لم يكد حكم لقاء نهائي كأس الأمم الأوروبية يطلق صافرة نهاية المباراة معلنا فوز البرتغال بالبطولة على حساب فرنسا، حتي بدأت الخناقة علي السوشيال ميديا سواء في فيسبوك او تويتر بين متعصبي رونالدو من جهة ومتعصبي ميسي من جهة.

ربما يظن القارئ العزيز ان هناك خطأ في الفقرة الأولى، ولكن الحقيقة تقول ان هذا حدث بالفعل وربما تكون الخناقة ما زالت مستمرة حتى وانا اكتب هذه السطور، فالشباب العربي والمصري على وجه الخصوص دخل في سباب علني ومباشر بين بعضهم البعض من اجل ان ينصر كل واحد "نجمه المفضل".

السؤال الذي لفت نظري زميلي الإذاعي العزيز "رامي علي" في إذاعة الشباب والرياضة وكان محل نقاش بيني وبينه في برنامجه الكريم " ايه اللي وصل الولاد الصغيرين لكدة"؟

عندما نحلل الامر، سنجد بكل تأكيد أسباب عديدة منها: (الشباب مش لاقي حاجة "ينفس" فيها من ساعة ابتعاد الجمهور عن الملاعب)... (وتوقف الكورة بعد كارثة بورسعيد أجبرت الشباب على التحول لتشجيع اندية أوروبا).. وما الخ.

لكن الحقيقة الوحيدة التي اراها امامي واعتقد انها السبب الرئيسي في هذه المشكلة هو "انعدام القدوة في المجال الرياضي للولاد الصغيرين دوول".

فتخيل ان احد ذهب وحاور أي شاب صغير من الذين شاركوا في "عركة ميسي ورونالدو علي الفيسبوك او تويتر".. فجاء الحوار كالتالي:

المحاور: مش عيب اللي انت كتبته ده خصوصا في حاجة متستهلش...

الشاب الصغير: اهيه حاجة بنضيع وقتنا فيها .. وكمان الخناقة ظريفة...

المحاور: بس ده مش صح ... والمنظر كدة مش كويس...

الشاب الصغير: منظر مش كويس؟ .. وهو ايه المنظر الكويس في الرياضة عندنا عشان نتعلم منه .. تقدر تشاورلي عليه؟

المحاور: (صمت)

الشاب الصغير: تقدر تقولي اسم لاعب كورة حالي واحد بس تنصحني اخده كقدوة ليا؟

المحاور: (صمت)

الشاب الصغير: تقدر تقولي اسم مسؤول رسمي في أي نادي دلوقتي تنصحني اخده كقدوة ليا؟

المحاور: (صمت)

الشاب الصغير: تقدر تقولي اسم اعلامي رياضي واحد بس في أي قناة من اللي بتفرج عليهم يوميا تنصحني اخده كقدوة ليا؟

المحاور: (صمت)

الشاب الصغير: يبقي سيبني بقي "انفس عن نفسي شوية" .. واهو انا لسه صغير ويمكن اتعلم لما اكبر شوية .. روح انصح بقي اللي عنده الشهرة والمال ولسه متعلمش يبقي قدوة لحد.

الحوار قد يجسد "الكارثة" التي وصل اليها المجال الكروي في مصر حاليا، والذي اصبح "معدوم القدوة والمثل" للشباب الصغير.

فمجال كرة القدم أساسا يلعب على "مشاعر الشباب" ويأخذهم تارة الي السعادة وتارة الي الحزن، وبدون وجود "قدوة او مثل" تستطيع التحكم في هذه المشاعر، سيترك هؤلاء الشباب "لسوق" السوشيال ميديا كما هو الحالي حاليا، "وهم وحظهم بقي ... ليخبطوا في حاجة سيئة تزيد من تصرفاتهم الخاطئة وده الاحتمال الأكبر ... او يخبطوا في حاجة كويسة تعلمهم التصرفات السليمة وده الاحتمال الأضعف".

لا تكتفي بالقراءة .. ناقشني فيما كتبت عبر:

فيسبوك.. من هنا

تويتر .. من هنا