في عام 1994 لم يفهم البعض ما أراد لينين الرملي إيصاله من خلال فيلمه "الإرهابي" وواجه وقتها الكاتب هجوم كبير، لكن بعد عدة سنوات فهم الكثيرون أن المجتمع يمكنه أن يحول المتطرف أو الإرهابي إلى شخص سوي إذا تم وضعه في بيئة صالحة، وهو الهدف من الفيلم المصنف ضمن أفضل أفلام السينما المصرية.
 
وفي عام 2016 أراد أبو تريكة أن يزيد من الشعر الفصيح بيتاً بليغاً، وعالج بفطرته وطبيعته المُحبة للإنسانية والخير ما كتبه لينين الرملي منذ 22 عاماً ولكن من منظور أخر، وأيضاً لم يفهم البعض تريكة وردود فعله غير الطبيعية، والمثالية في أحيان كثيرة.
 
أسطورة الأهلي ومنتخب مصر الحيّة محمد أبو تريكة وجد نفسه يفقد في بعض وسائل الإعلام التي تُغيب الناس بجهلها وبخططها الدنيئة لقب أمير القلوب ويوصم بلقب الإرهابي، النجم الذي تغنت باسمه الملايين أصبح متهماً بالتدبير لقتلهم وحصارهم.
 
هجوم شرس تعرض له أبو تريكة من عديمي المهنية، وليس غريباً أن تندهش من عدم مهنية بعض الإعلاميين لأن من فقد ضميره يفقد كل شيء بسهولة، لكن لاعب الترسانة السابق لم يهتز وظل مثل الجبل يصد الريح إذ تعوي ويقتل مهاجميه بابتسامته ومعاملته الحسنة وردوده الطيبة.
 
على الجانب الأخر كانت هناك إغراءات كثيرة لمحمد أبو تريكة بتحويل دفته إلى بحر السياسة المليء بالرياح، والدخول إلى حقل اللغم الذي تسبب في فقدان البعض وتحويل البعض الأخر إلى أبطال في حالات نادرة، دعوات كثيرة رفضها أبو تريكة للخروج من مصر رداً على إهانته رغم كل ما قدمه لأجلها في عمله الذي أتمه بإتقان وإخلاص.
 
لم يقبل أبو تريكة أن يستغل الظلم الواقع عليه ويحرق بنيران الغضب من ظلموه على الرغم من أن هذا كان سهلاً، وأن السلاح الذي كان معه لم يكن مع غيره، ملايين من محبيه منتشرين في كل أرجاء مصر والعالم العربي مستعدين لدعمه والدفاع عنه بأي صورة، كان طريقاً سهلاً للرد بغضب على الظلم، لكنه اختار الطريق الأصعب.
 
ما أراد أبو تريكة إيصاله ولم يفهمه البعض كان شبيهاً بما أراد لينين الرملي إيصاله من خلال كتابته لفيلم الإرهابي الذي جسده عادل إمام ولكن من الجهة المقابلة، اللاعب المعتزل أراد أن يُعلّم من ظلموه أنه ليس ضرورياً أن يتحول الشخص السوي إلى إرهابي عدو للمجتمع والوطن لمجرد أنهم وصموه بهذه الصفة وانهالوا عليه بالهجوم وأغلقوا في وجهه كل الأبواب وسلبوا منه ماله وقيدوا حريته، رغم أن الطبيعي والمنطقي أن تكون هذه هي النتيجة بعد الجرعة الكبيرة من الظلم، لكن لسوء حظهم أنهم اصطدموا بمحمد أبو تريكة الذي لقنهم درساً لا أظن أنهم سيفهموه.

لمناقشة الكاتب عبر فيس بوك اضغط هنا

لمناقشة الكاتب عبر تويتر اضغط هنا