تفاقمت ازمة بطل مصر في رمي الرمح إيهاب عبدالرحمن بعدما وصل حدل الاتهامات ما بين طرفي المشكلة وهم اللجنة الاوليمبية المصرية من جهة واتحاد العاب القوى من جهة أخرى الي طريق مسدود فعلا.

جمهور الرياضة في مصر إضافة الي الاعلام التلفزي، تعرضوا للأمر بدافع "التعاطف بالدرجة الأولى" مع اللاعب، وهو امر بديهي من أي شخص مصري سيحزن بكل تأكيد من عدم مشاركة بطل قومي كان مؤهل بنسبة كبيرة لتحقيق ميدالية اوليمبية.

لكن ... "التعاطف شيء" و"البحث عن الحقيقة" شيء اخر، خاصة وأننا نتحدث في ملف "طبي بحت" لا مساحة موجودة للجدل الكثير فيه.

ولكي نقتحم "هذا الملف" .. يجب علينا ترتيب الاحداث أولا:

1- في شهر فبراير الماضي تلقت اللجنة الاوليمبية المصرية خطابا رسميا من اللجنة الاوليمبية الدولية تتطلب فيه تطبيق برنامج " WHEREABOUTS" او ما يعني "اين انت" وهو برنامج مخصص للاعبين الابطال فقط، ومن خلاله يقدم اللاعب تقريرا مفصلا عن مكان تواجده، مواعيد تدريباته، ومن ثم يتم عمل تحليل منشطات له.

2- بما ان إيهاب عبدالرحمن بطلا عالميا في لعبة رمي الرمح وبالتاي سيمثل مصر في الاولمبياد فكان من ضمن اللاعبين الخاضعين للبرنامج.

3- مسؤولية تطبيق هذا البرنامج تولتها منظمة مكافحة المنشطات المصرية والتابعة للجنة الاوليمبية المصرية، وارسلت الى اللاعب لتحديد موعد اجراء الاختبار عليه، وبناء علي طلب اللاعب تحدد يوم 17 ابريل الماضي في منزله بالشرقية وبالتحديد من الساعة 7 صباحا وحتى الثامنة مساء.

4- توجه فريق من لجنة مكافحة المنشطات المصرية لمنزل اللاعب في الشرقية في الموعد المتفق عليه، وتم اخذ العينة منه وارسالها للمعمل المختص في برشلونة وهو معمل مختص ومعتمد من قبل اللجنة الاوليمبية الدولية.

5- المعمل في برشلونة يقسم العينة التي تصل له الي جزئيين، يحلل جزء من العينة في التحليل الأول، ثم يبقي عنده الجزء الثاني لاحتمالية ان تكون النتيجة الاولي إيجابية، فيقوم بعمل اختبار ثاني "للعينة الثانية".

6- المعمل في برشلونة اكد وجود نسبة عالية من "الهرمون الذكري" او "تستوستيرون" في عينة اللاعب، وبما ان هذا الهرمون يتواجد في جسم الانسان أساسا ولكن بنسبة معينة"، ارسل المعمل الاسباني الى منظمة مكافحة المنشطات في مصر يطلب منها اجراء تحليل للاعب لتوضيح ما اذا كانت هذه النسبة العالية " داخلية المنشأ" او ما يعني طبيعية في جسد اللاعب، ام " خارجية المنشأ" او ما يعني ان اللاعب تعاطي أي "مواد خارجية" زادت من نسبة هذا الهرمون في جسده.

7- قامت لجنة مكافحة المنشطات في مصر بعمل التحليل المطلوب للاعب، واثبت التحليل ان ارتفاع نسبة الهرمون الذكري في جسد اللاعب ناتج عن "تعاطيه مواد خارجية".

8- بناء على ما سبق، اتخذت لجنة مكافحة المنشطات المصرية قرارا بإيقاف اللاعب بشكل مؤقت لحين ان يتم الاثبات بشكل كامل من خلال العينة الثانية، والتي إذا اثبتت نفس النسبة، يكون وقتها اللاعب معرض للإيقاف لمدة 4 سنوات كاملة.

