الارتضاء والرضا قد يكونان مترادفين لمعنى واحد لغويا، وهو قبول الشىء واستحسانه ، لكن عمليا اظن ان هناك فارقا جوهريا بينهما ، فالارتضاء هو قبول الوضع حسنا كان ام سيئا دون محاولة تغييره ، اما الرضا فنقيضه وهو الترحيب بالامر الواقع مع محاولة تغييره وتحسينه.

عزيزي القارئ قبل الدخول في تفاصيل المقال، عليك ان تعلم ان هدفي هنا ليس لمطالبة المستشار مرتضى منصور بالهدوء في تصرفاته الخاصة بنادي الزمالك والرياضة المصرية بوضع عام، او مطالبته بوضع حد لحالة العداء مع فئة من جماهير النادي، او عدم التدخل في امور الفريق الفنية، لاني اعلم استحالة تغييرها فلقد سبقني، وسيلحقني الكثيرون دون جدوى، انما الهدف هو وضع الحقائق وتوثيقها املا في الاستناد اليها ، او وضعها في الحسبان في حالة تحديد مصير النادي مستقبلا.

ظنت مجموعة كبيرة من جماهير الزمالك ان الفارس المغوار الذي انتشل النادي من حقبة كبيسة دون بطولات ، ليأخذه الى منصات التتويج، انها ستظل طويلا في مرحلة الرضا، والتي سيصل خلالها النادي ربما الى العالمية، وذلك حسب وعوده بان على الاهلي وجماهيره نسيان بطولة الدوري وبطولة افريقيا لمدة 10 سنوات على الاقل، لنفاجأ جميعا اختصار هذه المدة في موسم واحد، لتعود جماهير الزمالك من جديد لمرحلة القبول بالأمر الواقع، دون وجود امل في التغيير .

وبغض النظر عن الدخول في تفاصيل كيف استعاد الاهلي بطولة الدوري سريعا ، لابد ان تبحث عن اسباب التدهور السريع لفريق الزمالك، والتي ستتجمع جميعها في يد شخص رئيس النادي ، خاصة انه كان نسب لنفسه الفضل الاكبر في استعادة البطولات.

مرتضى منصور سمح برحيل العديد من اللاعبين المهمين في الفريق ، اغفل التعاقد مع لاعبين جدد على مكانة نادي الزمالك ، غير مدربين مثلما كان يغير "مسبحته"، دخل في صدام علني وملاحقات قضائية وامنية مع بعض جماهير النادي ، شتت تركيز فريقه قبل مباريات هامة بادعاء البطولة، ثم تراجع في مواقفه مضطرا ، هاجم بعض اللاعبين علنا في وسائل الاعلام قبل مباريات مصيرية، وكان اخرها محمد ابراهيم قبل مباراة صن داونز والتي خسرها  والعديد من الأسباب غير الخافية على الجميع .

كل ماسبق قد اتفهم كيف ارتضاه جماهير الزمالك واعضاؤه من رئيس النادي بعدم قدرتهم "عمليا" في تغييره، لكن ما لا اتخيله هو كيف يقبل عضو في نادي الزمالك ان يقف امام رئيس النادي يتسول دعوة لحضور مباراة ، وكيف يستمع لمحاضرة في كيفية التشجيع ، وآلية الدخول الى المباراة، كل هذا من اجل رغبة رئيس النادي في اعلان وفاة "الوايت نايت "، وحرمانهم من دخول المباراة، والاكثر من ذلك هو وقوف رئيس النادي على البوابات للتأكد من عدم دخولهم، ليفاجأ في النهاية بفشله في مبتغاه وحضورهم المباراة، والهجوم عليه في وصلة من السباب التي أشفق عليه فيها بالمناسبة ، وارفضها ، وتؤكد ان هناك فئة لا بأس بها من الجماهير غير مهيأة للعودة الى المدرجات.

سيادة المستشار اعذرنا فنحن الان في حيرة، فقطاع كبير من جماهير الزمالك حاليا بات يرى في " الدرع " ضعفا لا يستطيع رد الضربات المتلاحقة، وبات "السيف" مسلطا تجاههم ، في الوقت الذي تتهم فيه انت ايضا قطاعا منهم وان كان قليلا بالبلطجة واساءة الادب.

ولاننا نعيش في مملكة الشك والظنون، فقد يرى البعض كلامي عن مرتضى منصور بحثا عن شهرة الانتشار، وسيراه البعض الاخر شجاعة، واخرون يرونه تجاوزا، وقد تراه خروجا عن المألوف ، او تخطيا لخطوط حمراء وضعها مرتضى لمهاجميه، وقد يأخذ الشطط  البعض للظن بأنني مدفوع لعرقلة مسيرة المستشار المبجل ، لكن ما يهمني شخصيا  كيف يرى الله نيتي ، وكيف يراني ضميري؟