في زمن لم يكن بهذا البعد، كانت أجواء مباراة القمة بين الأهلي والزمالك غير التي نعيشها تلك الأيام، فإذا كنت مجرد شخص لا يحب كرة القدم يسير في شوارع العاصمة لعلم ان هناك مباراة بين الأهلي والزمالك في هذا اليوم.

وبما اننا في مصر نعيش في ظروف "استثنائية" بجميع الاصعدة بالدولة، فأيضا اصبحت الاجواء المحيطة بالـ"دربي" او "الكلاسيكو" الاشهر والاقوى افريقيا وعربيا "استثنائية" وليست مثل ما كنا نعيشه في ماضي ليس بهذا البعد.

فإذا كنت تسير في شوارع العاصمة ليلة مباراة الاهلي والزمالك لم تكن لتشعر بأن هناك قمة ستلعب في اليوم التالي، فكنت دائما ترى هؤلاء الذين يلاحقون السيارات المختلفة بالأعلام الحمراء والبيضاء ليبدأ المشجع في "الفصال" على الاسعار للحصول على علم ناديه المفضل.

كنت لترى السيارات والاشخاص يتجولون في محيط افرع الاندية وملعب استاد القاهرة بحثا عن تذكرة بأي ثمن من أجل حضور المباراة وحتى ساعات قبل غلق الأبواب، أما الان فسعيد الحظ فقط هو من يجلس في المدرجات ليرى القمة من أرض الملعب.

وصباح القمة وقبل انطلاق المباراة كنت تجد الأتوبيسات من المحافظات المختلفة تطرق ابواب القاهرة تحمل مشجعين عاشقين للأهلي والزمالك لا يشغل بالهم متاعب السفر ومشقته، او حتى التكدس في وسائل المواصلات او السير على الاقدام في طريقهم الى الاستاد، فقط ينتظرون لحظة دخول الملعب وانطلاقة المباراة.

وبعد المباراة، تجد شوارع القاهرة مزدحمة فهؤلاء يحتفلون بالانتصار وأخرون يسيرون حزنا بعد الخسارة، الجماهير ترفع الأعلام على السيارات وتستمتع بضجيج "الكلاكسات" في ليلة لا تنام فيها القاهرة إلا بعد منتصف الليل، وتجد أيضا هؤلاء الباعة وهم يترصدون الجماهير من أجل بيع الأعلام وما تبقى من مأكولات ومشروبات بـ"نصف الثمن".

من منا لم يرى نفس الشخص الذي يبيع علم الأهلي او الزمالك بضعف ثمنه قبل المباراة ثم تذهب له بعد المباراة تجده يرجوك أن تأخذه بنصف الثمن، من منا لم يسمع ذلك الشخص بائع "العجوة" قبل المباراة وهو ينادي "4 بجنيه" ثم بعد المباراة تجده ينادي "8 بجنيه".

وحتى مع دخول طرق التشجيع الجديدة المتمثلة في روابط الجماهير ومجموعات الأولترا، كنت تنتظر ماذا ستقدم تلك المجموعات من "دخلات" و"اغاني" جديدة في القمة، فالشارع المصري كان يستعد للقمة قبل المباراة بأيام.

أما الأن، فالأمر اصبح لا يتعدى أكثر من "تحفيل" و"بوستات" على مواقع التواصل الاجتماعي، لن تجد هؤلاء الذين يتجولون بالأعلام في الشوارع ليلة القمة إلا نادرا ويكون عن طريق الصدفة، لن تجد بعد المباراة احتفالات تجوب العاصمة وازدحام بعد نهاية المباراة إلا في تجمعات جماهيرية قليلة.

فقدت كرة القدم متعتها في مصر واصبح "الفيس بوك" هو المنفذ الوحيد للجماهير من أجل ان تحتفل او تعبر عن حزنها بعد مباريات القمة، "الحفلة" اصبحت الأمنية التي ينتظرها مشجع الكرة أن تتحقق له بعد القمة، فإما أن تكون صاحبها او من يحاول تفاديها.

والسؤال هنا، هل سنظل نعيش في تلك الاجواء "الاستثنائية"، هل منظومة كرة القدم بشكل عام وهنا اخاطب جميع الفئات سواء كانوا مسؤولين او اعلاميين او جماهير ستظل "مستسلمة" لحالة الملل التي اصابت اللعبة الاشهر في مصر؟، متى سنتحرك جميعا من أجل انقاذ كرة القدم واعادة المتعة لها؟، متى ستعود الامور "لطبيعتها"؟، نريد الكرة التي نحبها أن تعود لنا مرة أخرى.

لمتابعة ومناقشة الكاتب عبر تويتر.. اضغط هنا