يقول محمود طاهر رئيس النادي الأهلي وأعضاء مجلس الإدارة الحالية انهم تعرضوا لهجوم وانتقاد ممنهج منذ توليهم المسئولية، يرون في أنفسهم أنهم حققوا الأفضل للأهلي على مدار تاريخه، لذا يروا وجوب الاعتذار لهم بعد الميزانية القياسية التاريخية !

يرى طاهر –بحسب تصريحاته- أن هناك من له مصالح في الهجوم على المجلس، وان هناك من يريد ان يهدم استقرار الأهلي، واتفق معه انه بالتأكيد لأي نظام إداري أشخاص يريدون التسلق وانتهاز الفرصة للانقضاض على الكرسي، خاصة وان كان هذا النظام متعلق بمؤسسة النادي الأهلي الكبيرة، ولا شك كونك مؤسسة تنافس على حصة اعلانات كبير وبالتأكيد بطولات عديدة فهناك من سيريد دوما هدم استقرارك .. وبالتأكيد أسامة خليل ليس واحد من هؤلاء.

يتحدث رجال الأهلي عن ميزانية تاريخية، وهي بالتأكيد كذلك بفائض 259 مليون جنيه كما هو معلن، ولكنها تاريخية لأن هذا الرقم هو الأكبر في تاريخ الأهلي، وهذا بطبيعة نمو السوق الرياضي، هل مثلا السيد حمدي – مع كامل الاحترام – أفضل من الخطيب لأنه انتقل للأهلي بمقابل قد يفوق 20 ضعف ما انتقل به الأخير، هل طاهر من الاساس أفضل من صالح سليم مثلا !

أرباح الأهلي من البث الفضائي، سببها وجود منتج اصبح مستقر، وبالتالي طبيعي ان يحصل الأهلي على النسبة الأكبر من الرقم الذي اشترت به برومو ميديا الدوري بما يقرب من ربع مليار جنيه، في وقت ما كان يرى اتحاد الكرة السابق ان 10 مليون جنيه في بث مباريات الدوري انجازا تاريخيا أيضا، لأن عدد القنوات لم يكن بهذا الكم الحالي، ولا سعر دقيقة الإعلان في القنوات كان بذات السعر الحالي.

أما عن الرقم الأكبر في ميزانية الأهلي، فكان حصيلة تدافع اشتراكات كبير للفرع الجديد بالشيخ زايد، مثلما يحدث في افتتاح أي نادي جديد فما بالك الأهلي.

علما وان كرة القدم في الميزانية خاسرة ما يزيد عن 50 مليون جنيه، وبعيدا عن أن الأهلي واجه موسما صعبا، فريال مدريد واجه نفس الصعوبات وحافظ على صدارة أغنى أندية العالم هذا العام بأرباح تتخطى نصف مليار دولار، أرباح جاءت من كرة القدم وليس من فرع النادي بـ "مدريد الجديدة".

اسم الأهلي في هذا السوق الذي أصبح يضخ أموالا طائلة طبيعي ان يحظى بالنسبة الأكبر من الفائدة، لا أقلل من هذا المجلس في إدارة أموال النادي، لأن هذا ربما أفضل مهاراتهم ان لم تكن الوحيدة.
ولكن أين الأهلي من كل هذا؟

لو بالمال فالأهلي يبقى أغنى الأندية المصرية والأفريقية على مدار تاريخه السابق وربما القادم، ولو أداره حتى يحيي الكومي، ولكن أين أهلي المبادئ، أهلي التقاليد، أهلي الصوت الحكيم، الأهلي الكبير؟

وحتى لا أعيد عليكم ما تعرفوه عن مشاكل وعدم استقرار وأشياء حدثت لأول مرة في الأهلي، قبل حتى حكم حل هذا المجلس وتعيينه مرة أخرى، سأستعين فقط بجملة قالها محمود طاهر منذ أيام قليلة هي بيت القصيد "يا أهلا بالانشقاقات في المجلس لو ثمنها تحقيق هذه النجاحات".

أن تحقق أرباحا مالية أهم من استقرار إدارة النادي وسمعته.

أن تحقق أرباحا مالية أهم من قبول قرار تعيين يطعن في اساس قوة ومبادئي الأهلي التاريخية.

أن تحقق أرباحا مالية أهم من الفوز ببطولات مع فريق كرة القدم والفرق الجماعية الأخرى.

أن تحقق أرباحا مالية أهم بكثير من "اسم رئيس النادي الأهلي" الذي أهين ولم يحرك حامله ساكنا.

أن تحقق أرباحا مالية أهم من فرض انضباط والتزام داخل الفريق.

أن تحقق أرباحا مالية أهم من التهكم والتقليل من أحد كبار رموز النادي مثل محمود الخطيب.

أن تحقق أرباحا مالية أهم من انتقاد الناس لمستشاريك الاعلاميين "كارهو الأهلي".

أن تحقق أرباحا مالية أهم من خيانة زملائك في مجلس الإدارة وقبول التعيين بعد الاتفاق على الرفض.

أن تحقق أرباحا مالية أهم من منتقدي تعيينك لأشخاص لم يثبتوا كفاءة في أماكن مختلفة بمجرد مساندتهم لك في الانتخابات.

أن تحقق أرباحا مالية أهم من محاولة إعادة حسام البدري أو الترحيب بالتوأم – مع كامل الاحترام - رغم مواقفهم السابقة مع النادي.

أن تحقق أرباحا مالية أهم من حفل تاريخي للأهلي تدعو في أصدقائك "كارهو الأهلي" أكثر من "رموز الأهلي".

 أن تحقق أرباحا مالية أهم من "الأهلي".

جميعة الأهلي العمومية ستعقد خلال أيام، ستكون أمام ميزانية كبيرة وتاريخية، ربما ليس بها ثغرات سوى خسائر كرة القدم، هذه الجمعية حظيت بأهتمام اجتماعي من هذا المجلس، ولكن بالتأكيد عضو الأهلي تحديدا لم يذهب للاشتراك في النادي من أجل حمام سباحة أو صالة اسكواش، وإلا كان ذهب لأي نادي اخر يجد فيها نفس الأمر وربما أفضل وباشتراك أقل.

عضو الأهلي ذهب لدفع اشتراك في النادي حتى يرفع عضويته ويقول ان عضوا في هذا النادي التاريخي بتقاليده ومبادئ وعزته وبطولاته واحترامه لإبنائه، عضوا في نادي القرن، النادي الأكثر تتويجا بالبطولات في العالم، وليس عضوا في نادي النجاح المالي فيه أهم من الانشقاقات!

جملة أخيرة: هناك أشياء تراكمية تاريخية لا تشترى أوصلت الأهلي اليوم لهذه الأرباح القياسية.. وهناك أشياء تتراكم الآن ستجعل الأهلي مدينا بذات الرقم وأكثر في الغد القريب..

والحاضر يعلم الغائب.

للتوصل مع الكاتب عبر تويتر من هنا وعبر فيسبوك من هنا