في سابقة جديدة على الكرة المصرية، وافق الفيفا على اعتماد الشكوى التي تقدم بها منتخب مصر بشأن التصنيف الاستثنائي الصادر يوم 7 يونيو، والذي تراجع بمصر للتصنيف الثاني أفريقياً، ليتم إعادة التصنيف مرة أخرى يوم 21 يونيو، في واقعة لم تحدث كثيراً مع الشكاوى المصرية في الفيفا.

لك أن تتخيل أن يكون التصنيف الشهري الرسمي الذي صدر يوم 2 يونيو واضعاً المنتخب المصري ضمن المنتخبات الخمس الأوائل أفريقياً، في حين سيتواجد الفراعنة في نفس الموقع في الترتيب الرسمي الذي سيصدر يوم 14 يوليو القادم، فهل يعقل أن يتراجع ترتيب مصر في أي تصنيف استثنائي يصدر في تلك الفترة؟

ما سبق كان أحد بنود الشكوى التي تقدم بها المسؤولون عن المنتخب المصري للفيفا، وهي الشكوى التي تم العمل عليها لأيام طويلة في صمت تام، تجنباً لأي رد فعل من الجانب التونسي الذي سيتراجع بدوره للتصنيف الثاني أفريقياً، وهو ما لم نرغب في حدوثه.

إلغاء التصنيف السابق والإعلان عن تصنيف جديد لم يكن وليد اللحظة، لم ينتج في يوم وليلة، لم يكن نتاج عمل شخص واحد فقط، لكنه جاء نتيجة لتظافر جهود عدد من الأطراف التي كونت فريق عمل واجتمعت -دون قصد-، وهو ما سيظهر في السطور التالية.

تسلسل القصة

بالعودة لما قبل قرار إلغاء ودية مباراة مصر أمام الكونغو الديموقراطية، قمت بالتواصل مع المهندس إيهاب لهيطة مدير المنتخب المصري، وقام حينها بالتلميح بوجود النية لتقديم شكوى للفيفا بشأن آلية التصنيف الاستثنائي وموعده، وذلك رداً على الأثر السلبي لإلغاء اللقاء.

التلميح كان بداية القصة، ليصدر فيما بعد التصنيف الاستثنائي المُلغى الذي وضع مصر في التصنيف الثاني أفريقياً، وحينها بدأت التحركات من أجل تقديم الشكوى للفيفا، والتي كان الهدف منها هو حفظ حقوقنا فقط، مع توقعات بعدم إصدار قرار بإلغاء التصنيف، وذلك بإجماع أراء جميع الأطراف التي اشتركت في الأمر.

البداية الفعلية لحلم جميع من عمل على تقدم مصر في التصنيف كان يوم 9 يونيو، وذلك بعدما تواصلت مع الزميل حسام حسن "مدير صفحة أفريكان فوتبول شو عبر فيسبوك"، والذي شدد على ضرورة صياغة شكوى تمهيداً لإرسالها للمسؤولين ومن ثم رفعها للفيفا.

بعد النقاش حول أسباب التقدم بالشكوى، قام "حسن" بكتابتها، وحصلت على نسخة منها من أجل الإضافة أو التعديل عليها، فالجميع يعمل من أجل هدفاً واحداً فقط، حيث ارتكز الحديث خلالها على عدداً من العوامل، هي:

- إصدار التصنيف الاستثنائي يوم 7 يونيو، في حين أن الوقت الذي كان محدداً له أن يقام - بحسب خطاب الفيفا المرسل يوم 4 أبريل الماضي -، في الفترة من 8 إلى 10 من الشهر الجاري.

- تنص لائحة الفيفا على أن يتم تحديد تاريخ القرعة والتصنيف الخاص بها بمجرد انتهاء مباريات الجولة الثانية من تصفيات كأس العالم، والتي انتهت قبل سبعة شهور، أمر يدعو للريبة.

