وتوجهات عبدالغني، إلا وإحقاقا للحق لم أرى انسانا متسقا وصادقا مع نفسه بهذه الدرجة من الوضوح، صحيح ان هذا لا يعفيه من المشاركة في مسئولية تردي مستوى الرياضة وكرة القدم بشكل عام، والاعلام الرياضي بشكل خاص، إلا إنه وبعد هذه الصراحة والوضوح يستحق ان يكون "شاهد ملك".. لو صحت تلك الكلمات كما تقال في المسلسلات والأفلام.

عبدالغني وضع الجميع أمام حقيقة، ربما كثير من الناس يعرفها ولكن مؤكد ان هناك اخرين لا يصدقوها، اننا بالفعل أمام تجارة، تجارة الكلمة والقضية، تجارة المال الذي يحكم الاعلامي، رئيس القناة الذي يتعاقد مع إعلامي بحجم خناقاته واثارته للجدل وليس بحجم معلوماته او ثقافته.

مسرحية، يخرج فيها الاعلامي لكي ينشر سخريته، التي في الحقيقة هي سخرية من سذاجة وطيبة الناس، التي تصدق وتصفق وتتابع وتمول بنسبة المشاهدة الاعلانات التي تصنع من هؤلاء نجوما ينظرون للجنيه وليس المصداقية.

صحيح ان لاعب الكرة في مصر تنتهي حياته "الربحية" من اللعبة مبكرا، بعدها يكون عاطلا، وليس كل اللاعبين يصلحون مدربين، أو محللين أو إداريين، ولكن في مصر كلهم يصلحون اعلاميين، بعد ان اصبحت المهنة بلا أي معايير بلا أي ضوابط احترافية، بلا حتى اخلاقيات، الجنيه فقط يحكم.

تعليقا على مأساتي استاد بروسعيد واستاد الدفاع الجوي، وجه كل الإعلاميين الاتهام للإعلام بإنه السبب في الفتنة بين الجماهير واثارة الفتنة (راجع الجملة مرة أخرى قبل ان أكررها).. كل الإعلاميين يتهمون الإعلام !

وبعد انتهاء الحلقة تلقينا اتصالات هاتفية من بعض الذين يعملون في حقل الاعلام الرياضي، كلهم يتبرأون من الانتقادات التي جاءت في الحلقة عن حال الاعلام الرياضي، لأن كلهم شرفاء، كلهم مثاليين، كلهم صادقين، لإن الإعلامي في مصر لا ينظر أبدا إلى نفسه مثلما فعل عبدالغني، لا ينظر إلى قانون عمله الذي وقع وأقر به، نظام عمل الجنيه فيه أهم من المصداقية وأحيانا أهم من حياة الناس، علما وان تاجر المخدرات أيضا يرى أن الجنيه اهم من الإنسانية.

للتوصل مع الكاتب عبر تويتر من هنا وعبر فيسبوك من هنا