سلامو عليكو.. ، هل تتذكرون ما فعله مجدي عبد الغني في مؤتمر هيكتور كوبر؟، هذا تماماً ما فعله الرياضيون في انتخابات مجلس النواب ودخولهم المفاجئ في الحياة السياسية بمصر، هل تتذكرون رد فعل هيكتور كوبر وقتها عند اقتحام مجدي المؤتمر الصحفي؟ هذا ما حدث لأغلب المصريين بعد معرفة نتيجة الانتخابات.

انتخابات 2015 ذكرتني بقصة قصيرة حدثت منذ زمن عن شخص كان يظن نفسه طموحاً لكنه في الحقيقة وصولياً يتمتع بكل أسلحة النفاق لتحقيق أهدافه الشخصية فقط، لكنه بدأ حياته بالفشل في إدارة بيته، ثم وجد نفسه يدير مجموعة من الموظفين في عمله ففشل، وأوصله حظه الغريب لأن يدير قريته الصغيرة فمارس هوايته في الفشل، فما كان أمامه في النهاية إلا أن يترشح لرئاسة البلدة وبغض النظر عن أنه فشل أيضاً، لكنه نجح في كل مرة أن يصل إلى منصبه حتى لو لو فشل في استغلاله، إلا أنه لم يفشل أبداً في استغلال الأخرين لتحقيق أهدافه.

الأمر أشبه كثيراً بما فعله الرياضيون في انتخابات مجلس النواب هذا العام، فقد تسابق رؤساء الأندية وأعضاء مجالس الإدارات ومراكز الشباب والحكام السابقون ولاعبي كرة القدم ووزراء الرياضة السابقون من أجل هدف واحد وهو الحصول على عضوية مجلس النواب المصري ما يزيدهم نفوذ وسلطة وأموالاً وصيتاً وشهرة وحصانة، و.. و.. إلى أخر قائمة أسباب القتال لأجل مقعد البرلمان.

فمثلاً ستجد أكثر من 10 رياضيين بارزين رشحوا أنفسهم لعضويات مجلس النواب رغم فشلهم الذريع في إدارة الأندية والاتحاد والوزارة الرياضية، ورغم ذلك فازوا في الانتخابات، وفي الحقيقة فوزهم بالانتخابات لو اعتبرناها حرة نذيهة فلا لوم عليهم، اللوم كله سينصب على رؤوس من اختاروا الذين فشلوا في مهمة أصغر من أجل مهمة أكبر بملايين المرات.

أذكر هنا من الرياضيين الفائزين بعضوية مجلس النواب وزير الرياضة الأسبق طاهر أبو زيد الذي فشل أكثر من مرة في الفوز بأي انتخابات لكنه نجح في هذا العهد، هناك أيضاً أحمد سعيد نائب رئيس الأهلي الذي يواجه أصواتاً عالية مع مجلسه الأحمر تهدد بالإطاحة بهم لفشلهم الذريع في إدارة أكبر أندية الشرق الأوسط.

الزمالك دفع برئيسه ونجل رئيسه إلى البرلمان في الوقت الذي فشل فيه الأب وابنه في حماية الجماهير التي قُتلت على أبواب استاد الدفاع الجوي، وبعد أن فشلا في حمايتهم فشلا في القصاص لهم، فكافئتهم جماهير الشعب المصري بمهمة الدفاع عن حقوق 90 مليون مصري!.

وأخر كان حكماً يدعى رضا البلتاجي تسبب في كوارث تحكيمية بين اللاعبين وآلاف الجماهير وتعرض للضرب والاعتداء، لكن مكافآة نهاية خدمته في الملاعب هي أن يكون حكماً على الحكومة والرئيس من خلال عضوية مجلس النواب.

الأغرب من هذا أن اتحاد الكرة الذي فشل في كل مهامه بجدارة دفع بعضوته سحر الهواري إلى مجلس النواب وفازت بالعضوية فعلاً!، لكن عفواً.. هناك ما هو أكثر غرابة لدرجة تصيبك بالجنون، وهو فوز عميد الشرطة ثروت سويلم الذي تولى مهمته في اتحاد الكرة بتكليف من وزارة الداخلية لتولى ملف عودة الجماهير، لتمر الشهور والسنوات وتحدث كارثة الدفاع الجوي ويظل في منصبه وتظل الجماهير خارج المدرجات وهذه كارثة، لكن الكارثة الأكبر أن يصعد من هذا المقعد إلى مقعد البرلمان لتولي مهمة أكبر تعلق بحياة المصريين وليست مهمة تافهة جداً مثل عودة الجماهير للمدرجات.

صراحة ًهي مجموعة من المشاهد التي تضرب رأسك بعنف فتجعلك تعيش حالة محمود عبد العزيز في فيلم "جري الوحوش" وهو يصرخ ويقول "أه يا حوستي السودا يانا ياما!" ويمشي شريداً تائهاً في شارع رمسيس يضحك ويبكي وتنظر له الجماهير المارّة باندهاش شديد "وبالمناسبة هؤلاء هم من رشحوا الرياضيين الفاشلين لعضوية البرلمان"، وكأنهم هم العقلاء وهو المجنون.

وأخيراً عزيزي المواطن الذي قمت باختيار هؤلاء وأصبتنا بالجنون، أعلم أنه لا يوجد مرشحين معروفين أو ربما لا يوجد مرشحين أصلاً مثلما هو حال الناخبين، لكن ما السبب الذي يجعلك تختار شخصاً لمجرد أنه رياضي أو مشهور ليتحكم في مصير حياتك وأسرتك وأرضك ووطنك وهو الذي فشل في مهمات أتفه كثيراً؟ يا أخي حرام عليك ليه كده!

لمتابعة الكاتب على تويتر.. برجاء الضغط هنا