- استحالة أن يكون المنتخب المصري مصنفاً ضمن الترتيب الأول أفريقياً بصورة رسمية في تصنيفي يونيو ويوليو، في الوقت الذي يتراجع فيه للتصنيف الثاني في يوم إصدار التصنيف الاستثنائي.

- اللجوء لعمل تصنيف استثنائي للمرة الأولى في تاريخ الاتحاد الدولي، حيث دائماً ما كان يعتمد الفيفا على آخر تصنيف رسمي صادر قبل القرعة، وهو ما يثير الشكوك أيضاً.

ويجب الإشارة هنا لدور كلاً من المهندس هيثم عمر والسيد أمين علي "المهتمين بألية حساب تصنيف الفيفا وأرقامه"، في كتابة والشكوى وإبداء الرأي بها.

كل ما سبق لا يعفي المسؤولين عن اتحاد الكرة من مسؤولية الدخول في معترك كان من الممكن ألا يقام من الأساس، إذا ما تم الاعتماد على الأساليب الصحيحة في اختيار المباريات الودية، والتي سبق أن وجهنا لها من قبل، ولكن.. لكل حادث حديث.

في يوم 10 يونيو، تواصلت مع المهندس إيهاب لهيطة حيث طالب خلال حديثه بمعرفة رصيد مصر في تصنيف الفيفا حال صدوره في عدد من الأيام السابقة واللاحقة لموعد قرعة كأس العالم، وذلك تحسباً لإلغاء التصنيف الصادر يوم 7 يونيو، واللجوء لإصدار تصنيف جديد.

تحديد الأيام لم يكن بشكل جزافي، الحديث انصب بشكل كامل على التصنيف الرسمي لشهري يونيو ويوليو، وأيضاً الأيام الثلاثة السابقة لموعد قرعة كأس العالم، والتي ظهرت جميعها في صالح المنتخب المصري، وبالتالي تم الاستقرار على ما حدث بالفعل.

الشكوى أصبحت جاهزة الصياغة، الموعد المحدد للتصنيف الجديد تم الاستقرار عليه بعناية، ولكن تم الاتفاق بين جميع الأطراف على أن يكون الأمر ليس معلناً حتى يصدر التصنيف الرسمي ليحتفل الجميع بما سيتم إنجازه -ولكن الجميع كان يتوقع حينها نتيجة سلبية للأسف-.

لم يتبق سوى ترجمة الشكوى للغة الإنجليزية من أجل تقديمها للفيفا، وهو الدور الذي قام به الزميل مروان أحمد "مدير موقع كينج فوت"، ومن ثم تقديمها لمسؤولي المنتخب المصري لبداية الخطوة الأخيرة.

قام المهندس إيهاب لهطية والمهندس هاني أبو ريدة بتقديم الشكوى للفيفا يوم 12 يونيو، وذلك وسط إلتزام الجميع للصمت كما ينص الاتفاق بين "فريق العمل" مسبقاً، انتظاراً للقرار الرسمي الذي صدر صباح يوم 16 يونيو.

الخلاصة

عندما تجتمع الجهود -سواء بالاتفاق أو عن طريق الصدفة- فمن الطبيعي أن تجد نتيجة إيجابية في النهاية، جهود المهتمين ممن ليس لهم أي مصلحة سوى الصالح العام عندما اجتمعت مع مسؤولين يرغبون في الوصول إلى هدف محدد فأنك حتماً ستجد النتيجة المرجوة.

الأمر لم يتوقف عن من ذكرت أسماءهم فيما سبق من سطور فقط، ولكن ضغط وسائل الإعلام المختلفة وأيضاً الجماهيرية والنقد الذي قامت به، خاصة البناء، لا يعد عاملاً سلبياً، ولولا ما حدث من كافة الأطراف لما وصلنا للنتيجة النهائية التي حصلنا عليه.

 

لمناقشة الكاتب على فيس بوك اضغط هنا

لمناقشة الكاتب على تويتر اضغط هنا