هل يحدث تعاطف في الملاعب المصرية ؟ نعم يحدث والجميع شاهد ذلك في مباريات كانت فيها بعض الأندية الجماهيرية تحتاج للفوز حتي تبقي في الدوري الممتاز.

بهذا إنتهت قصة عبده البقال قبل أن تبدأ.. نعم لست محتاجا كي أسهب في حديث كابتن عادل هيكل أو إعتذاره أو تفسيره ولا يمكن أن يستمر البعض في إستخدام ذلك الحديث الخالي من المنطق كي تظل تطعن في ذمة شخص توفاه الله منذ زمن.

أما أن تأخذ الأمر علي محمل الدعابات فهي بالتأكيد دعابات سخيفة كالتي تطلق بين الجماهير وتصنيفهم لبعضهم بلملوم وبواب لإن ذلك منهيا عنه في القرآن الكريم.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ﴾.

لن أتحدث معك عن أن الأهلي أو الترسانة أو لاعبيه لا يسمحون بذلك ولن أقول أن هذا نادي مبادىء وأتعجب ممن لديهم حساسية من تلك الكلمة فللجميع الحق أن يتخذ شعارا يجذب به عشاقه أو يجعله نبراسا يهتدي به.

كل ما سبق لا ينفي عقليا ومنطقيا حقيقة ما قيل عن قصة الرشوة المزعومة ولكن لإن الله سبحانه وتعالي قد أنعم علينا بنعمة العقل لا لكي يعطي الأخير إشاراته للسان بأن ينطق سوء أو ليد تبطش بعنف ولكن جاء العقل كي نستخدمه في تفسير أو الإجتهاد في معرفة الحقيقة.

كيف أقر بأن هناك تعاطفا حدث من قبل رأيته بعيني في مباريات في العشرية الأخيرة وكيف أنكر ما لم أره قبل نحو نصف قرن؟
الإجابة ببساطة لايمكن أن تتعاطف أو ترتشي وأنت علي وشك الحصول علي البطولة ( حالة الترسانة مع الأهلي ) ولكن يمكنك ان تتعاطف في مباراة لن تفيدك كثيرا حيث أنك حسمت موقفك في الدوري بالبقاء أو بالحصول علي البطولة.

أمرا أخر يدعو للتساؤل لماذا يتعاطف الترسانة مع حالة الأهلي في ذلك العام ؟ الأهلي ظل أربعة  أعوام بدون بطولة دوري في الفترة من 62-66 ونفس الأمر بالنسبة للكأس في تلك الفترة الزمنية حتي إقتنص الكأس من الترسانة في عام 1966 ( إجابتك ربما لم يصل الأهلي للمباراة النهائية ).

لم تقتنع حتي الأن .. إليك أخر دليل الترسانة حصل علي بطولة الكأس  في عامي 65 و67 ووصل للنهائي في 66 أي أن الفريق كان معتادا الوصول للمباراة النهائية والحصول علي الكأس وكاد أن يحتفظ بالكأس للمرة الثانية علي التوالي في عام الأزمة 66.

بالعقل كيف يمكن لناد وصل للنهائي وهو حامل اللقب يتعاطف مع ناد لم يعرف طريقا للبطولات طيلة أربعة أعوام وفي وقت كان الترسانة يمتلك فيه خط هجوم مصر في أولمبياد طوكيو 1964.

بين يديك دليلا عقليا واضحا فهل تستمر في إلقاء التهم جزافا؟ أن تستمر في السخرية والتنابز بألأقاب سخيفة بينك وبين مشجع لناد أخر ..ليس هذا فقط هل ستستمر في تصديق كل ما يقال لك حتي بدون محاولة إستبيان الحقيقة وكأن دورك في الحياة هو دور الوعاء الذي يترك فيه أي شىء أم سيستقر في وجدانك وعقلك ما تهواه نفسك فقط حتي لو كان يخالف المنطق.

أخيرا.. إذا كان بعض الإعلام يقدم أشياء تساعدك علي التعصب وكره الغير بدون مبرر لأجل لعبة فهناك إعلام أخر يحترم عقلك ويحاول قدر المستطاع أن يجعلك تستخدم ذلك الأخير في وظيفته الأساسية ألا وهي التفكير.