علاقة الإنسان بالشيطان علاقة أبدية إلي قيام الساعة حاول الكثيرون من الكتاب والأدباء أن يصنعوا علاقة خاصة بين الطرفين أساسها التعاون الذي ينتهي عادة بضياع الإنسان ..الشاعر الألماني جوته بدأها وأكملها الكاتب المغربي عبدالرشيد في فاوست والأميرة الصلعاء.. وفي السينما المصرية كانت هناك المرأة التي غلبت الشيطان ..وفي الوسط الرياضي ظهر أخيرا الرجل الذي غلب الشيطان.

قبل ما يربو عن العامين وفي إحدي زوايا مكتب وزير الرياضة جلس الوزير( لاعب كرة القدم السابق )  خلف مكتبه متذكرا توهجه المبكر قبل 30 عاما أو يزيد ورحلته مع الكرة ثم قفزت ذاكرته عقدا من الزمان حتي تذكر كيف رحل وبداية عودته إداريا حتي وصل لما هو فيه دون أن ينسي غايته القديمة.

كالمعتاد راجع الوزير الأوراق بين يديه مصرا ومتحميا بنضال شعب نحو التغيير فقرر أن يستخدم تلك الوسيلة للوصول إلي غايته بأي ثمن.

دون بخار كثيف يملأ الغرفة ودون أصوات مجلجلة تهز أرجاء المكان ظهر شخصا يتشحح بالسواد أنيقا مهندما ورغم تلك المواصفات إلا أنك لا تملك إلا أن تنفر من هذا الشخص وترغب فورا في عدم رؤيته ..لماذا ؟ لإن جسدك شعر بقشعريرة البرد في أوصاله وزاد خفقان نبضات قلبه وبات التنفس أصعب من الوصول إلي قمة جبل إيفرست.

الشيطان  : سيادة الوزير كل تلك الأوراق التي أمامك لن تفلح في تنفيذ ما تريده ؟

الوزير : نعم أستطيع أن أري ذلك بوضوح ولكني أحتاج إلي شيئا أخر ..شىء يمكنني به أن أتحكم في المجلس الجديد.

الشيطان : أنت بذلك لا تريد أن يرحل من هو قائم حاليا ولكنك تريد أكثر من هذا.

الوزير : نعم يا أحمق فأنا أريد أن أتحكم وأحكم من وراء الستار كي أمحق تاريخ كل من وصفني بالإبن الضال.

الشيطان : دائما ما كنت تعجبني فأنت تقمصت دور المظلوم دائما حتي وصلت لمبتغاك وبت الأن تتحكم في المصير.

إنتفخت أوداج الوزير قائلا : ليس بعد.

الشيطان : ولكن المرشحين الأن مصرين علي القدوم في إجراء الإنتخابات ورغم تحذيرات المجلس الذي تكرهه.

الوزير : نعم تلك هي المشكلة فأنا متأكد أن هذا ( الطاهر ) لن يفوز وبالتالي سينجح هذا ( المعلم ) وكما يقال في المثل.

الشيطان : كأنك يا ( أبوزيد ) ما غزيت.

إنتفض الوزير غاضبا : لن يحدث هذا ..محال أن أسمح لهم بلذة التشفي في مرة أخري .

تراجع الشيطان في مقعده وما لبث أن نظر للوزير وقال له : لدي الحل.

الوزير : أكمل ما تريد قوله وإلا أنصرفت.

الشيطان : ولكن أنت تعلم شروط الصفقة جيدا ..سأجعلك تنتقم منهم جميعا وستظل متحكما مهما كانت النتيجة.

الوزير : وما هو المطلوب.

الشيطان : أولا وقبل أي شىء لا بد من أن تقوم بتجاهل هذا الشاب النحيل الذي كان يعمل في مصنع الطوب.

الوزير : (أبو ..) ولم يستطع الشيطان أن يجعله يمكمل قائلا بعصبية نعم هو.

الشيطان : هذا الشخص الذي يتخذه البشر نموذجا جيدا لهم يؤرقني أكثر من أي شىء في مجتمعكم.

الوزير : حسنا سأتجاهله تماما ..لك كل ما تريد ولكن إجعلني أتحكم فيهم.

الشيطان : قم بإجراء الإنتخابات ونحن نعلم أن ( الطاهر ) لن ينجح والأقرب فوز ( المعلم ) باتت لديك فرصة.                 

