للأهلي سحر خاص لا يعرفه إلا المجذوب الذي وقع في شباكه، النادي المزدحم بالأحداث والمواقف، وعبق التاريخ، ملتقى العظماء في كل المجالات، منبع الانجازات.

نادي الوطنية الذي فتح أبوابه للعامة والموظفين منذ اليوم الأول من انشائه، في وقت كانت تفتح فيه باقي الأندية أبوابها للأجانب فقط.

النادي الذي كان خياره الأول الأخلاق قبل البطولة، دستور وضعه جعفر باشا والي منذ 100 عام، ليسير عليه أجيال وراء أجيال، إداري ومدرب ولاعب ومشجع، كلهم يرفعون الأخلاق قبل البطولة.
 
أجيال عرفت من عبده صالح الوحش نكران الذات ووضع مصلحة الأهلي أولا، حتى لو ثمن ذلك التضحية بكرسي أو منصب رفيع، وعرفت من مختار التتش ان "المستحيل مش أهلاوي".

أهلي صالح سليم الذي رسخ حقيقة أن الأهلي ملك لمن صنعوه ومن صنعوه جماهيره، فحفظته الجماهير من كل شر وكانت خير سند له بالحكمة والأخلاق، في كل الأزمات أقوى درع واعنف سيف.
 
الأهلي فوق الجميع، يدخل من يدخل بين جدرانه ويخرج من يخرج، لا يسئ أهلاوي لآخر، يعمل الجميع لصالح النادي، لا يجرؤ ابنا من ابناء الأهلي على التطاول على آخر، حتى لو خرج مظلوما أو هكذا يتصور.

جماهير تهتف بأسم النادي، تهتف بأعلى صوت، تهز جبال، تنادي بأسم الأهلي فريق كبير فريق عظيم، لا تفكر في غير الأهلي تهتف للنادي تحتمي بأصوله ومبادئه وأخلاقياته.

نادي عاش بدستور استثنائي، فكان استثنائيا في كل شئ، في كل الظروف والأزمان، ظل صامدا، يرعى أبنائه ضميرهم في الإدارة والتخطيط، فيكون الجزاء دائما من جنس العمل.

أهلي يسمع لمحبيه، يستشير رموزه، ينطق بأسمه رموز صحفية مثل عبدالمجيد نعمان يساعدوه ليخرج صوته للناس، كصوت عذب بلا نشاز ولا أخطاء، بحجم اسم النادي وتاريخه العريق.

كلمة تخرج وتدخل بحساب، معلوماته وأخباره شحيحة دائما، مشاكله بين الجدران، وتحل بينها، لا كبير في النادي إلا الأهلي ودستوره.

لم يكن الأهلي يوما عظيما لأنه يفوز، بل يفوز لأنه عظيما بتاريخ راسخ قوي من المبادئ والقيم والأخلاقيات كما قال عدلي القيعي، تتناوب الأندية في الانتصارات والهزائم، ولا تناوب على عظمة الأهلي.
 
هناك أندية عظيمة في العالم أجمع، أندية حققت بطولات وانجازات عديدة، تفتخر بها جماهيرها، اما الأهلي فالأمر لم يتعلق أبدا بكرة القدم، في كل شبر من تاريخه هناك تجربة وموقف وبصمة إنسانية قبل رياضية لا تتكرر.

الأهلي ليس غنيا مثل أندية الخليج، أو أندية اثرياء أفريقيا، لم ينشغل بذلك يوما، ولكن رغم ذلك عاش ناديا غنيا، غني بالتاريخ الرياضي الرائع والاشعاع الحضاري والأخلاقي الذي يمتد لأكثر من مائة عام، كل شئ في الأهلي غني، حتى في أضيق الأحوال، لذلك كان دائما مكانا أمثل للعظماء في شتى مجالات الحياة في مصر.

هنا الأهلي الذي يعرف تفاصيل روحه جماهيره فقط، يعرف كيف عاش وبأي شكل ينبغي ان يستمر، هنا الأهلي العلامة المضيئة في تاريخ هذا الوطن، هنا الأهلي أكبر من مجرد نادٍ، هنا الأهلي الذي لم ولن تشوه تغيرات فكرية أو مجتمعية في ظروف اسوء وأصعب.

هنا الأهلي الذي عشناه وعايشناه، هنا الأهلي الذي نتمنى ان يعود... وسيعود.

للتوصل مع الكاتب عبر تويتر من هنا وعبر فيسبوك من هنا