9- عقب معرفته بالأمر، طلب إيهاب عبدالرحمن السفر الي برشلونة لحضور عملية فتح العينة الثانية له بشرط تواجد "المستشار العلمي او طبيبه الخاص" ولكنه واجه مشكلة قوية وهي صعوبة حصول طبيبه علي تأشيرة اسبانيا في هذه الوقت الضيق خاصة وان معمل برشلونة سيغلق ابوابه يوم 27 يوليو من اجل الاجازة الصيفية، ثم من بعدها سيطير العاملين به الي ريو للمشاركة في عمليات تحاليل الاولمبياد ولن يعودوا للعمل في برشلونة الا في يوم 30 أغسطس.

10- بناء على هذا، أرسل اتحاد العاب القوى خطابا رسميا لجنة مكافحة المنشطات بعدم قدرة اللاعب على السفر لإسبانيا حاليا، ويطلب فتح العينة يوم 30 أغسطس حتى يكون اللاعب حاضرا مع مستشاره العلمي.

11- وبالتالي، تأكد غياب اللاعب عن الاولمبياد، وأصبح همه وهدفه الأول هو ضرورة اثبات براءته يوم 30 أغسطس القادم والا سيكون معرضا للإيقاف لمدة 4 سنوات، قد تقل قليلا لعامين إذا ما كانت تحقيقات الاتحاد الدولي معه رحيمة معه.

النتائج المترتبة على ما سبق:

1- احتمال ان يكون هناك "ظلم بين" حدث للاعب مستبعد بحد كبير، لان في أسوأ نظريات المؤامرة إذا ما شكك اللاعب مثلا في انه "تم حقن العينة باي مادة بعد ما تم اخذها منها"، فهذا امر أقرب للمستحيل لسببين:

أ- اللاعب هو من يقوم بغلق علبة التحليل بنفسه، وهذه العلبة لا يمكن فتحها الا بواسطة المعمل في اسبانيا.

ب- استحالة ان يتم "حقن" العلبة مثلا بطريقة او بأخرى، والا هيتم افسادها بشكل كامل وبالتالي سيتم رفضها من المعمل الاسباني.

2- الاحتمال الذي نتمناه جميعا هو حدوث "خطأ اجرائي في اخذ او فتح العينة" وهو الامر الذي يجب على "الفريق الاستشاري" الذي عينه إيهاب عبد الرحمن للدفاع عنه في هذه القضية، البحث عنه ومحاولة اثباته، فوقتها حتي ولو كان اللاعب نفسه اخذ "مكملا غذائيا ممنوعا"، فانه يمكنه الخروج من الامر لو استطاع فقط اثبات أي خطأ اجرائي في سحب العينة او حتي فتحها في المعمل.

3- أخيرا، العامل الذي اراه أشعل الموقف في هذه القضية من جهتي اتحاد العاب القوى واللجنة الاوليمبية المصرية وحولها الي "قضية رأي عام" هو "عامل الشماتة" الذي قد يشعره البعض من ردود بعض من مسؤولي اللجنة الاوليمبية المصرية تجاه "قضية اللاعب"، فأسلوب عرضهم لمساعدته في ازمته يظهر وكأنه " ليس من القلب"، ولا يتعدى كونه " تأدية واجب والسلام" وهو ما سيجعل تفكير الكثيرين يعود "لخناقة الضرب" التي حدثت بين وليد عطا رئيس اتحاد العاب القوى وعلاء مشرف نائب رئيس اللجنة الاوليمبية في يناير الماضي وامكانية "تشفي" بعض المسؤولين في اللجنة بداعي "انظروا الي هذا الاتحاد الذي لا يستطيع حماية لاعبيه من المنشطات".

لا تكتفي بالقراءة .. ناقشني فيما كتبت عبر:

فيسبوك.. من هنا

تويتر .. من هنا