كان نادي الغلابة والوطنية او ما يطلق عليه اسم النادي الأهلي هو دائما رمزا لحال مصر وما يحدث فيها .

فعندما كانت تمر مصر بفترة هادئة كان الأهلي هو السيد ومصر هي السيدة على القارة الأفريقية بالكامل وعندما كان يمر الأهلي بوعكة ما كانت مصر كلها تقريبا تشعر بهذه الوعكة وبشدة .

ولن اعود بكم كثيرا تعالو نرجع لأيام ( مبارك ) فعندما كان مبارك في اخر أيام حكمه ( اخر عشر أعوام تقريبا ) كانت مصر تبدو ( وانا أؤكد على تبدو هذه ) تبدو مستقرة جدا .. جيدة جدا .. هادئة جدا .. وكان الجميع لا يضع في حسابه أصلا أي تحرك قد يحدث يعكر صفو هذا الهدوء والاستقرار المزعوم .

وعلى الطرف الأخر .. كان الأهلي يبدو أيضا هادئا ناجحا قابضا على مقاليد الكرة في  مصر وافريقيا  بكل قوة ومعه كانت مصر مسيطرة على افريقيا طولا وعرضا في كرة القدم .. وكان يبدو للجميع ان هذه المؤسسة تسير بنجاح منقطع النظير فلا مجال لكي تتكلم عن فشل أي لعبة او رياضة أخرى في الأهلي ( فكرة القدم بقيادة مانويل جوزيه كانت تمتلك كل الأمور في يديها ) .

في مصر لم يعي الجميع خطورة ان تزور الانتخابات بهذا الشكل الفج في 2010 ولم يعي الجميع في الأهلي .. ان هبوط فريق السلة للدرجة الثانية امر يستدعي القلق !

في مصر ظن الجميع ان الشرطة قادرة على ان تسكت الجميع الى الأبد وان الشعب المصري مع اول لسعة قلم حيجري ويقول حقي برقابتي .. وهو ما مثل لهم ضربة قاضية عندما شاهدو بأم اعينهم شاب مصري حر يقف امام مدرعة الشرطة كالأسود ويجبرها على ان تتوقف وبعدها ان تعود الى الخلف امام ثباته .

في الأهلي ظن الجميع ان لا احد يستطيع ان يقف امام حسن حمدي فشاهدو بأم اعينهم لأول مرة العامري فاروق يقولها لهم  عالية يسمعها الجميع ( لا يمكن ان نستمر هكذا هناك أخطاء رهيبة ) .

في مصر سقط النظام عندما تحركت جموع الشعب بشكل لم يحدث من قبل وتكاتف الجميع من اجل هدف واحد فقط وهو اسقاط نظام ( يبدو قويا ) ولكنه كان هشا الى أبعد درجة .

في الأهلي .. سقط مجلس حسن حمدي عندما اعلن البعض العصيان على الأهلي وقوته وسطوته وكل من انقلبو علي حمدي تقريبا كانوا من أبناء الأهلي فلم يعي أعضاء مجلس إدارة الأهلي ان هناك امرا يدعو للقلق الأن .. ويدعو الى ان يكونوا على دراية كاملة بما يحدث اذا كانوا يريدون البقاء على ناديهم كبيرا عظيما كما كان .

وفي مصر تحرك الحاقدون والخونة والمنتفعون بشكل عجيب معا من اجل اسقاط ثورة تغنى بها العالم ولم يلتفت احد ممن شاركو في الثورة  بأن الكمين يتم نصبه ( منهم  فيهم ) لكي نصل لنقطة الصفر ومن بعدها لنقطة الا عودة !

في الأهلي انجبت الانتخابات مجلس إدارة يبدو من الوهلة الأولى انه ( يتمتع بمقومات النجاح ) .. وفي مصر انجبت الانتخابات ( الأخوان المسلمين ورئيسهم ) فكانت التجربة قاسية على مصر والأهلي .

والأن .... شاهدو مصر .. وشاهدو الأهلي ... في مصر كل من يسب ويلعن ويشتم وسئ السمعة وسئ في كل شيء .. قد يكون وزيرا او نائبا او رئيسا لنادي او مسئولا كبيرا .

وفي الأهلي ... الكل في صراع داخل نادي لم نكن نسمع عنه يوما ان هناك بين جناباته صراعا .. ولكننا الأن نشاهد ونستمع كل يوم للعجب العجاب من داخل الأهلي .

في مصر الأن .. كل امانيك ان تعود الى نقطة الصفر .. ان تعود الى عهد مبارك ان تعود الى السكون .. الهدوء .. شرم الشيخ شغالة .. الغردقة شغالة .. الأقصر واسوان شغالة .. وسيناء هادئة... والغني .. يزداد غنا.. والفقير .. يظل على حاله وتستمر الحياة !!!

وفي الأهلي .. كل امنياتهم ان يأتي من كان رمزا للزمن الجميل ( محمود الخطيب ) ليقود الأهلي ويخرجه من محنته التي هو فيها لا لكي ينطلق قطار الأهلي ابعد مما فعل ولكن ليعود ليسير على قضبان ما مضى !!

ببساطة أيها السادة :

لقد توقفت الأحلام عند العودة الى الوراء .. لقد توقفت الدنيا صامتة مذهولة أمام ما قمنا به في انفسنا وما فعلناه بأنفسنا ... لقد وقف الخلق ينظرون جميعا .. كيف نهدم قواعد المجد .. وحدنا ...

وقفت الدنيا كلها لتشاهد بأم اعينها .. مرتضى منصور وابنه .. نواب في مجلس الشعب .. وقفت الدنيا كلها لتشاهد .. توفيق عكاشة نائبا عن الشعب .. وقفت الدنيا كلها لتشاهد .. 25% من برلمان مصر ( حزب وطني ) ... وقفت الدنيا كلها لتشاهد بأم عينها ... شعب يرفض ان يتقدم خطوة .. وكل امنياته ان يعود للخلف .

وعلى الجانب الأخر .. الأهلي .. يبدو امره اكثر سهولة .. فداخل النادي الأهلي رجالا يعرفون معنى ( الكيان ) قد لا يبحثون عن نصر زائف في كرة القدم .. ولا يبحثون عن مجد شخصي لأي احد فيهم فهم ابعد ما يكون عن الظهور .. في الأهلي يبدو الأمر مختلفا ... فهناك من يعمل لصالح الكيان .. ويريد ان ينهي ما يحدث في ناديهم .. ليعودو بسمة الناس الغلابة ...

وفي مصر .. الكل لازال يتصارع على الكعكة التي حرقت في  الفرن .. والكل لا يتخيل اننا الأن .. نريد ان نقوم بعمل كعكة جديدا !!!

قد تكون عودة الأهلي أسرع من عودة مصر .. ولكن تبقى عودة مصر الأمل الوحيد لعودة ( الجميع ) داخل مصر .

ملحوظة :

هذه المقالة ما لهاش أي تلاتين لازمة .. لو حضرتك فهمتها على انها .. تمجيد في الأهلي !!!