بين الماضي والحاضر أشياء تجبرك على المقارنة، مواقف تقف أمامها تتدبر أمرك دائما، مشاهدا متمعنا محللا لما يحدث.. ثم تجد نفسك أمام ذلك السؤال المؤلم، ماذا حدث لي؟ هل أصابتني الشيخوخة أما أنها أيام الخريف التي تذبل فيها الاشجار بانتظار ربيع جديد بحياة أكثر نضارة؟

يبدو أن كافة العناصر التي تصنع كيان الأهلي اتفقت على أن آوان الخريف قد آن، وذلك القلب الأحمر يحتاج إلى حياة جديدة تعيد إليه شبابه ودمائه المتدفقة بعد طعنات مؤلمة جعلته يذبل ويعجز عن حماية روحه المنهكة من ثرثرة باتت تؤذي القاصي والداني من المنتمين له.

هل سمعت رئيس النادي الأهلي حين قام بمداخلة مع أحد البرامج بعد انتهاء الجمعية العمومية الماضية ويتحدث إلى مقدم الحلقة قائلا :"روح نام بقى يا... وخف علينا شوية احنا مش قدك يا عم."

لك أن تتذكر في اللحظة ذاتها موقف كتبه الصحفي ياسر أيوب في مقال بعنوان "كبرياء الأهلي" عام 2009 عن صالح سليم حين رفض مكان جلوس رئيس النادي الأهلي بنهائي البطولة العربية عام 1995 الذي وضع بعيدا عن منتصف المقصورة من أجل السماح بتواجد الرئيس الأسبق حسني مبارك والوزراء وكبار المدعوين بالترتيب الذي وضعه رجال البروتوكول بمؤسسة الرئاسة، فما كان منه إلا أن هدد بالرحيل معتبرا ما حدث إهانة للأهلي ومنصب رئيسه، فقرر المسئولين عن تنظيم المقصورة تعديل الترتيب ليتواجد في المنتصف بجوار الرئيس الأسبق فكان شامخا كنسر ناديه لا ينظر إلا لملعب المباراة ليتابع لاعبيه.

هل سمعت رئيس النادي حين حل ضيفا على أحد البرامج ورد على سؤال مقدم البرنامج بخصوص عدم تحقيق الأهلي لبطولتي الدوري والكأس في كرة القدم وفشل الألعاب الجماعية بالنادي في تحقيق ألقاب؟ وفأجاب بعد فترة من التفكير في الأمر بالقول :"لقد جائتني رسالة الآن عبر هاتفي تقول أننا اكتسحنا كل البطولات في السباحة."

لك أن تتذكر ما قاله صالح سليم في تسعينيات القرن الماضي خلال حديثه للصحفي خالد توحيد عن رأيه في مستوى الفريق بعد تحقيق بطولة الدوري للمرة الخامسة على التوالي، فقال :"أعور وسط عميان"، لأن الفريق لم يكن قادرا على الفوز ببطولات خارجية خلال تلك الفترة، ولم يكن يقدم أداءً مميزًا محليًا ويحقق البطولات فقط لتراجع مستوى المنافسين.

هل تابعت كيف تعامل الأهلي مع المدربين سواء خوان كارلوس جاريدو، أو جوزيه بيسيرو أثناء الرحيل عن الفريق، فالأول حصل علي قيمة العقد كاملة من أجل الموافقة على عدم استكماله بسبب تراجع الأداء واتخاذ الإدارة قرار بإقالته، والثاني رحل منذ 6 أشهر لتدريب نادي آخر ولم يحصل النادي على الشرط الجزائي؟

لك أن تتذكر الآن ما قاله الرئيس السابق حسن حمدي في حوار تليفزيوني بعد رفض البرتغالي نيلو فينجادا في صيف 2009 تنفيذ عقده مع الأهلي بعد تقديمه للجماهير واتخاذه قرار بالرحيل عن النادي، فقال حمدى آنذاك :"الأهلي لا يضع شروط جزائيه في عقده مع المدير الفني، فالأهلي لا يتمسك بأحد لا يريده، ولا يسمح لأي انسان بلي ذراعه."

للأسف ليست الأزمة في رئاسة النادي أو مجلس الإدارة فقط، ربما يكون ايضا لدى بعض المتابعين أزمة خاصة بهم تلهيهم عن الهتاف باسمه في المباريات ورفع شعاره داخل المدرجات، ولعل "البانر" تلك القطعة من القماش هي الشيء الوحيد الذي بات يرسم عشقهم للأهلي فإما يدخلون للمدرجات للرفعها أو ينسون الكيان من أجل هتافات تذهب في اتجاهات أخرى.

ليست مناسبة واحدة التي قامت فيها مجموعة من الجماهير بالدخول للمدرجات غير مهتمة بالفريق وباحثة عن تصفية لحرب خاصة تخوضها من أطراف أخرى ليسوا منافسين للأهلي انما هم منافسين وأعداء لمجموعة تقول أنها تشجع الأهلي فسباب العدو بات شيء أهم وأولوية أكبر لدى هؤلاء من "دايما معاه ولأخر الكون عمري عشان الأهلي يهون".

ولكي تكتمل الصورة عليك أن ترسم جانب آخر وهو ماذا يقول المدير الفني؟ وكيف يغرس بذرة الحماس والطموح لدى كل لاعب في الفريق؟ وما بين صرخة مانويل جوزيه و"مخدة" مارتن الكثير من "النوستالجيا" الحزينة.

هل شاهدت مارتن يول بعد مباراة اسيك ميموزا الإيفواري التي خسرها الفريق بنتيجة 2-1 وهو يقول :"لدينا أزمة حقيقية في حراسة المرمى وهو من المراكز التي تحتاج إلى التدعيم فشريف إكرامي لا يقوم بواجبه، وأي تسديدة تذهب نحو المرمى تسجل هدف"؟

لك أن تتذكر مانويل جوزيه حين قال بعد عودة الأهلي من كأس العالم للأندية ، والخسارة في الدوري عام 2007 بنتيجة 3-0 أمام الإسماعيلي، وحينها قال جوزيه بعد المباراة :"لا تحملوا اللاعبين مسئولية الهزيمة فأنا المسئول."

هل استمعت لمارتن يول حين قال بعد التعادل أمام الوداد المغربي في دوري أبطال أفريقيا :"لن أرحل عن الفريق فقد حققت لقب الدوري وأمامنا بطولة الكأس ولدينا فرصة للتأهل بدوري الأبطال"؟

لك أن تعرف ما فعله مانويل جوزيه حين انتهي الشوط الأول مباراة الافتتاح لكأس العالم للأندية 2006 بالتعادل السلبي بدون أهداف أمام أوكلاند سيتي، فنظر إلى اللاعبين بغضب، وقال :"أياكم أن تتصورا أن مجرد الوصول إلى هنا يعتبر انجاز، فالانجاز الحقيقي يكون بتحقيق أفضل نتيجة ايجابية ممكنة بالبطولة، وليس مجرد المشاركة"، وفاز الأهلي بالمباراة بهدفين دون رد ثم تأهل لنصف النهائي وحصل على المركز الثالث.

وأخيرا أقول لكل من يعشق الأهلي توقفوا عن تلك الطعنات فشموخ نسركم يمنعه من البكاء..

للتواصل مع الكاتب عبر تويتر.. اضغط هنا