الوزير شاغرا فمه : ماذا تقصد ؟ هل تقصد ..

الشيطان : نعم خطأ إداريا بسيطا يمكن معه حل المجلس الجديد ولا تقلق فكما كان  لي أعوانا في مجلسا أخر وأعني هنا ( محامي الشيطان ) فثق أن هناك الكثيرين ممن يودون أن يفعلوا ذلك بطيب خاطر.

الوزير : نعم فهمت ..ستقام الإنتخابات فورا حتي مع أي خطأ إداري وإذا فاز من لا أريد أطحت به وأتيت بمن أريد كي أصبح أنا الرئيس الخفي من وراء الستار.

إبتسم الشيطان المتأنق في بدلته وبادل الوزير الإبتسامات فسرت في جسد الأخير قشعريرة باردة كالتي تشعر أنت بها الأن ..وإختفي الرجل المتشحح بالسواد وترك الوزير الذي أطلق زفرة حارة لأول مرة وهو ينظر من نافذة مكتبه شاردا في تنفيذ الإتفاق وكان مكان التنفيذ في أرض وطأت قدميه فيها قبل ثلاثين عاما ( كوماسي ).

بعد مرور أشهر .. تغييرا وزاريا في المحروسة ..إنتخابات الأندية في موعدها ..المرشحين يصرون علي القدوم رغم التحذيرات.

وفي زاوية أخري كان الوزير المقال من منصبه مصابا بنوع من الجنون بعدما تذكر أن قراره بحل المجلس والذي إستمر عدة ساعات تم إلغائه بقرار من ( الحازم ) فبات أضحوكة المحروسة.

حدث ( المقال ) نفسه :كل ما قمت به لن يجعلني أتحكم في المصير ..سيأتي شخصا أخر لن يستطيع الحل تماما مثلما فشلت أنا بقرار من ( الحازم ) وبالتأكيد سيفوز ( المعلم ) وسأتجرع أنا مرارة الهزيمة مرة أخري.

أسابيع قليلة وتظهر النتيجة ( الطاهر ) رئيسا للمجلس وهنا إنتفض الوزير المقال ضاحكا وقائلا لنفسه : نعم هو شيطانا ولكنه  لا يحنث بوعده ..علي الأقل فشل المجلس السابق في أن ياتي ( بالمعلم ) ..الأن فقط أستطيع أن أهنأ بالإنتقام بعد 22 عاما من الطرد.

أشهر تمر وفي ذروة تركيز الوزير ( السابق ) في إنتخابات جديدة يأتي الخبر كالصاعقة ..حل مجلس ( الطاهر ) ..هنا تذكر الوزير السابق إتفاقه مع الشيطان ولم يكن يتصور أن ( الطاهر ) سيفوز ولكنه بإصراره علي إقامة الإنتخابات بعوارا قانونيا جعل المجلس ( غير قانوني ) وهنا أطلق إبتسامة صفراء أشد صفرة من أسنانه.

هنا جاء الرجل الأنيق المتشحح بسوادا أكثر قتمة قائلا للوزير السابق : أحسنت .. قمت بدورك المرسوم بدقة وجعلت بعض الحمقي يكرهون هذا الفتي النحيل ولكني أبغض أن أري شياطين الإنس سعداء حتي لوكانوا أكثر شرا مني.

إستلقي الوزير المقال علي الأرض ضحكا حتي أدمعت عيناه قائلا للشيطان : هل تظن أنك أكثر ذكاء مني أو من بني البشر.

الشيطان : ماذا تقصد ؟

الوزير المقال : لم أكن أريد أكثر من هذا أن تدخل تلك المؤسسة في كما من المشاكل بين هنا وهناك ..لا يعنيني أن يأتي ( المعلم ) أو ( الطاهر) كل ما كان يعنيني ألا ينعم هذا الكيان بأي نوعا من الإستقرار ..والدليل كل هذا العبث بين جدران المكان.

هنا أدرك الشيطان حقيقته بأنه أقل أبلسة من شياطين الإنس وقرر أخيرا أن يعترف بأنه أقل مرتبة من البشر الذين يتفوقون عليه حتي في دوره الأساسي الذي يحيا لأجله ..الشر.

للتواصل مع الكاتب عبر فيسبوك اضغط هنا