المطالبة بالحق واجب أصيل على كل فرد عاقل ، ومن يفرط فيه فهو خائفاً او سفيهاً او غير مسؤولاً ، وقد يكون التفريط مسموحاً به في حالة اقتصار تأثيره على صاحبه ، اما الغير مقبول هو تضرر جماعة او مجتمع بأكمله من سفاهة او جهل مسئول.

حرمت الجماهير المصرية من المدرجات في الدوري منذ مذبحة بورسعيد  ، وامتلأت الدنيا صياحاً وهجاءً ، صباحاً ومساءً ، للمناداة بحق الجماهير في العودة  ، حتى تحقق المطلب الشعبي  ، ثم سرعان ماسلبت الجماهير  هذا الحق  مجددا  بعد مذبحة الدفاع الجوي ، لتتحول بعدها مناشدات الصباح والمساء ، الى حفلات من الرثاء على الوضع الذي كان ، دون التفكير في عودتها مجدداً ، وهو الامر الذي يطرح اسئلة منطقية منها  ، هل نريد عودة الجماهير ، ومن بالفعل يريد عودتها  .

ولأن الأفعال تفضح نوايا اصحابها  ، لن نلتفت للتصريحات الرنانة من إتحاد الكرة ، أو رئيس الاهلي محمود طاهر ونظيره في الزمالك مرتضى منصور والعديد من عناصر اللعبة اضف الى ذلك الجهات الامنية  ،  ولكن سنحلل افعالهم ، التي ستأخذنا بالطبع الى مقاصدهم .

نبدأ بإتحاد الكرة ،  وبمجرد ذكر اسمه اعلم عزيزي القارئ انك ستسألني وتسأل لنفسك مندهشا  ألمصر اتحاد كرة  ، لأجد نفسي آسفا ،  اوافقك الرأي ونغلق هذا البند قبل مناقشته .

أما عن الأهلي ستجد الوضع واضح نسبياً بعد توافق الالتراس مع طاهر الذي يسعى مؤخراً لعودة الجماهير بعقد اجتماعات دورية مع الجهات الامنية للتوصل لألية تمنحهم الحضور ، وهو الأمر الذي  سيرفضه  رئيس الاهلي في حالة عدم وجود توافق مع الألتراس   ، إذن الترحيب متوقف على شرط !.

و عن الزمالك فلا أعتقد ان المقال يكفي لسرد افعال رئيسه مرتضى منصور  ، الدالة على الرفض القاطع لهذه الخطوة ، وبغض النظر عن معاداته للوايت نايتس ، فهجومه اللفظي وتعديه بالسباب بأبشع الالفاظ  على القاصي والداني ، وتباين مواقفه وتراجعه في معظم قراراته ، كفيلاً ببيان حال جماهير الزمالك في اي ازمة خلال اي مباراة.

وكم من أزمة حدثت في الاندية الاخرى ، بالهجوم على الحكام او استفزاز المنافسين ، كفيلة لوحدها باشعال غضب الجماهير في المدرجات ، وواقعة حسام حسن ليست ببعيدة عن البال ، التي كانت كفيلة لوحدها بإحداث مجزرة ثالثة في حالة وجود جماهير .

اما عن الجهات الامنية ، فتأمينهم للمباريات بحضور 60 الف مشجع سواء للمنتخب ، او مباريات الاهلي والزمالك الافريقية ، تضعنا جميعا في حيرة وتؤكد قدرتهم على تأمين الدوري ،  واتباعهم نظرية " انا قادر اديك ، بس مش عايز اديك " .

اما عنا نحن كإعلام رياضي بوصفه جزء اصيل في المعادلة  ، فحدث ولاحرج ، فالكثير انجرف خلف تيار الترافيك للوصول لاعلى معدل قراءة  ، بغض النظر عن مدى تأثير الخبر على الجماهير او على الوضع العام .

اعتقد ان الجماهير وحدها هي من تريد العودة لبيتها الحقيقي  ، ولاتجد من يساعدها الا بعض القلائل في مختلف الجهات ، والتي لن تنجح وحدها الا بوجود رغبة حقيقة مقترنة بافعال مسؤولة من الجميع ، و الا سنظل نطارد السراب الذي يمنحنا اياه وزير الرياضة المفرط في حقها ، والذي اعتبر " قعدة القهاوي " لبعض الجماهير في نادي الجزيرة ، عودة للجماهير !!