في كلاسيكو الارض، صفق ووقف العالم احتراما مرتين، الاولي كانت قبل المباراة حين ودع جميع من في كامب نو اسطورة نادي برشلونه الكرة الهولندية يوهان كرويف، اما المرة الثانية كانت بعد المباراة عندما ايقن العالم اجمع ان المباراة بمثابة شهادة ميلاد حقيقية لمدرب عبقري جديد اسمه زين الدين زيدان.

وقدم زيزو مباراة فنيه تدرس من كل النواحي، بداية من التشكيل، مرورا بقراءته الممتازة للملعب، والأهم هو تحضير لاعبيه ذهنيا جيدا للقاء، لأول مره منذ فترة اري لاعبو الريال يخوضون مباراة الكلاسيكو بهذا الهدوء.

وبدأ الريال المباراة منظما وهادئا، كل لاعب في الفريق يعلم جيدا متي وأين يضغط و يغطي المساحات، زيزو بدأ مدافعا لعدم اعطاء البارسا المبادرة، فكانوا يتناقلون الكرة ولكن دون جدوي.

وعلى الجانب الأخر اراد لويس انريكي فتح مساحات في دفاع الريال من خلال توسيع الملعب بشكل عرضي بتقدم الفيش كثيرا يمينا والبا من خلف نيمار يسارا ثم المباغتة بتمريرة في العمق خلف مدافعين الريال.

وهو الامر الذي قابله زيدان بكشف التسلل من خلال تقدم خط الدفاع للأمام قريبا من الوسط و"خنق" اللعب في هذه المنطقة أمام لاعبي برشلونة، وهو ما اتى بثماره.

الكلاسيكو الاسوأ لميسي و السبب "انريكي"

في تصريح سابق لجوارديولا عن ميسي قال " قبل المباريات الكبيرة تحديدا، لا اعطي لميسي تعليمات تكتيكيه واضحه، لاعب مثل ليونيل لابد ان يجد المساحة الكافية للإبداع، لهذا هو افضل لاعبي العالم وجعلني الافضل في العالم".

وبالنظر للكلاسيكو، نحد أن انريكي لم يتعلم شيئا من هذا التصريح، وظهر ميسي مقيدا بتعليمات انريكي بالاختراق من العمق، نفس الدور الذي اداه سيرخيو روبيرتو في مباراة الدور الاول ولكن ميسي ليس سيرخيو روبيرتو يا انريكي.!!

وعلي الجانب الايسر لبرشلونه كان هناك نيمار ومن خلفه خوردي البا ولكن ماذا عن الجانب الايمن ؟!!، كان يشغله داني الفيش فقط وذلك لانشغال ميسي بالعمق "كما سردنا في النقطة السابقة"، وهنا كانت قراءة الملعب العبقرية من زيدان في الشوط الثاني بإعطاء مارسيلو تعليمات بالضغط دوما في هذه الجبهة ليتحول مارسيلو فجأة من ظهير الي مهاجما رابعا مع " كريستيانو، بيل، بنزيما" في المرتدات، الامر الذي طبقه زيزو ببراعة لاستغلال مساحات خط ظهر البرسا و هو ما نتج عنه هدف الريال الاول ووابل من الهجمات بعده.

مودريتش.. مباراتين في مباراة واحدة!.. نعم.. فقد لعب مودريتش في الكلاسيكو مباراتين في ان واحد ، الاولي كانت في الشوط الاول عندما اعطى زيدان تعليماته لمودريتش و معه كروس بعدم التقدم و مساندة كاساميرو دفاعيا "الذي كان مفاجأة اللقاء وأحد من خطورة ميسي كثيرا" لعدم الاخلال بطريقه اللعب الدفاعية للفريق.

اما في الشوط الثاني، تحرك و" تحرر" مودرتش، فبدأ يتحرك لاعبي الريال جميعا، فاختلاف طريقه لعب الريال بين الشوط الاول و الثاني كان يكمن بالأساس في مودرتش .. زيزو يفكر!.

والتغير الذي اجراه زيدان بنزول خيسي بدلا من بنزيما يوضح ما كان يدور في عقل زيزو، فهو يريد ان يستغل المساحات الخالية في ظهر دفاعات البرسا بأكبر كم من اللاعبين الذين يجيدون الركض في المساحات من الخلف للأمام في المرتدات وهنا الإجابة كانت تكمن في خيسي عكس بنزيما البطيء.

ملحوظه.. نضج كريستيانو رونالدو جعله يهتم الان بالمساحات اكثر من الكرة وهو علي مشارف عامه الواحد و الثلاثون و لهذا تجده يهتم "بالقطع" في المساحات الخالية بدلا من الركض كثيرا الا للضرورة كما حدث في لقطه الهدف الثاني، فمن اهم عوامل نجاح رونالدو في مسيرته هو ذكائه!.

اخيرا.. الفارق بين مدرب جيد "محظوظ" مثل انريكي و مدرب عبقري مثل جوارديولا يكمن في "ما بعد الوصول للنجاح"، السر يكمن في المواكبة و التطوير والابتكار للحفاظ علي النجاح، من هنا نستطيع فعليا الحكم علي تجربه كل منهم بشكل اوضح!.