على سبيل "التطفيش" رد أحد مسئولي الأهلي على عرض صيني لإيفونا مقابل 4 مليون دولار، بأن اللاعب ثمنه 8 مليون دولار، بعدها بأيام قليلة وبدون مفاوضات صعبة وافق تيانجين تيدا على مضاعفة الرقم .. وفي اقتصاد كرة القدم يعد هذا جنونا، ولكن في الصين هو سطر من حدوتة حكيمة.

بعدها بأيام قليلة كشف قائد الأهلي حسام غالي عن احتمالية اللعب في الصين، علما وأن لمصر لاعبين سبق لهما خوض تجربة اللعب في البلد الأسيوي الكبير هما أحمد صلاح حسني، ومحمد محسن أبوجريشة.

دعم سياسي

يرى شي جين بينج ان 20 % من سكان العالم هم صينيين، 11% يمكن ان يخرج منهم من يحكم العالم بحلول عام 2030 (يقصد حكم عالم كرة القدم).

الرئيس الصيني (وهو من مشجعي كرة القدم) وبعد ان اصدر بيانا بأن كرة القدم باتت صناعة استراتيجية لبلاده، يؤمن بان الصين عليها ان تنظم كأس العالم وتفوز به، لكن كيف والصين تسعى منذ سنوات لتطوير كرة القدم ولم تنجح؟

السبب في ذلك ما قاله مدير احدى الاكاديميات الصينية وهو الأرجنتيني سيرجيو جارسيا لوكالة الأنباء الفرنسية "المشكلة كانت أن اللاعبين الشبان لا يمكنهم بدء اللعب وهم في السادسة عشرة من عمرهم لانهم مضطرون إلى التواجد في المدرسة طيلة اليوم".

المشكلة كانت ولم تعد قائمة.. لأن الرئيس الصيني بالفعل قد اتخذ قرارا بانشاء 5000 مدرسة ابتدائية وثانوية تمارس كرة القدم، وبحلول عام 2025 يتوقع ان يصل عدد المدارس التي تمارس كرة القدم إلى 50 ألف.

لاحظت الصين أيضا ان القوة الناعمة والنفوذ السياسي والتفاعل مع العالم قد يأتي أيضا بالاستثمار في الرياضة مثلما فعلت قطر والامارات.

فبدأ رجال الاعمال الصينيين الاستثمار منذ عامين تقريبا في أندية أوروبية كبيرة ونجحوا في الحصول على حصص كبيرة في أندية مثل مانشستر سيتي واتلتيكو مدريد واسبانيول وسوشو.

 تحدي الدوري الأمريكي

أمريكا بدأت منذ أعوام استقطاب عدد من نجوم الصف الأول في أوروبا لزيادة شعبية كرة القدم في البلاد، لكنها اعتمدت على اللاعبين الذين اقتربوا من اعتزال اللعبة.

أما الصينيين فقرروا منافسة كبار فرق أوروبا على شراء لاعبين في العقد الثاني من العمر وبأسعار خيالية.

البرازيلي تيكسيرا (26 عاما) اختار الانتقال إلى نادي جيانجسو ساينتي الصيني في يناير الماضي من شاختار مقابل 50 مليون يورو بعد منافسة مع نادي ليفربول، وبعدها اختار البرازيلي الشاب راميريس (24 عاما) الرحيل عن تشيلسي والانضمام إلى نفس الفريق الصيني مقابل 28 مليون يورو.

نجوم عديدة في أفضل حالتهم الفنية انضموا ايضا إلى الدوري الصيني مثل المهاجم الكولومبي جاكسون مارتينيز الذي انتقل من اتلتيكو مدريد إلى جوانجزو ايفرجراند مقابل 42 مليون يورو مرورا بنجوم أخرى مثل جيرفينيو وباولينهو وديمبا با ومن قبلهم الفيل الأيفواري ديديه دروجبا والفرنسي الرحال نيكولاس أنليكا.

السوق الصيني ايضا كان مادة خصبة لكبار المدربين مثل مارتشيلو ليبي وفيليبي سكولاري وسفين جوران اريكسون وفابيو كانافارو.

جوزيه مورينيو أيضا كان على مقربة من الانتقال للصين، قبل عرض مانشستر يونايتد، وقامت شركة صينية بشراء حصة من شركة خورخي مينديز وكيل أعمال مورينيو، والذي حاول بعد شهرين اقناع المدرب البرتغالي بتدريب أحد الفرق الصينية.

أزمة برازيلية

لم يخف كارلوس دونجا المدير الفني البرازيلي السابق في مارس الماضي قلقه من نزوح عدد كبير من اللاعبين البرازيليين إلى الدوري الصيني، وابتعادهم عن الدوريات الأوروبية الكبرى.

ويلعب 26 لاعبا برازيليا في دوري السوبر الصيني، بجانب 12 لاعبا اخرين يلعبون في دوري الدرجة الثانية هناك.

ويرى لويس باولو روزنبورغ، نائب رئيس نادي كورنثيانز البرازيلي ان ما يحدث أمر طبيعي "اللاعب البرازيلي لا يبدأ مسيرته وهو يهدف إلى اللعب مع المنتخب الوطني أو التوقيع مع برشلونة، بل يبدأها وهو يفكر بإيجاد حل لمشاكله الاقتصادية الناجمة عن خلفيته المتواضعة".

أنفقت أندية دوري السوبر الصيني في يناير الماضي 314 مليون دولار، 20% من هذا الرقم كان على لاعبين برازيليين.

مفاجأة!

نشرت صحيفة فاينانشال تايمز الاقتصادية العالمية تصريحات عن مجموعة شركات داليان واندا التي يمتلكها الملياردير الصيني وانج جيان، بأنها فتحت مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي (ويفا) من أجل اطلاق بطولة أوروبية جديدة تنافس في مبارياتها وأرباحها دوري أبطال أوروبا.

وقالت المجموعة انه في حال رفض الاتحاد الاوروبي، فسيتم تنظيم البطولة بشكل مستقل، وسيتم استقطاب أكبر اندية أوروبا فقط دون الأندية الصغيرة في بطولة مجمعة، يتنافسون على جوائز مالية ضخمة.
 
ويقول ماركو بوجاريللي المدير الاستراتيجي للمجموعة "في يوم من الأيام سيأتي كريستيانو رونالدو إلى الصين من أجل المال، ومن المصلحة المشتركة ان تلعب الاندية في بطولتنا الاوروبية حتى تحصل على المال الذي سيمكنها من الحفاظ على لاعبيها".

 ربما ينظر العالم ان الصين تخرب الان في متعة كرة القدم، ولكن هل أضرت الصين تاريخيا بأي مجال استثمرت فيه واقتحمته أم أعطت الاضافة له، في كل الاحوال الصين بدأت الآن لعبة كرة القدم.

وخير ختام هو وصف الاندبندنت البريطانية:

Football in China – and China in football – is kicking off

للتوصل مع الكاتب عبر تويتر من هنا وعبر فيسبوك من هنا